اعتقال السعيد بوتفليقة وطرطاق ومدين يثلج صدور الإسلاميين

اعتقال شقيق الرئيس الجزائري المستقيل والجنرالين طرطاق ومدين يعتبر ضربة مدروسة من قيادة الجيش وتصفية حسابات أكثر منها استجابة لمطالب الحراك الشعبي.



ايداع السعيد بوتفليقة وطرطاق ومدين الحبس المؤقت


إخوان الجزائر يرحبون باعتقال شقيق بوتفليقة والجنرالين طرطاق ومدين


السعيد وطرطاق ومدين يشكلون أعمدة النظام القديم الأمنية والسياسية


للإسلاميين ثأر قديم مع الثالوث بوتفليقة وطرطاق ومدين


قايد صالح اتهم في السابق "عصابة" في الحكم بالتآمر على الجيش والمحتجين


قيادة الجيش حذّرت من مؤامرة للوقيعة بين الجيش والحراك الشعبي

الجزائر - اعتبرت حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) اليوم الأحد توقيف قائدي المخابرات السابقين الجنرالين عثمان طرطاق (الجنرال بشير) والفريق محمد مدين (الجنرال توفيق) والسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل ومستشاره الخاص لأكثر من عقد من الزمن ، "تطورا نوعيا" في حملة الاعتقالات التي تجري في البلاد والتي استهدفت رموز النظام.

وقال التلفزيون الجزائري، إن قاضيا عسكريا أصدر أوامره اليوم الأحد بإيداع الشقيق الأصغر للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة والرئيسين السابقين لجهاز المخابرات في الحبس المؤقت.

ويشكل السعيد وطرطاق وأيضا الجنرال توفيق رأس النظام القديم في الجزائر ويعتبر اعتقالهم ضربة مدروسة من قيادة الجيش لأعمدة النظام وتدشين فصل جديد في مسار الأزمة الجزائرية.

وبذلك تكون قيادة الجيش الجزائري قد أزاحت عقبة أخرى لتعبيد طريق المرحلة الانتقالية في تجاوب مع مطالب الحراك الشعبي.

لكن قراءات أخرى اعتبرت أن اعتقال السعيد وطرطاق ومدين تصفية حسابات أكثر منها تهيئة للمرحلة الانتقالية، حيث سبق لقيادة الجيش أن تحدثت عن مؤامرة تستهدف الوقيعة بين الجيش والحراك الشعبي.

وكان السعيد بوتفليقة يخطط لإقالة قائد هيئة الأركان الفريق أحمد قايد صالح في ذروة الاحتجاجات وحتى قبل أن يعلن الجيش انحيازه لخيار الشعب.

وكان محللون قد أشاروا إلى أن قايد صالح وهو من رموز نظام بوتفليقة ومن أشد المدافعين عنه، قفز من سفينة النظام حين أدرك أنها باتت على وشك الغرق وأنه لم يعد هناك مجال للالتفاف على مطالب المحتجين.

ورغم المآخذ على قايد صالح وولائه لبوتفليقة، إلا أن قراراته المتتالية وضغوطه على الرئيس للاستقالة جنّبت الجزائر فوضى دموية.

وقالت الحركة الإسلامية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين والمعروفة اختصارا باسم 'حمص' في بيان، إن "مساءلة شقيق ومستشار الرئيس والمسؤولين السابقين عن جهاز المخابرات، تطور نوعي مهم في حملة الاعتقالات الجارية في الجزائر".

وثمنت الحركة "إمكانية مساءلة المسؤولين مهما كانت قوتهم وحصانتهم وامتداداتهم"، مضيفة أن "مسار مكافحة الفساد ومتابعة المتهمين بالتآمر مهم جدا ويجب تأييده ومساندته شعبيا، غير أن الأهم هو الاستجابة لمطالب المواطنين المعبر عنها في الحراك".

والحراك في الجزائر الذي نجح في دفع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للاستقالة من منصبه، كان حراكا شعبيا عفويا بلا قيادة، لكن أحزاب المعارضة وعلى رأسها الأحزاب الإسلامية ركبت موجة الثورة لاحقا ضمن البحث عن التموقع سياسيا في المرحلة القادمة.

وفشل إخوان الجزائر على مدى السنوات الماضية في تشكيل ائتلاف حزبي قوي ينافس مرشحي السلطة.

والسبت، أعلنت وسائل إعلام محلية، أن السلطات الأمنية أوقفت السعيد بوتفليقة وقائدي المخابرات السابقين الفريق محمد مدين وعثمان طرطاق للتحقيق معهم في قضية لها علاقة بـ"التآمر على الجيش والحراك الشعبي".

وأشار قايد صالح إلى اجتماعات وحركات يجريها الجنرال توفيق بالتنسيق مع مقربين من بوتفليقة لاستهداف الجيش، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن قيادة المؤسسة العسكرية اكتشفت مخططا لانقلاب وشيك عليها.

وأشارت إلى أن الاجتماع الذي تحدثت عنه قيادة الجيش في حينها تم في قصر الرئاسة بحضور الجنرال توفيق والسعيد بوتفليقة وضباط مخابرات فرنسيين.

واعتقال السعيد بوتفليقة يؤسس على ما يبدو لتفكيك شبكة الفساد الواسعة والمعقدة أو على الأقل يمهد لإقرار مبدأ المحاسبة حتى وان أفلت بعض عناصر الشبكة.

لم يكن لاخوان الجزائر دور في الاحتجاجات التي نجحت في النهاية في عزل بوتفليقة
اخوان الجزائر التحقوا متأخرا بالاحتجاجات

وحسب نفس المصادر فإن التوقيف قامت به فرقة مخابرات من إدارة مكافحة التجسس (الأمن الداخلي)، لكن لم يتضح لحد الآن مصير هؤلاء المسؤولين في حين ذكرت مصادر إعلامية أنهم أحيلوا إلى محكمة عسكرية جنوب العاصمة، للتحقيق معهم في تهم "التآمر على الدولة".

وقبل أيام، قال وزير الدفاع الأسبق خالد نزار في بيان، إن السعيد بوتفليقة استشاره قبل استقالة شقيقه من الرئاسة حول فرض حالة الطوارئ وإقالة قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، لوقف الحراك الشعبي.

وأشار نزار، إلى أن السعيد بوتفليقة، كان الحاكم الفعلي للبلاد وأن الرئيس (المستقيل) عبدالعزيز بوتفليقة، كان مغيبا بسبب المرض.

والفريق مدين المعروف باسم الجنرال "توفيق" أقيل من رئاسة جهاز المخابرات في 15 سبتمبر/أيلول 2015، بعد 25 عاما قضاها في المنصب وكان يوصف بـ"صانع الرؤساء" في البلاد.

والجنرال طرطاق المعروف باسم "الجنرال بشير" هو من خلف الجنرال توفيق على رأس المخابرات في 2015، وأعلنت وزارة الدفاع، إقالته من منصبه مطلع أبريل/نيسان الماضي بالتزامن مع استقالة بوتفليقة، تحت ضغط الشارع والجيش.

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي، وجه قائد أركان الجيش، إنذارا شديد اللهجة لرئيس المخابرات السابق الجنرال توفيق وحذره من اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضده بسبب "تآمره على الجيش والحراك الشعبي".