اعتقال إعلامي ليبي في ظل الفوضى الأمنية يهدد الحريات في طرابلس
طرابلس – يتواصل مسلسل الملاحقة والتضييق على الحريات الصحافية في طرابلس، مع اختطاف الإعلامي نبيل السوكني في طرابلس، الذي أثار استنكارا حقوقيا وإعلاميا بعد إعلان زوجته اعتقاله دون معرفة الجهة المسؤولة أو أسباب التوقيف، وسط فوضى أمنية في العاصمة. ما يزيد من المخاوف بشأن حرية الصحافة وسلامة الإعلاميين في ليبيا.
وكتبت زوجة السوكني عبر صفحته بموقع فيسبوك السبت "تم اليوم القبض علي زوجي نبيل السوكني ولا توجد لدي أي معلومات أخرى".
ولم يتضح بعد هوية الأشخاص أو الجهة التي قام عناصرها بالقبض على نبيل السوكني، ولا ملابسات القبض عليه.
ويُبرز اختطاف الإعلامي السوكني التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها وسائل الإعلام في ليبيا، وكم المخاطر التي يتعرض لها الإعلاميين أثناء تأدية مهامهم، خصوصا في ظل تدهور الوضع الأمني في البلاد عموما والعاصمة طرابلس خصوصا.
ويُعد السوكني من أبرز الوجوه الإعلامية المعروفة في ليبيا، حيث شغل عدة مناصب في مؤسسات إعلامية محلية، منها قناة فزان وقناة ليبيا بانوراما، كما تولى رئاسة مؤسسة ليبيا للإعلام، ويُعرف السوكني بمواقفه السياسية المستقلة، حيث يصف نفسه بأنه "سياسي مستقل".
وأثارت عملية اختطاف السوكني واحتجازه جدلا واسعا حول قمع الحريات العامة وخاصة الإعلام والتعبير في ظل الوضع السياسي المعقد في البلاد من قبل سلطات تسعى إلى التمسك بالحكم عبر قمع الأصوات المعارضة والتضييق على المنابر الإعلامية وأصحابها والعاملين فيها من خلال الاعتماد على سياسة الترغيب والترهيب.
ويرى متابعون للملف الإعلامي في ليبيا أن حادثة اعتقال السوكني تأتي في إطار سعي جهات حكومية نافذة لبث الرعب في نفوس الإعلاميين الساعين إلى الكشف عن ملفات ممنوعة في بلد يواجه أخطر عمليات النهب الممنهج لثرواته ومقدراته من قبل الشبكات المرتبطة بالأطراف الفاعلة داخل المؤسسات الحكومية ومنها وزارة الاقتصاد والتجارة..
وعبّر الناشط الحقوقي حسام القماطي عن قلقه إزاء غموض مصير السوكني، مطالباً الجهات المختصة بالكشف عن مكان احتجازه، والتهم الموجهة إليه إن وُجدت، مع ضمان تحويله إلى مكتب النائب العام وفق الإجراءات القانونية المحددة، محذراً من أن تجاوز هذه القواعد يجعل من الواقعة "أقرب إلى عملية اختطاف تمثل جريمة قانونية واضحة".
ولا تزال ملابسات القضية غير واضحة حتى الآن، في ظل صمت الجهات الرسمية، وسط دعوات واسعة إلى احترام القانون وضمان حقوق المواطنين دون تمييز أو استهداف.
وانتشرت دعوات منظمات حقوق الإنسان، والنقابات الصحافية، ونشطاء المجتمع المدني، لإدانة اختطاف السوكني والعمل على الإفراج الفوري عنه، مع توجيه مطالب ملحة للجهات الأمنية في طرابلس للتحرك السريع وحماية الإعلامي، والكشف عن مكانه، وتحديد هوية خاطفيه.
وفي أوائل مايو/أيار الماضي، أكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" استمرار الهجمات المتكررة ضد استقلالية وسائل الإعلام في ليبيا التي تحتل المرتبة 137 في مؤشر حرية الصحافة العالمي.
وتتزامن عمليات التضييق على الصحافيين مع وضع أمني شديد الخطورة في طرابلس التي تشهد تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة التحشيدات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، وسط مؤشرات على أن المدينة تتجه نحو مرحلة حرجة، تُنذر بعودة دائرة العنف المسلح والصدام بين المليشيات، في ظل انقسام سياسي حاد وتضارب متزايد في الولاءات الأمنية.
وذكر تقرير نشرته منصة "الشرق بلومبيرغ"، أن مشاهد نشر الآليات الثقيلة والتمركزات الجديدة في محاور عين زارة وصلاح الدين وطريق المطار أعادت إلى الأذهان سيناريوهات اشتباكات مايو الماضي، التي شكلت محطة فارقة في الصراع بين المليشيات، حيث استُهدِف خلالها جهاز الردع بعد اغتيال القيادي بمليشيا دعم الإستقرار، عبد الغني الككلي المعروف بـ"غنيوة".
وتعكس هذه التحركات حالة الانفلات المتسارع، المدفوع بمحاولات الحكومة منتهية الولاية، لقلب الموازين لصالحها والسيطرة على العاصمة، لا سيما بعد استشعار مخاطر الفراغ الأمني واتساع فجوة الثقة بين المليشيات المسلحة في الغرب الليبي.
ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان رسمي، إلى الانسحاب الفوري لجميع القوات المنتشرة في محيط وأحياء العاصمة طرابلس، ووقف فوري للتحريض الإعلامي والتصعيد اللفظي وخطاب الكراهية، محذرة من ما وصفته بـ"تدهور الوضع الأمني إلى مستويات تهدد حياة المدنيين وتُقوض ما تبقى من المسار السياسي".