الأحزاب تتجاوز القواعد الانتخابية في سباقها نحو برلمان كردستان
أربيل - أعلن رئيس بلدية أربيل كارزان هادي الاثنين، عن التحقيق في خروقات الحملة الانتخابية الدعائية من قبل بعض الأحزاب والكيانات السياسية، التي تجاوزت تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، وسط سباق محموم بين الأحزاب المتنافسة.
وأكد هادي، خلال مؤتمر صحفي أن البلدية لاحظت عدة خروقات تتعلق باستخدام الجزر الوسطية، البنايات العامة، والمناطق الخضراء في الدعاية الانتخابية، وذلك في انتهاك واضح لتعليمات المفوضية.
وانطلقت الحملات الانتخابية لبرلمان إقليم كردستان المقرر إجراؤها في 20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، في ظل توقعات بالمقاطعة جرّاء السخط الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن الأزمات السياسية بين أربيل والسليمانية.
وشهدت محافظة السليمانية انشقاقات، رافق بعضها إجراءات حزبية متشنجة ومداهمات أمنية، فقد استولى بافل الطالباني على زعامة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد أن قرر فض شراكة الرئاسة مع ابن عمه لاهور شيخ جنكي.
وقال هادي "اليوم قمنا بمعالجة هذه الخروقات، حيث قام عدد من الأحزاب والكيانات السياسية باستخدام المناطق المحظورة مثل الجزر الوسطية والمناطق الخضراء والإشارات المرورية للدعاية الانتخابية". مشيرا إلى أن بلدية أربيل رفعت كتاباً خاصاً إلى مفوضية الانتخابات، بهدف تغريم الكيانات والأحزاب المخالفة لقانون الدعاية الانتخابية.
وأكد على أهمية التزام الجميع بالتعليمات والقوانين لضمان سير الحملة الانتخابية بنزاهة ووفق الضوابط المحددة.
وهي المرة الأولى التي تتولى فيها مفوضية الانتخابات الاتحادية الإشراف وإدارة الانتخابات في اقليم كردستان، الذي يبلغ عدد مقاعد برلمانه 100 مقعد، وضمنها نصيب الأقليات الخمس بواقع ثلاثة للمسيحيين واثنين للتركمان.
وكان الإقليم قد دخل في مرحلة "فراغ قانوني" عقب إعلان المحكمة الاتحادية العراقية في بغداد في نهاية مايو/أيار 2023، بطلان قانون "تمديد برلمان كردستان" المُقر من البرلمان نفسه في أكتوبر/تشرين الأول 2022، ثم تبعه قرار آخر في سبتمبر/أيلول 2023، بعدم دستورية تمديد ولاية مجالس محافظات الإقليم، لمخالفته أحكام مواد دستورية اتحادية.
وحث رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في كلمة متلفزة على أن تكون هذه الانتخابات "حضارية" وشدد على التصدي للكراهية واحترام مكانة المرأة.
من جهته، أكد رئيس مجلس المفوضين القاضي عمر أحمد محمد -خلال مؤتمر صحفي- أن المفوضية قطعت شوطا كبيرا في تنفيذ جدول عمل الدورة السادسة من انتخابات برلمان كردستان، مشيرا لترشح 1190 شخصا ومشاركة 136 قائمة انتخابية، وتوفير 1431 مركز اقتراع تشمل مراكز للتصويت العام وأخرى للخاص.
واستباقا لإعلان المفوضية، شهدت مدن الإقليم وساحاته الرئيسية سباقًا محمومًا بين الأحزاب المرشحة لرفع صور الدعاية الانتخابية، التي تتضمن غالبا اسم المرشح وانتماءه الحزبي، إلى جانب الشعارات التي تسعى لاستمالة المواطنين، في ظل ظروف استثنائية تجرى خلالها هذه الانتخابات.
وتجرى الانتخابات في أجواء متأزمة على مستوى الشارع الحزبي، وعلى مستوى الظروف التي تحيط بالإقليم داخليا وخارجيا، وتقف على رأسها العلاقة بين أربيل وبغداد، وأثرها على رواتب موظفي الإقليم التي تمس شريحة واسعة من الشارع الانتخابي، وقضية تصدير النفط من حقول الإقليم بعد عام 2014 عبر أنبوب جيهان نحو تركيا دون الرجوع لشركة تسويق النفط العراقية "سومو"، ما أدى لتوقف تصدير النفط وإيراداته.
كما أن الانشقاقات التي شهدها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني قد تلعب دورا حاسما في إعادة تشكيل الساحة السياسية وخاصة في السليمانية، حيث إن الانقسام الذي حدث بقيادة لاهور شيخ جنكي، وتشكيل حزب الموقف برئاسة حمة صالح، ووجود أحزاب أخرى صغيرة يعزز من احتمال تفتيت أصوات القاعدة الانتخابية التي كان يعتمد عليها الاتحاد الوطني.