اعتداء ستراسبورغ يسلط الضوء على تحديات أمنية تواجهها فرنسا

لمنفذ هجوم  ستراسبورغ سوابق كبيرة في الإجرام والتطرف وأدين نحو عشرين مرة في فرنسا وألمانيا لأعمال عنف وسرقات وتخريب، لكن لم يتم إيقافه لارتكابه جنحة مرتبطة بالإرهاب.



منفذ إطلاق النار في ستراسبورغ اعتنق التطرف وصاحب سوابق


اختراق التحصينات في ستراسبورغ يشير إلى ثغرات قانونية وأمنية


600 شرطي ودركي يبحثون عن الرجل الذي نشر الرعب في فرنسا

ستراسبورغ (فرنسا) - سلط هجوم ستراسبورغ الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها فرنسا والتي تعرضت خاصة في 2015 لأسوا الاعتداءات الإرهابية، إلا أنه كشف أيضا عن ثغرات في تعقب منفذ الاعتداء بشكل يحول دون ارتكابه اعتداء الثلاثاء الذي قتل فيه ثلاثة أشخاص إلى جانب إصابة 13 آخرين.

وتشير معلومات أمنية إلى أن منفذ إطلاق النار مساء الثلاثاء في سوق لعيد الميلاد في مدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا وهي منطقة محصنة أمنيا بشكل كثيف، رجل في التاسعة والعشرين من العمر هو صاحب سوابق كثيرة انتقل إلى التطرف.

وطالما أن منفذ الهجوم معروف بتطرفه وسجله الإجرامي كان يفترض أن لا يفلت من الرقابة بداية ومن قبضة الأمن بعد تنفيذه اعتداء الثلاثاء.

وما زال أكثر من 600 شرطي ودركي يبحثون الأربعاء عن الرجل الذي "نشر الرعب" على حد قول وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، عندما أطلق النار من مسدسه الرشاش على عدد من الأشخاص في وسط مدينة ستراسبورغ.

وتمكن عسكريون من قوة "سانتينيل" الأمنية من جرحه قبل أن يهرب. وحسب صورة مفترضة للمهاجم يبدو الرجل أسود العينين والشعر بحاجبين عريضين ولحية قصيرة.

وهو مولود في ستراسبورغ في 1989 وأدرجته أجهزة مكافحة الإرهاب على لائحة الأمن الداخلي منذ 2016 بعد سجنه من 2013 إلى 2015 وهي سنوات لفت نظر الاستخبارات خلالها بسبب أعمال عنف وتطرف في ممارسته الدينية وسعيه لنشر الدين.

وقال سكرتير الدولة للشؤون الداخلية لوران نونيز لإذاعة فرانس انتر صباح الأربعاء إنه لهذا السبب كان مراقبا "بجدية" منذ خروجه من السجن في نهاية 2015.

وللرجل سوابق "كبيرة" وأدين نحو عشرين مرة في فرنسا وألمانيا لأعمال عنف وسرقات وتخريب حسب مصدر قريب من الملف، لكنه "لم يوقف لارتكابه جنحة مرتبطة بالإرهاب"، كما قال نونيز الذي نفى أن يكون الرجل حاول التوجه إلى سوريا.

وفي برلين قال ناطق باسم وزارة داخلية مقاطعة بادي فورتنبرغ الأربعاء إن الرجل سجن في 2016 "لسنتين وثلاثة أشهر لارتكابه عمليات سرقة". وقد أمضى عاما واحد في السجن ثم تم إبعاده إلى فرنسا.

وقالت صحيفة "تاغيسشبيغل" الألمانية إنه قام بالسطو على عيادة لطب الأسنان في ماينز في 2012 وسرق منها أموالا وأسناننا من ذهب. وبعد أربعة أعوام هاجم صيدلية في اينغن.

وتولت التحقيق في هجوم الثلاثاء إدارة مكافحة الإرهاب في نيابة باريس.

وأضاف سكرتير الدولة أن الرجل "كان يشجع على ممارسة الدين بأشكاله المتطرفة لكن لا شيء يسمح برصد احتمال انتقاله إلى الفعل في حياته اليومية". وقد ذكرت النيابة الفرنسية الأربعاء أنه هتف "الله أكبر".

وقبل هجوم الثلاثاء كانت الشرطة تبحث أساسا عن الرجل في قضية مختلفة هي سطو مع محاولة قتل مع "عصابة أشرار" وقعت في أغسطس/آب 2018 "وأخفقت"، حسب مصدر قريب من التحقيق.

ومن أجل هذه القضية، كان يفترض أن يتم توقيفه صباح الثلاثاء من قبل الدرك وموظفي الإدارة العامة للأمن الداخلي، لكنه لم يكن في منزله حيث عثر على قنبلة يدوية ومسدس.

ومع أن دوافعه غير معروفة، رأت نيابة مكافحة الإرهاب أن هناك مؤشرات كافية لفتح تحقيق في "عمليات قتل ومحاولات قتل مرتبطة بمجموعة إرهابية".

ونقل النائب العام الفرنسي المختص في القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب ريمي هايتز الأربعاء عن شهود قولهم إن منفذ اعتداء ستراسبورغ هتف "الله أكبر" لدى إطلاقه النار على المارة في سوق لعيد الميلاد.

وبينما فر المشتبه به الرئيسي، تم اعتقال أربعة أشخاص على صلة به خلال الليل في المدينة الواقعة في شرق فرنسا، بحسب ما قال هايتز للصحافيين.

وأضاف المصدر أن قسم مكافحة الإرهاب في النيابة العامة بباريس يتولى التحقيق في العملية نظرا "للمكان الذي استُهدف وطريقة تنفيذ الهجوم وتاريخ المسلح" إلى جانب التقارير التي أشارت إلى أنه هتف "الله أكبر".

وقال هايتز إن المسلح حكم عليه 27 مرة في كل من فرنسا وألمانيا وسويسرا لجرائم تتعلق بالعنف والسرقة.