الأرقام ليست آراء: ليبيا بين مطرقة الارهاب وسندان الاقتصاد

تحتاج ليبيا إلى تصدير 1.1 مليون برميل نفط يوميا لتغطية بند المرتبات فقط وهو 16 مليار دينار ليبي سنويا. كما تحتاج إلى 300 الف برميل للاستهلاك الداخلي. اي بإجمالي 1.4 مليون برميل يوميا فقط للمرتبات والاستهلاك المحلي. هذا إذا افترضنا أن سعر البرميل في حدود 40 دولار. طبعا هناك خصم تكاليف الصيانة والشريك الأجنبي.

من 1.4 مليون ليبيا الآن تصدر تحت 300 الف برميل فقط.

المبالغ المجمدة والأصول لا تكفي إلا للصرف لمدة 3 سنوات في أحسن تقدير هذا إذا افترضنا أن الحكومة ستباشر عملها من يناير 2016 في ظروف أمنية جيدة.

وإذا ما أرادت ليبيا للعودة إلى المعدل الطبيعي من الصرف وهو المرتبات مع الدعم والتيسيرية والتنمية فإن ليبيا تحتاج إلى إنتاج 3 مليون برميل في اليوم ولا يمكن الوصول لهذا المعدل قبل حلول سنة 2026 أي عشر سنوات من استلام حكومة موحدة وبلد مستقر تخصص له الميزانيات وبيئة آمنة للشريك الأجنبي.

أما إذا فشلت هذه الحكومة فإن بالإضافة لتدهور الاقتصاد فأن هناك موضوع الإرهاب الذي سوف يسهل على داعش اذا ما تحالفت مع انصار الشريعة والقاعدة وغيرهم من التكفيريين وحتى الرافضين للوضع إلى التهام مدن كبرى مثل طرابلس. وهنا يصبح الوضع خارج نطاق السيطرة ولا علاقة لليبيين به... بل تصبح حربا بين داعش والعالم على أرض ليبية بدون كهرباء أو ماء أو مستشفيات ولكم أن تتخيلوا كم من الضحايا سيقع بسبب مدافع داعش وطيران التحالف الدولي لمحاربة داعش. فلا توجد حرب نظيفة خاصة اذا طالت لسنوات.

لذلك على الليبيين أن يستعدوا لسيناريوهات ماذا لو فشلت حكومة السراج من دخول طرابلس قبل نهاية مهلة الثلاثين يوما وحتى لا يقصي العالم الليبيين عن تحديد مصيرهم.

فالسياسة معنية بالنتائج وليس النوايا، والسياسة عبارة عن سيناريوهات والذكي من يكون جاهزا بالبديل. فالليبيون يستطيعون أن يغمضوا أعينهم على الوضع المأساوي الذي ينتظرهم ولكن بالتأكيد سيرون قتامة الوضع والكارثة حين يفتحونها.