اقتصاد جديد ودعم سعودي: الشرع يُعلن التعافي السوري
الرياض - أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الأربعاء في جلسة حوارية ضمن أعمال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار 2025" المنعقد في الرياض، عن تحقيق بلاده قفزة اقتصادية نوعية بعد فترة وجيزة من تولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم.
وكشف الشرع أن سوريا تمكَّنت من جذب استثمارات بقيمة تناهز 28 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط، في إشارة إلى بدء مرحلة التعافي الاقتصادي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وشدد على أن هذا التدفق الهائل لرؤوس الأموال يعود بشكل مباشر إلى تعديل وتحديث قوانين الاستثمار في البلاد، مؤكداً أنها أصبحت "من الأفضل في العالم" من حيث الضمانات والحوافز.
وأكد الرئيس السوري أن بلاده تعمل بجد على حماية المستثمرين وفقًا للقوانين، لافتاً إلى أن لديهم فرصة تاريخية وكبيرة للمساهمة في عملية إعادة الإعمار الشاملة، موضحاً أن دمشق لا تسعى للحصول على مساعدات أو معونات، بل للاعتماد على الاستثمار في عملية البناء.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التحول الجذري الذي شهدته سوريا منذ نهاية عام 2024، حيث عملت الإدارة الجديدة على استعادة العلاقات الإقليمية والدولية بوتيرة سريعة.
وأشار الشرع إلى أن إدارته "استطاعت خلال 10 أشهر العودة بسوريا إلى موقعها الإقليمي والعالمي"، مُرجعًا الفضل في ذلك إلى دعم العديد من الدول، وعلى رأسها السعودية. وأكد أن أول زيارة خارجية له كانت إلى المملكة، ما يؤكد أهميتها المحورية في عملية الانفتاح السوري.
وركز على أن دمشق تمثل "ركيزة أساسية في استقرار المنطقة"، مشدداً على أهمية موقعها كممر تجاري حيوي يمكن للعالم أن يستفيد منه في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
وفي سياق آخر، تحدث الشرع عن مكانة السعودية في المنطقة من خلال رؤيتها الجديدة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدا أنها أصبحت قبلة الاقتصاديين في المنطقة.
وأضاف أن "الرياض داعم للازدهار والاستقرار والتنمية في سوريا، وأنا أتابع منذ سنوات الرؤية التي طرحها ولي العهد السعودي وهي رؤية تشمل المنطقة كلها".
وأشار الشرع إلى وجود العديد من الشراكات بين بلاده والسعودية وقطر والإمارات وتركيا، ومشاريع استثمارية مع البحرين والأردن، مضيفا "هناك شركات أميركية أخذت بعض الاستثمارات وشراكات إقليمية أخرى".
وقال "لا نستطيع أن نعيش منفردين"، مشددا على أن التكامل بين سوريا والدول الأخرى ينشئ في المستقبل اقتصاداً متكاملاً بين الجميع.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاستثمارات المعلنة تتجه نحو مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية اللازمة لعملية إعادة الإعمار التي تُقدّر تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات.
وتُعد مشاركة الرئيس الشرع في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" بالرياض، والإعلان عن حجم الاستثمارات الضخم، بمثابة تأكيد رسمي على تحول سوريا إلى وجهة استثمارية رئيسية في المنطقة، بعد فترة طويلة من العزلة والنزاع.