الأجواء الباردة والغائمة أكثر فائدة للصحة النفسية!

استمتعوا بالشتاء قدر استطاعتكم

لندن - هل مللت من أجواء الشتاء الباردة والغائمة والممطرة؟ إذا كانت الإجابة بنعم فعليك أن تتراجع عن ذلك وحاول أن تستمتع بهذا الطقس الذي يبدو مفيدا للصحة النفسية حسب تعبير علماء النفس البريطانيون.
فقد أظهرت النتائج الأولية للدراسات النفسية الحديثة أن بعض معدلات الكآبة العالية في العالم الغربي تظهر في المدن الساحلية الحارة مثل الساحل الذهبي في كوينسلاند بأستراليا, وفي ولاية كاليفورنيا الأمريكية, وهذه النتائج تعارض ما تقره المفاهيم الطبية الحالية من أن الشمس والضوء يفيد في علاج الاضطراب النفسي الموسمي أو ما يعرف بكآبة الشتاء.
وقال علماء النفس في كلية كوين ماري وويستفيلد, التابعة لجامعة لندن, أن الاضطراب النفسي الموسمي يتسبب عن ظلمة الشتاء والطقس الغائم، في حين أن الاكتئاب الصيفي يتسبب عن ارتفاع الحرارة وليس من تأثيرات الضوء معربين عن اعتقادهم بأن الكسل والخمول بسبب ارتفاع درجات الحرارة ورتابة الحرارة الثابتة طوال السنة تؤثر على الجسم بشكل كبير, كما يسبب استخدام مكيفات الهواء في المتاجر والأضواء الكهربائية تشوشا في النظام الطبيعي للجسم وتهيجا وعزلة أو اختلال عقلي.
ومع ذلك, أشار الباحثون إلى أن المنتجعات الحارة ما تزال مصدر جذب سياحي عظيم وخاصة لكبار السن والمتقاعدين الأثرياء المصابين بالكآبة لأسباب أخرى غير الطقس كظروف الحياة والعمل مثلا, موضحين أن المناخ الحار الرتيب كما المناخ البارد يكون سيئا على الصحة, لذلك كانت حكمة الله في تعاقب فصول السنة.
وأوضح الباحثون في قسم الطب النفسي البيولوجي في المستشفى الأكاديمي في مدينة جرونينجين بهولندا, أن هرمون الميلاتونين الذي تفرزه الغدة الصنوبرية لتنظيم عملية النوم, يلعب دورا رئيسا في تقلبات المزاج وإصابات الاكتئاب, ولكن آلية تفاعله المباشرة مع الجسم ما زالت قيد الدراسة, معربين عن توقعهم أن يحل الاكتئاب في المرتبة الثانية للعبء المرضي في العالم مع حلول عام 2020 بعد أمراض القلب الاسكيمية.
ووجد هؤلاء أن للعلاج الضوئي في بداية فصل الشتاء آثارا إيجابية على مزاج الإنسان في بعض الحالات وقد يمنع أحيانا تقدم حالات الاضطراب الموسمي إلى مراحل أسوأ.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت الاكتئاب, الذي يؤثر على 15 في المائة من سكان العالم, كأحد الاضطرابات المرضية المهدد للحياة في كل من العالم النامي والمتقدم, التي تتطلب تدخلا طبيا سريعا.
وربطت الدراسات التي أجريت في الكلية الملكية لعلماء النفس, بين التعرض الكثير للأشعة فوق البنفسجية وضعف جهاز المناعة في الجسم الذي يؤدي إلى الإصابات والانتانات وضعف الصحة العامة للإنسان وهو ما يؤدي بدوره إلى الإصابة بالاكتئاب.