اقتتال بين فصائل الجيش الحر يرافق الاستعدادات لمعركة حلب

صراع النفوذ بين فصائل المعارضة يخدم الأسد

بيروت/موسكو - اشتبك مقاتلون بالمعارضة السورية في بلدة قرب الحدود التركية الاثنين مع اتساع التوترات بين جماعات معارضة، الأمر الذي يصب في صالح الرئيس السوري بشار الأسد مع إحكام الحكومة قبضتها حول شرق مدينة حلب الذي تسيطر عليه المعارضة.

وقالت مصادر من الجانبين والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن الاشتباكات التي جرت في أعزاز وضعت جبهة الشام وهي إحدى الجماعات البارزة التي تحارب تحت لواء الجيش السوري الحر في مواجهة فصائل تحارب أيضا تحت لواء الجيش السوري الحر وجماعة أحرار الشام الإسلامية.

وقال المرصد إن جبهة الشام خسرت مقرات ونقاط تفتيش في المعركة التي قال مسؤول من الجبهة إنها أجبرت الجماعة على سحب بعض مقاتليها من معركة مع تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الباب القريبة.

ودفع القتال في أعزاز على بعد نحو 60 كيلومترا شمالي حلب تركيا التي تدعم عددا من فصائل الجيش السوري الحر لإغلاق المعبر الحدودي عند أونجو بينار الذي يقع على مقربة من باب السلام في سوريا وهو ممر رئيسي بين شمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة وتركيا.

ووصف مسؤولون في الجماعات المسلحة المعركة بأنها ضربة للمعارضة في منطقة حلب. وكثير من الجماعات المسلحة التي تنشط في أعزاز لها أيضا وجود في شرق حلب، حيث اشتبكت جماعات مسلحة أيضا في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

نقطة ضعف

ولطالما كان الاقتتال الداخلي بين الجماعات المسلحة نقطة ضعف كبيرة في الانتفاضة ضد الأسد منذ بدايتها. وتنقسم الجماعات المعارضة على أساس الأيديولوجيا بالإضافة للصراعات المحلية على النفوذ.

وهزمت جماعات متشددة فصائل وطنية أقل تسليحا بينما اقتتل الإسلاميون في ما بينهم أيضا لا سيما في الغوطة الشرقية بدمشق هذا العام. وقدمت مصادر من الجانبين روايات مختلفة لمعركة الاثنين.

ووصف المسؤول في جبهة الشام المعركة بأنها هجوم على جماعته من منافسين بينهم فصيل نورالدين الزنكي الذي يحارب أيضا تحت لواء الجيش السوري الحر، لكنه ينسق مع جماعات إسلامية. ووصف المسؤول المواجهة بأنها ضربة قد تكون مميتة للانتفاضة.

وذكر مصدر على الجانب الآخر أن جماعات بينها أحرار الشام ونورالدين الزنكي شنت حملة "لتطهير" شمال سوريا من الجماعات التي تتصرف مثل "العصابات". وحدد بيان أعلن بداية الحملة أهدافا تتضمن زعيم جبهة الشام ورئيس مكتبها الأمني.

وفي وقت سابق هذا الشهر اشتبكت فصائل معارضة في شرق حلب نفسها. وفي تلك المعركة حاول فصيل نورالدين زنكي وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) المتحالفة معه سحق حركة فاستقم وهي جزء من الجيش السوري الحر.

وغيّرت فتح الشام اسمها في يوليو/تموز وقالت إنها فكت ارتباطها بتنظيم القاعدة. ولم يرد مسؤولون من أحرار الشام على الفور على طلبات للتعقيب.

استهداف مستمر للمستشفيات

وتأتي هذه التطورات بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وطبيب إن ضربات جوية دمرت مستشفيين في أراض تسيطر عليها المعارضة غربي مدينة حلب السورية الاثنين وإن عددا من المرضى والمسعفين أصيبوا.

وتتهم دول غربية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان القوات الجوية السورية والروسية باستهداف المستشفيات وطوابير الخبز وغيرها من البنية التحتية المدنية بشكل متكرر في أراض تسيطر عليها المعارضة.

ونفت موسكو ودمشق ذلك وتقولان إن حملاتهما الجوية موجهة ضد أهداف عسكرية للمعارضة التي يصفانها بأنها "إرهابية".

وقال المرصد إن طائرات حربية قصفت بلدة الأتارب خلال الليل وحتى الاثنين وتسببت في خروج المستشفى من الخدمة نهائيا.

وذكر المرصد أن خمس ضربات جوية وقعت على المستشفى ودمرت غرف العمليات والانتظار وألحقت أضرارا بسيارات الإسعاف في رابع هجوم جوي على المنشأة هذا العام.

وأضاف أن هذا هو المستشفى الوحيد في بلدة الأتارب ويخدم منطقة يسكنها قرابة 60 ألف شخص.

وقال أسامة أبوعز وهو جراح عام ومنسق الجمعية الطبية السورية الأميركية في حلب وهي من داعمي المستشفى، إن الضربات أسفرت عن إصابة عدد كبير من المرضى.

وذكر المرصد أن طائرات حربية استهدفت أيضا مستشفى الأنصار في كفرناها على بعد 15 كيلومترا من الأتارب في ثالث هجوم جوي على المنشأة خلال الشهر الماضي. ولم ترد تقارير أولية عن وقوع وفيات في الهجومين.

وقال أدهم سحلول وهو موظف في الجمعية الطبية السورية الأميركية إن سبع هجمات وقعت على مستشفيات في مناطق ريفية بمحافظتي حلب وإدلب منذ يوم الجمعة.

ورغم أن السلطات السورية والروسية نفت أي استهداف متعمد للمستشفيات فقد اتهم نائب وزير خارجية روسيا المعارضة في الآونة الأخيرة باستخدام المدنيين و"ما يسمى مستشفيات" دروعا بشرية وإقامة منشآت طبية في مدن دون توضيح أماكنها بشكل صحيح.

كما جددت موسكو الاثنين اتهامها للمعارضة المسلحة باستخدام أسلحة كيماوية في هجمات على مناطق تحت سيطرة القوات السورية الحكومية.

ويحارب مقاتلون من المعارضة تدعمهم تركيا والولايات المتحدة ودول خليجية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد الذي استخدم جيشه المدعوم من القوات الجوية الروسية الضربات التي تنفذها طائرات وطائرات هليكوبتر بشكل مكثف خلال الصراع المستمر منذ خمسة أعوام ونصف.

مباحثات بين كيري ولافروف

من جهة أخرى قالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري بحثا الوضع في سوريا في اتصال هاتفي الاثنين واتفقا على مواصلة المشاورات التي يجريها الخبراء لمحاولة حل الأزمة.

وأضافت أن لافروف أبلغ كيري أن واشنطن لم تلتزم بتعهدها تشجيع المعارضة السورية "المعتدلة" على فصل نفسها عن الجماعات "الإرهابية" في حلب.

وعبر الوزير الروسي عن "غضبه" من القرار الأميركي بعدم إصدار تأشيرة دخول لكيرسان اليومجينوف رئيس الاتحاد العالمي للشطرنج الذي ستفوته بطولة العالم للشطرنج في نيويورك نتيجة لذلك.

من جهة أخرى ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلا عن مسؤولة بوزارة الخارجية الروسية قولها الاثنين، إن موسكو متشككة في الوعود التي قدمها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قبل الانتخابات بالتعاون مع روسيا في سوريا.

وأبلغت إيليا روجاتشيوف إنترفاكس أن ترامب لن يتمكن سوى من المضي قدما في الأفكار التي توافق عليها "المؤسسة والنخبة السياسية في الولايات المتحدة".