الأسد يحصّن سلطته بتثبيت أقدام إيران في سوريا

الرئيس السوري يراهن على تمتين العلاقات الاقتصادية مع حليفتيه روسيا وإيران لكسر العزلة المالية والاقتصادية.



الأسد يعتبر اتفاق التعاون الاقتصادي مهما في مواجهة الحرب الاقتصادية


تنافس إيراني روسي غير معلن على الاستئثار بصفقات إعادة الاعمار


الأسد يمنح روسيا وإيران الأولوية كمكافأة على دعمهما لنظامه


الاتفاق الاقتصادي بين دمشق وطهران استكمال لاتفاق عسكري


دمشق وطهران اتفقتا على خطوات ستسمح بالتحويلات المصرفية


دمشق تتطلع إلى دول مثل إيران وروسيا والصين للمساعدة في إعادة البناء

دمشق - منح الرئيس السوري بشار الأسد، إيران أفضلية اقتصادية كما كان متوقعا لتحصين موقعه، مستكملا بذلك تعزيز الوجود الإيراني في سوريا من خلال عدة اتفاقيات تعاون تشمل النفط والطاقة الكهربائية والزراعة والقطاع المصرفي.

ويأتي التوقيع على الاتفاقيات الاقتصادية استكمالا على ما يبدو لحزمة اتفاقيات سابقة شملت المجالات العسكرية والأمنية عزّزت الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

وكانت طهران ودمشق قد وقعتا في أغسطس/اب 2018 اتفاقية تعاون عسكرية تنص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري والصناعات الدفاعية وذلك خلال زيارة أجراها وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إلى سوريا.

 وقال الرئيس السوري الثلاثاء إن من شأن اتفاق التعاون الاقتصادي الذي وقعته سوريا مع حليفتها إيران، أن يسهم في مواجهة الحرب الاقتصادية التي يتعرض لها البلدان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ووقع مسؤولون من البلدين مساء الاثنين في دمشق اتفاق تعاون اقتصادي "طويل الأمد"، شمل عدة قطاعات أبرزها النفط والطاقة الكهربائية والزراعة والقطاع المصرفي بما يشكل حزاما اقتصاديا يخفف الضائقة المالية التي تواجهها سوريا التي استنزفت الحرب معظم مواردها المالية.

وقال الأسد خلال لقائه بالنائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري الثلاثاء، إنّ "الاتفاقيات ومشاريع التعاون التي تمّ التوصل إليها تحمل بعدا إستراتيجيا وتشكل أساسا اقتصاديا متينا من شأنه أن يسهم في تعزيز صمود سوريا وإيران في وجه الحرب الاقتصادية التي تشنها عليهما بعض الدول الغربية".

وقال مسؤولون اليوم الثلاثاء إن حكومتي سوريا وإيران اتفقتا على خطوات ستسمح بالتحويلات المصرفية بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز التجارة والاستثمار بينما تتطلع دمشق إلى حليفتها طهران للمساعدة في إعادة بناء ما دمرته الحرب.

ويأتي ذلك في إطار عدة اتفاقات أُبرمت أثناء زيارة إلى دمشق قام بها إسحاق جهانجيري نائب الرئيس الإيراني الذي كان دعم بلاده حيويا للرئيس بشار الأسد خلال الحرب.

وتتطلع دمشق إلى دول مثل إيران وروسيا والصين للمساعدة في إعادة البناء في الوقت الذي تنأى فيه عنها الدول الغربية الداعمة للمعارضة، لكن التحويلات المصرفية بين سوريا وإيران تأثرت بالقيود الغربية على تعاملاتهما في النظام المالي العالمي.

وقال جهانجيري متحدثا أمام منتدى أعمال إيراني سوري في دمشق "الوزراء أكدوا أن التحويلات المصرفية ستجري قريبا جدا بين البلدين".

وقال عبدالناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني في تصريحات بثتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن الاتفاق يمكن البنوك من إجراء المعاملات بالعملة المحلية والعملات الأجنبية عدا الدولار.

وقال محمد سعيد شاه ميري، المسؤول التنفيذي في شركة ساب نيرو الإيرانية المتخصصة في تشييد البنية التحتية، إن الشركة تدرس مشاريع في دمشق ومحيطها لكنه وصف قضية البنوك بأنها "المشكلة الأهم".

وقال شاه ميري في المنتدى "نأمل إذا حلوا المشكلة، أن نستطيع على الفور بدء المشروع هناك".

وقال كيوان كاشفي رئيس غرفة التجارة الإيرانية السورية إن إيران وسوريا افتقرتا إلى العلاقات المصرفية القوية في السنوات القليلة الماضية، مضيفا "المسألة أثيرت مرارا من القطاع الخاص في كلا البلدين. أُعلن اليوم أنه تم التوصل إلى بعض الاتفاقات. وبوسع بنوك البلدين الآن مساعدة رجال الأعمال والصناعيين في المبادلات المالية وهذه المشكلة التي عانينا منها ستُحل."

وقال محمد حمشو رجل الأعمال ورئيس غرف التجارة السورية، إن الاتفاقات أُبرمت من أجل "التغلب على العقبات في ما يتعلق بالنشاط المصرفي بين إيران وسوريا".

وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ بدء النزاع السوري في العام 2011 عقوبات اقتصادية صارمة على سوريا شملت أفرادا وكيانات، ما يعني تجميد أصولهم وعزلهم ماليا. كما يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أخرى بينها حظر على الأسلحة والنفط وقيود على الاستثمارات.

وتخضع إيران بدورها لعقوبات اقتصادية أميركية بهدف ممارسة ضغط اقتصادي على طهران بعد انسحاب واشنطن من طرف واحد من الاتفاق النووي التاريخي الموقع في العام 2015، في تحرك عارضته باقي الأطراف الموقعة على الاتفاق.

سوريا تحتاج من 10 إلى 15 عاما لاعادة بناء ما دمرته الحرب
الأمم المتحدة قدرت في 2018 كلفة اعادة الاعمار بأكثر من 400 مليار دولار

وشدد الرئيس السوري على "أهمية تكثيف الجهود المشتركة في هذه المرحلة لتفويت الفرصة على هذه الدول التي تستمر بمحاولة إضعاف البلدين والسيطرة على قرارهما المستقل وكسر إرادة شعبيهما، بعد أن فشلت بتحقيق ذلك عبر دعمها للإرهاب".

وتتهم دمشق الدول الغربية والولايات المتحدة بدعم الفصائل المعارضة لها. ومنذ بدء النزاع، تصنّف دمشق كافة الفصائل المعتدلة والجهادية بـ"الإرهابية".

وقدّمت طهران منذ بدء النزاع دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا لدمشق. وبادرت في العام 2011 بفتح خط ائتماني بلغت قيمته حتى اليوم 5.5 مليار دولار، قبل أن ترسل مستشارين عسكريين ومقاتلين لدعم الجيش السوري في معاركه.

ومنحت شركات حكومية سورية الشركات الإيرانية حصرية التقديم على مناقصات، وفق ما ذكرت نشرة "سيريا ريبورت" الإلكترونية.

ومن المتوقع أيضا أن تستأثر روسيا بمعظم العقود الاقتصادية وبالأولوية في مشاريع إعادة اعمار سوريا كمكافأة لها على دعمها السخي للنظام السوري عسكريا واقتصاديا خلال السنوات الماضية.

ويقول معارضون ومتابعون للثورة السورية إنه لولا الدعم الإيراني الروسي للأسد لما صمد النظام أشهرا.

وكان النظام السوري بالفعل على وشك الانهيار، لكن التدخل الإيراني والروسي مكنه من صمود أطول عسكريا واقتصاديا وماليا، ليرجح كفة الحرب لصالحه بعد نحو ثماني سنوات من اندلاعها.

وفي المقابل بدت المعارضة أكثر تشتتا وانقساما بسبب اختلاف أهدافها وفي ظل وجود جماعات متطرفة مصنفة على قائمة الدول الغربية للتنظيمات الإرهابية.

لكن منح الأسد الأولوية لإيران في مشاريع النفط والطاقة الكهربائية ومشاريع إعادة الاعمار من شأنه أن يثير غضب روسيا التي ألقت بكل ثقلها العسكري لانقاذ النظام السوري من الانهيار.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود تنافس بين طهران وموسكو (حليفتي الأسد) للاستئثار بالصفقات الاقتصادية في مرحلة لاحقة لانهيار المعارضة المسلحة بشقيها المعتدل والجهادي.

ويرجح في الوقت الراهن وجود حرب صامتة بين حليفي الأسد على الاستئثار خاصة بمشاريع إعادة الاعمار.

وكانت الأمم المتحدة قد قدرت في أغسطس/اب 2018 كلفة إعادة البنية التحتية في سوريا بنحو 400 مليار دولار وهو الرقم الذي أعلنه النظام السوري في مارس/اذار من العام ذاته.