اكراهات بالجملة تدفع أردوغان لمصالحات واسعة

حزب العدالة والتنمية التركي يجدد الثقة في الرئيس أردوغان بينما يسعى الأخير إلى ترميم شعبيته تحت عناوين تسويات فضفاضة بعد ان سمم علاقات بلاده مع أكثر من دولة من مصر إلى الخليج وصولا إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.


أردوغان في دعاية انتخابية مبكرة يعدل بوصلته صوب المصالحات الخارجية


الرئيس التركي يروج لتدخلاته العسكرية الخارجية على أنها أرست السلام


انجازات تركيا في سوريا وليبيا.. رصيد واسع من الانتهاكات وجرائم الحرب

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده مصممة على زيادة عدد أصدقائها وإنهاء حالات الخصومة في الفترة القادمة لتحويل منطقتها إلى "واحة سلام"، مضيفا "سنواصل صياغة علاقاتنا مع جميع الدول بدءا من الولايات المتحدة وحتى روسيا والاتحاد الأوروبي والعالم العربي بما يتماشى مع مصالح تركيا وتطلعات شعبنا".

وكان أردوغان الذي جدد اليوم الأربعاء حزب العدالة والتنمية الثقة فيه مرة أخرى بكل أصوات مندوبي الحزب في مؤتمره السابع، يشير إلى المصالحات التي يرغب في إتمامها قبل انتخابات 2023، مع دول سبق أن دخل معها في خصومات مجانية وسمم علاقات تركيا الخارجية معها ومن ضمنها السعودية وعدد من دول الخليج ومصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويحاول الرئيس التركي العالق في أكثر من مأزق داخلي وخارجي تقليل جبهات المواجهة قبل استحقاق انتخابي مصيري بالنسبة لحزبه وبالتالي تقليل الخسائر الناجمة عن نهجه الصدامي. ويبحث ايضا عن فتح منافذ اقتصادية لتنفيس أسوأ أزمة تمر بها تركيا من شأنها أن تؤثر على حظوظ حزبه في الانتخابات القادمة.

ويعتقد أن كل جهود التهدئة التي برزت في خطابات أردوغان قبل أشهر قليلة وبعد سنوات من التوترات الإقليمية والدولية، مرتبطة أساسا بحسابات انتخابية وبأزمة اقتصادية يبحث عن منافذ لتنفيسها.   

وقال في كلمة بمناسبة انعقاد المؤتمر السابع لحزبه العدالة والتنمية في أنقرة "بفضل الدعم الذي قدمته تركيا لليبيا أصبح هذا البلد اليوم قادرا من جديد على التطلع للمستقل بأمل"، مضيفا "على اعتبار أننا نتوسط القارات الثلاث الكبرى، فلا يمكننا أن نتجاهل الغرب ولا الشرق".

وحملت تصريحاته الكثير من المغالطات، فالتدخل التركي في ليبيا أجج النزاع المسلح وتسبب في سقوط عشرات القتلى من جهة كما أنه شكل انتهاكا صارخا للمواثيق والقوانين الدولية.

وتقول مصادر ليبية إن التدخل التركي العسكري والسياسي في الشأن الليبي كان هدفه التمدد وتوسيع النفوذ ولم يكن حرصا على مساعدة الليبيين.

وتشير كل التقارير الدولية إلى أن التدخل التركي لدعم حكومة الوفاق الوطني السابقة وميليشياته الاخوانية تسبب في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية نفذها عشرات المرتزقة من الفصائل السورية الذين جندتهم تركيا وأرسلتهم إلى غرب ليبيا.

وشدّد الرئيس التركي على أن "حزب العدالة والتنمية" تمكن منذ توليه السلطة قبل 19 عاما من تعزيز وتنويع الأدوات التي تمتلكها تركيا في السياسة الخارجية، موضحا أن حزبه قام أيضا بتنفيذ سياسات انفتاح تجاه مناطق عدة مثل إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وكان يشير إلى التمدد الناعم في أكثر من فضاء جغرافي، لافتا إلى أن عدد البعثات التركية في الخارج ارتفع من 163 عام 2002 إلى 251 حاليا، مضيفا أن تركيا من خمس دول تمتلك أكبر شبكة للبعثات الأجنبية في العالم، مضيفا "نعتقد أنه ليس لدينا مشكلة لا يمكن حلها مع أي دولة تحترم المصالح الوطنية لبلدنا".

وفي دعاية انتخابية ذكّر بأن تركيا فتحت حدودها للاجئين السوريين وهي الورقة التي استخدمها في ابتزاز الشركاء الأوروبيين وللمزايدات الإنسانية.

وقال إن بلاده استخدمت جميع إمكاناتها لإحلال السلام والاستقرار في هذه المنطقة التي كانت مسرحا للآلام والدماء على يد المنظمات الإرهابية بدءا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحتى "بي كا كا-ي ب ك" (التنظيمات الكردية)، إضافة إلى ممارسات النظام السوري.

وحاول الرئيس التركي التغطية في الوقت نفسه على المآسي التي خلفها التدخل العسكري التركي في سوريا وعلى تسليح وتمويل الجماعات المتطرفة أو تسهيلات قدمت لتنظيم داعش الذي كان عناصره يتنقلون بين سوريا وتركيا بحرية ومنهم من تلقى العلاج في مستشفياتها.

وبيّن أردوغان أن العمليات العسكرية العابرة للحدود التي نفذتها تركيا حالت دون مقتل ملايين الأبرياء على يد النظام السوري والمنظمات الإرهابية، فيما تواجه القوات التركية وحلفاؤها من الفصائل السورية المعارضة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال احتلال أجزاء واسعة من شمال سوريا.