اسرائيل تنشر قوات كبيرة جنوب لبنان متجاوزة الخط الأصفر
القدس - وسع الجيش الاسرائيلي نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان إلى ما وراء "الخط الأصفر"، وسط تزايد الأعمال القتالية عبر الحدود على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أسابيع.
وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش ينشر "قوات كبيرة على الأرض" ويسيطر على "مناطق استراتيجية". مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية، تبذل "جهداً هائلاً" لتطوير حلول "إبداعية ومبتكرة" لمواجهة الطائرات المسيّرة، التي تهدد الجبهة الشمالية.
وقال نتنياهو خلال كلمة له في مستهل اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، "نعمّق عملياتنا في لبنان والجيش الإسرائيلي يعمل بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مناطق استراتيجية "(دون تحديد). وزعم أن الجيش "يحصّن الشريط الأمني من أجل حماية بلدات الشمال".
والخط الأصفر هو ترسيم حددته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب سريان وقف إطلاق النار مع جماعة حزب الله في 16 أبريل/ نيسان. ويشكل جزءا من منطقة عازلة مقترحة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في عشرات القرى المهجورة في الغالب.
ويختلف الخط الأصفر عن "الخط الأزرق" الذي حددته الأمم المتحدة لتمييز الحدود بين لبنان وإسرائيل بعد انسحاب إسرائيل في 2000.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش "يعمل بطريقة محددة الأهداف خارج خط الدفاع الأمامي من أجل إزالة التهديدات المباشرة لمواطني دولة إسرائيل" والجنود الإسرائيليين "وفق توجيهات القيادة السياسية".
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن القوات الإسرائيلية وسعت عملياتها البرية في منطقة النبطية، متجاوزة شمال الخط الأصفر. وفق ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية، مضيفة بأنه تم إطلاع الولايات المتحدة على طبيعة وأهداف العملية العسكرية بلبنان، فيما حذرت واشنطن، تل أبيب من مهاجمة بيروت بأي شكل من الأشكال.
في المقابل تعتبر واشنطن أن حزب الله يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية انهيار التهدئة، سواء بسبب استمرار إطلاق المسيّرات باتجاه إسرائيل أو نتيجة خطاب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الذي وصفته بعض الدوائر الأميركية بأنه "تصعيدي".
وترى الولايات المتحدة، بحسب المصادر، أن إسرائيل تتحرك حالياً وفق هدف أساسي يتمثل في إعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم، عبر إزالة ما تعتبره "التهديد العسكري المباشر" الذي يشكله حزب الله على الحدود.
وتتضارب الأنباء في اسرائيل حول شمول لبنان ضمن الاتفاق المنتظر بين طهران وواشنطن، فينما نقلت القناة العبرية عن مصادر أن الاتفاق مع إيران لن يؤدي لانسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء في لبنان، أشارت تقديرات في إسرائيل إلى أن الاتفاق مع طهران سيشمل بشكل شبه مؤكد لبنان.
يأتي ذلك بينما لا يزال المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل قائماً، وذكرت مصادر أن الأولوية اللبنانية تركز في المفاوضات المرتقبة خلال الأيام المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، قبل الانتقال إلى مناقشة أي ملفات سياسية أو أمنية أوسع.
كما يجري العمل على مراجعة آليات تنفيذ القرار الدولي 1701، مع بحث سبل تفعيل بنوده الأمنية بصورة أكثر تشدداً وفعالية على الأرض، في ظل التوتر المستمر على الحدود الجنوبية.
وأفاد نتنياهو الاثنين إن إسرائيل ستكثف هجماتها على حزب الله، في حين قال مسؤول أميركي إن الجماعة المدعومة من إيران تجاهلت التحذيرات بوقف الهجمات التي قد تقوض المفاوضات لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
بدوره، ذكر حزب الله أنه استهدفت القوات الإسرائيلية التي تتقدم نحو بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان بطائرات مسيرة ملغومة وصواريخ ومدفعية، في حين ضرب الجيش الإسرائيلي بلدات عدة في جنوب لبنان وسهل البقاع وأصدر تحذيرات جديدة بالإخلاء.
وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن العدد الإجمالي للقتلى والجرحى جراء الهجوم الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/ آذار وصلت إلى 3213 قتيلا و9737 جريحا بحلول 26 مايو/ أيار. بينما أفاد الجيش الإسرائيلي إن الحزب أطلق طائرات مسيرة ملغومة نحو القوات الإسرائيلية وبلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جنديا على الأقل منذ وقف إطلاق النار.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن ما لا يقل عن 608 في لبنان لقوا حتفهم في الهجمات الإسرائيلية منذ الهدنة. في حين لم تعلن جماعة حزب الله أرقام القتلى والمصابين في صفوفها.