اعتقال محامين ونشطاء في إيران سعوا لمقاضاة خامنئي

القبض على المحامين الخمسة وناشطين اثنين وإخفاؤهم في ظروف مجهولة لمحاولتهم تقديم شكوى ضد المرشد الأعلى لرفضه استيراد لقاحات أجنبية يأتي بعد أيام من تسلم 'قاضي الموت' السلطة في إيران.


إيرانيون يحملون خامنئي مسؤولية الكارثة الصحية


إيران تنفتح على قمع أشد وقبضة حديدية بعد قدوم رئيسي

طهران - اعتقلت السلطات الإيرانية ليل السبت في أحدث موجة قمع، 5 محامين واثنين من النشطاء على خلفية تحركهم للدفع نحو مقاضاة المرشد الأعلى علي خامنئي لمنعه استيراد لقاحات أميركية بريطانية بناء على نظيرة المؤامرة، ما أدى إلى مقتل عشرات آلاف الإيرانيين بفيروس كورونا الذي يواصل تفشيه في إيران.

وتأتي أحدث حلقة من مسلسل قمع النظام الإيراني بعد أيام قليلة من تسلم الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي السلطة وتوليه إلى جانب غلام محسني إيجه إي منصب رئاسة السلطة القضائية والتنفيذية في إيران.

وبحسب مصادر إيرانية تم نقل المحامون والنشطاء السبعة إلى مكان مجهول بعد اعتقالهم ومصادرة بعض مقتنياتهم الخاصة منها هواتفهم المحمولة، فيما لم يحصل محاموهم وعائلاتهم على أي معلومات.

ورفضت الجهات الأمنية التي اعتقلتهم الإدلاء بأي معلومات حولهم وبخصوص التهم الموجهة إليهم.

وذكر موقع 'إيران انترنشنال عربي' أن السبب وراء اعتقالهم هو محاولتهم رفع شكوى ضد خامنئي ومسؤولين بارزين لمسؤوليتهم في "مأساة كورونا" ووفاة كثير من الإيرانيين بسبب حظر المرشد الأعلى للقاحات.

والسبت طالب ولي العهد السابق رضا بهلوي منظمة الصحة العالمية إلى فتح تحقيق مع السلطات الإيرانية في "المذبحة المتعمدة للشعب على يد النظام لا سيما خامنئي إلى الجانب مسؤولين آخرين وذلك لسوء إدارة الوباء ورفض لقاحات أجنبية والأكاذيب بشأن إحصاءات المرض.

وأعلنت السلطات الإيرانية السبت فرض إجراءات إغلاق مؤقتة في محاولة للحد من تزايد الإصابات والوفيات اليومية الناتجة عن الفيروس، مع السعي الى زيادة وتيرة التلقيح في أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بجائحة كوفيد-19.

وتواجه الجمهورية الإسلامية منذ أواخر يونيو/حزيران، ما يصنّفه المسؤولون "موجة خامسة" من التفشي الوبائي، سببها متحورة دلتا الشديدة العدوى. وتعد هذه الموجة الأشد منذ رصد الفيروس في البلاد بفبراير/شباط 2020.

وبعد تسجيل أكثر من حصيلة قياسية للإصابات والوفيات في أغسطس/آب، قررت الهيئة الوطنية لمكافحة كوفيد-19 إغلاق الدوائر الحكومية والمصارف والنشاطات غير الأساسية في البلاد.

ووفق أرقام وزارة الصحة سجلت إيران حتى السبت وفاة 97208 اشخاص من أصل أكثر من 4.38 ملايين مصاب بالفيروس. وسبق لمسؤولين محليين التأكيد أن الأرقام الرسمية تبقى ما دون الفعلية، حيث أعلنت وزارة الصحة عن ارتفاع عدد المناطق شديدة الخطورة إلى حوالي  360 مدينة، ووصف أطباء وضع بعض تلك المدن بـ"الرهيب"، حيث بلغت عدد الوفيات اليومية في إحداها 210 وفاة.

وسياق اعتقال المحامين الخمسة والناشطين كتب أحد المحامين" أتمنى أن يكون تخميني خاطئًا، ولم يكن هذا الاعتقال مرتبطًا بقيام هؤلاء الأصدقاء بالإعداد القانوني لتقديم شكوى ضد السلطات المسؤولة عن كارثة كورونا"، لكن "الاحتجاز قبل تقديم شكوى هو علامة على تزايد الخوف من التقاضي".

ولإيران سجل قاتم في قمع النشطاء والاعتقالات الجماعية للمحامين، فيما بلغت ذروة حملات القمع في العام 2018 و2019 والتي تزامنت مع احتجاجات الوقود والتي قوبلت بعنف قاتل من القبل السلطات.

لحظة الانفجار الاجتماعي قد تكون مسألة وقت على ضوء حراك متصاعد في بلوشستان المهمشة وخوزستان التي تعاني شح المياه جنوب شرقي البلاد وفي ظل تدهور معيشي وصحي بات ملحوظا في كل أنحاء المحافظات الايرانية تقريبا، لكن ايضا وجود رئيسي على رأس السلطة وهو المعروف بـ'قاضي الموت' لدوره المفترض في إعدام آلاف المعارضين يشير كذلك لانفتاح أكبر على قمع أشدّ وقبضة حديدية تؤمنها ميليشيات الباسيج والتشكيلات شبه العسكرية للحرس الثوري.

وآلت إيران لوضع صحي كارثي، وفق خبراء، نتيجة لسوء إدارة النظام للأزمة الصحية، حيث انتقد كثيرون تراخي السلطات في اتخاذ قرارات حاسمة للحد من تفشي الوباء.

والعام ماضي رفعت السلطات إجراءات الإغلاق على الرغم من تفشي الوباء، معللة ذلك بالأزمة الاقتصادية، حيث خيرت استئناف الأنشطة التجارية على صحة الإيرانيين، مما أدى إلى "الكارثة".

وشكا مسؤولون من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية على استيراد اللقاحات، لاسيما لجهة تعقيدات إجراء عمليات لتحويل الأموال لشرائها.

وكان خامنئي قد منع في يناير/كانون الثاني بقرار فردي غير مدروس وفق محللين، استيراد اللقاحات الأميركية والبريطانية المعترف بها عالميا ومن جانب منظمة الصحة مثل لقاح فايزر، وهو ما تسبب بحسب الإيرانيين إلى وفاة عشرات الآلاف.