الأردن يمنع عودة نشاط تنظيم الإخوان
عمان - أعلنت وزارة الداخلية الأردنية الأحد توقيف مشاركين في نشاط تنظيمي غير قانوني أقيم في مدينة العقبة من قبل جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، إذ تسعى الدولة إلى منع أي تنظيمات غير مرخصة من إعادة بناء شبكاتها أو استغلال الفضاء العام، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والأمنية في المنطقة.
وتستند السلطات في مثل هذه الإجراءات إلى الإطار القانوني الذي يعتبر الجماعة غير مرخّصة منذ سنوات، بعد حلّها قانونياً وإغلاق مقارها. وبالتالي فإن أي نشاط تنظيمي أو تعبوي يُنظر إليه باعتباره خرقاً للقانون. كما أن الأجهزة الأمنية تبدي التزاما كبيرا بضبط المجال العام ومنع أي حراك قد يتحول إلى احتجاجات أو توترات، خصوصاً في مدن استراتيجية مثل العقبة التي تُعد واجهة اقتصادية وسياحية مهمة.
وبينت الوزارة أن النشاط تمثل في عقد اجتماع بتكليف من أشخاص كانت لهم مواقع متقدمة في الجماعة المحظورة، مشيرة إلى أن العمل جار على تعقب هؤلاء الأشخاص وإنفاذ القانون بحقهم، وفق وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
كما شددت على أن الجماعة محظورة ولا يجوز تحت أي ظرف كان إقامة أي نشاط أو فعالية ضمن نطاقها، مؤكدة أن من يثبت ضلوعه بمخالفة القانون ستتم ملاحقته. فيما أوضحت أن العمل السياسي متاح من خلال الأحزاب التي تقوم بمهامها بشكل قانوني ومرخص، ومن دون ذلك لن يتم التساهل مع أي تحرك يهدف إلى خرق القانون أو التجاوز عليه.
ويأتي التحرك الأمني في سياق علاقة معقدة بين الدولة الأردنية والإخوان المسلمين، حيث شهدت هذه العلاقة مراحل من الاحتواء ثم التوتر، وصولاً إلى الحظر القانوني. كما يتزامن مع تشديد عام على تنظيم العمل الحزبي والسياسي ضمن أطر مرخصة، في ظل مسار إصلاح سياسي تحاول الدولة من خلاله إعادة تشكيل الحياة الحزبية بطريقة أكثر انضباطاً.
وتريد السلطات إرسال رسالة واضحة بعدم التساهل مع أي نشاط خارج القانون. وأن العمل السياسي والتنظيمي يجب أن يتم ضمن الأطر القانونية فقط.
وبعد اكتشاف مخطط تخريبي مرتبط بأعضاء بجماعة الإخوان، قررت السلطات الأردنية حظر الجماعة ومصادرة أصولها وإغلاق مقارها، بعد أن كانت السلطات تغض النظر عن أنشطتها على الرغم من صدور قرار بحلها قبل سنوات.
وأعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية في 23 أبريل/ نيسان 2025 حظر نشاطات الإخوان المسلمين واعتبارها جمعية غير مشروعة، وأفاد بـ "حظر كافة نشاطات ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين المنحلة، واعتبار أي نشاط لها أيا كان نوعه عملاً يخالف أحكام القانون ويوجب المساءلة القانونية". وأضاف أن الحظر يشمل أي منشورات للجماعة وإغلاق ومصادرة جميع مكاتبها وممتلكاتها.
وجاء ذلك بعد سنوات من قرار السلطات القضائية الأردنية في 16 تموز/يوليو 2020 حل الجماعة في المملكة "لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية"، إلا إن السلطات كانت تغض النظر عن أنشطتها. كما احتفظ الذراع السياسي للجماعة وأبرز أحزاب المعارضة في البلاد، حزب جبهة العمل الإسلامي، بوضعه القانوني كحزب سياسي. وشارك الحزب في الانتخابات النيابية الأخيرة في أيلول/سبتمبر من العام الماضي وحصلوا على 31 من 138 مقعداً في مجلس النواب.
ولا يمكن فصل القرار عن السياق الإقليمي، حيث تتبنى عدة دول عربية سياسات صارمة تجاه جماعة الإخوان المسلمين. وقد يُنظر إلى الخطوة الأردنية كجزء من هذا الاتجاه العام، ما قد يعزز التنسيق الأمني مع دول أخرى تتبنى النهج ذاته.
وتواجه جماعة الإخوان التي حظرتها معظم البلدان العربية، اتهامات بأنها جماعة إرهابية خطيرة بينما تقول الجماعة إنها نبذت العنف علناً منذ عقود وتسعى إلى تحقيق رؤية إسلامية باستخدام وسائل سلمية.