اقتراح أوروبي بتعليق اتفاق تجاري يثير غضب إسرائيل
بروكسل - يعكس اقتراح المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء تعليق اتفاق تجاري مع إسرائيل تحولا لافتا في موقف التكتل الذي لطالما كان مترددا في فرض عقوبات على الدولة العبرية، لا سيما وأن القرار في حال اتخاذه سيؤثر على ما قيمته نحو 5.8 مليار يورو (6.87 مليار دولار) من الصادرات الإسرائيلية.
ويرسل هذا التوجه برسالة واضحة إلى تل أبيب مفادها أن مواقفها وسياساتها في الأراضي الفلسطينية لم تعد مقبولة سياسيًا، وأنها تحمل عواقب.
كما اقترحت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد حزمة عقوبات على وزيرين إسرائيليين ومستوطنين مارسوا "العنف" ضد فلسطينيين بالإضافة إلى 10 من قيادات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن الوزيرين هما وزير الأمن الوطني اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويأتي هذا الاقتراح كرد فعل مباشر على ما يعتبره الاتحاد الأوروبي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في الحرب الإسرائيلية على غزة كما يشير إلى رغبة بعض الدول في استخدام نفوذها الاقتصادي للضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
وأدى الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ قرابة عامين على غزة، وتدهور الوضع الإنساني، إلى زيادة الضغوط السياسية على القادة الأوروبيين لاتخاذ إجراءات.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل. وبلغ حجم التجارة في السلع بينهما 42.6 مليار يورو العام الماضي.
ويواجه التكتل انتقادات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان والرأي العام بسبب ما يعتبره البعض "صمتًا" أو "تخاذلاً" عن اتخاذ موقف حاسم تجاه ما يحدث في غزة، فيما يمثل هذا الاقتراح محاولة لإظهار أن الاتحاد يأخذ موقفه بجدية، ويحاول استعادة مصداقيته كلاعب ملتزم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وإذا جرى تعليق اتفاق التجارة الحرة بينهما ستواجه إسرائيل رسوما جمركية مماثلة لتلك المفروضة على الدول الأخرى التي لا يربطها اتفاق تجاري مع التكتل.
وقال مسؤول كبير في المفوضية الأوروبية للصحفيين إنه في حالة إسرائيل، سيؤثر ذلك على صادرات تبلغ قيمتها 5.8 مليار يورو تقريبا، ويترتب عليه نحو 227 مليون يورو من الرسوم الجمركية سنويا.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة "إكس" إن المقترحات الأوروبية "مشوهة أخلاقيا وسياسيا، ومن المأمول ألا يتم تبنيها".