اسرائيل تعود لوقف اطلاق النار في غزة بعد هجمات دموية

الرئيس الأميركي يؤكد أن حماس خرقت وقف اطلاق النار بقتل جندي اسرائيلي وبالتالي فان من حق الدولة العبرية الرد.

غزة - أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، العودة للالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد قتله 100 فلسطيني بينهم 35 طفلا، بقصف استهدف مناطق متفرقة داخل القطاع فيما استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انهيار الاتفاق.
وقال في بيان "بناءً على توجيهات المستوى السياسي، وبعد سلسلة من الغارات الواسعة التي استهدفت من خلالها عشرات الأهداف ومسلحين، بدأ الجيش الإسرائيلي بالتزام متجدد للاتفاق بعد خرقه من قبل منظمة حماس"، وفق زعمه متابعا "في إطار الهجمات، وبقيادة قيادة المنطقة الجنوبية، استهدف الجيش وجهاز الشاباك أكثر من 30 مسلحا من مستويات القيادة في المنظمات العاملة في قطاع غزة" دون تفاصيل.
ومتوعدا بخروقات لاحقة، قال "سيواصل الجيش الإسرائيلي فرض الاتفاق، وسيرد بقوة على أي خرق".

وأفاد ترامب الاربعاء إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في قطاع غزة ليس في خطر بعد توجيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو القيادة العسكرية بشن هجمات قوية وبشكل فوري على القطاع، إثر اتهامه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" بتسليم رفات بشري لا يعود لأي من الرهائن الإسرائيليين المفقودين لديها وبعد مقتل جندي برصاص قناص.
واضاف  للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "حسب ما علمت، لقد قتلوا جنديا إسرائيليا... لذلك رد الإسرائيليون على الضربة ويجب أن يردوا الضربة. وعندما يحدث ذلك، ينبغي عليهم الرد بالمثل". وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل الجندي الأربعاء.
وتابع "لن يعرض أي شيء وقف إطلاق النار للخطر... عليكم أن تفهموا أن حماس جزء صغير جدا من السلام في الشرق الأوسط، وعليهم أن يلتزموا".
وذكرت حماس أنها ملتزمة بوقف إطلاق النار وتبذل قصارى جهدها لتحديد مكان رفات الرهائن، لكن نقص المعدات اللازمة للتعرف على الجثث يعوقها عن ذلك، مشددة على التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق.

وقصف الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء مدينتي غزة ودير البلح بقوة ما أوقع العشرات من القتلى والجرحى بين المدنيين. وأعلنت كتاب القسام الجناح العسكري للحركة تأجيل تسليم جثمان أحد الأسرى الإسرائيليين، والذي كان مقررًا مساء الثلاثاء، وذلك بسبب خروقات إسرائيل.

وكان من المقرر أن تسلم القسام جثمان الأسير الإسرائيلي الإضافي عند الساعة 20:00 بتوقيت غزة، بعد العثور عليه في وقت سابق اليوم في مسار أحد الأنفاق، مؤكدة أن أي تصعيد إسرائيلي "سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين، مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال (الإسرائيلي) لجثث قتلاه".

كما استهدف الجيش الإسرائيلي عدة مواقع بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مؤكدا تعرض قواته لإطلاق نار، في خرق جديد لاتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأوضح نتنياهو في وقت سابق أن الرفات البشري الذي سلمته حماس خلال الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء يعود لرهينة استلمت القوات الإسرائيلية جثته في وقت سابق من الحرب، وليس لأحد الرهائن المتبقين الذين لم يتم تسلمهم بعد وعددهم 13.

وقال إن الرفات الذي سلمته حماس يوم الإثنين يعود إلى الإسرائيلي أوفير تسرفاتي الذي قُتل في هجوم الحركة الفلسطينية على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل فتيل الحرب، وكانت القوات الإسرائيلية قد استعادت جثته في الأسابيع الأولى من الصراع.

وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، أن العثور على كل الجثث يمثل تحدياً هائلاً بسبب حجم الدمار في غزة. لكنه قال إن "الحركة ستواصل بذل كل جهد ممكن لتسليم ما تبقى من الجثامين حتى نغلق ملف التبادل بالكامل وبالسرعة الممكنة"، مؤكداً التمسك بالاتفاق.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية، أفرجت حماس عن جميع الرهائن الأحياء مقابل إطلاق سراح نحو ألفي سجين ومحتجز فلسطيني، منهم فلسطينيون احتُجزوا خلال الحرب، في حين تراجعت القوات الإسرائيلية وأوقفت هجومها البري الواسع. وافقت حماس أيضاً على تسليم رفات جميع الرهائن الذين لم يتم انتشالهم بعد، لكنها قالت إن الأمر سيتطلب وقتاً لتحديد أماكن الجثث وانتشالها.

ودعا وزراء متشددون في الحكومة الإسرائيلية، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، رئيس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات صارمة وفورية ضد حماس، مطالبين بإنهاء الهدنة واستئناف العمليات العسكرية.

لكن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً قال إن أي رد يستلزم على الأرجح الحصول أولاً على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، التي توسطت هذا الشهر في التوصل إلى وقف إطلاق النار. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرَّح يوم السبت بأنه سيراقب "عن كثب" إعادة حماس لرفات الرهائن خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.

وتسارعت عمليات البحث عن رفات الرهائن خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة منذ وصول آليات ثقيلة من مصر للمساعدة في رفع الأنقاض. وتعمل اليوم جرافات في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وفي الشمال في النصيرات، وسط انتشار لعناصر ملثمة من حماس حولها لمراقبة العملية.

ويُعتقد أن بعض الجثث موجودة في شبكة الأنفاق التي حفرتها الحركة تحت سطح الأرض في غزة. وفي سياق متصل، تبحث فرق الإنقاذ بين الأنقاض في أنحاء القطاع عن رفات آلاف الفلسطينيين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا في عداد المفقودين جراء الغارات الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحائه على مدار عامين. وتقول السلطات الصحية في غزة إن 68 ألف فلسطيني تأكد مقتلهم في الغارات الإسرائيلية، وإن آلافاً آخرين في عداد المفقودين.