الأسد يدفع ويراهن على عودة اللاجئين لتخفيف عزلة دمشق

كيف يعطي الرئيس السوري لعودة اللاجئين بما يمثله من عبء اقتصادي وأمني، الأولوية بينما تغرق بلاده في أسوأ أزمة مالية واقتصادية.


الأسد وبوتين يبحثان عودة اللاجئين السوريين


لبنان اشتكى مرارا من عبء اللاجئين السوريين على أراضيه


روسيا تضغط دوليا لإعادة اعمار ما دمرته الحرب في سوريا


الأسد وأردوغان يلتقيان في توظيف معاناة ملايين النازحين السوريين


حزب الله يضغط لفتح طريق التطبيع العلاقات بين لبنان ودمشق

دمشق - قال الرئيس السوري بشار الأسد الإثنين خلال مكالمة عبر الفيديو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إن عودة اللاجئين الذين غادروا البلاد بسبب النزاع في بلاده، تشكل "أولوية" في المرحلة المقبلة وذلك قبل يومين من مؤتمر تستضيفه دمشق بدعم من موسكو لبحث مسألة إعادتهم.

وثمة تناقض في حديث الأسد ففي وضع كالذي تعيشه سوريا يفترض أن لا تعطي الحكومة أولوية لإعادة اللاجئين كونهم سيشكلون عبئا إضافيا على سلطة غارقة في أسوأ أزمة مالية واقتصادية.

وعودة النازحين واللاجئين تفترض أن توفر لهم الدولة أدنى مقومات الحياة في المناطق التي سيعودون إليها وهو أمر يشير بوضوح إلى أن النظام السوري يستخدم ورقة اللاجئين لتفكيك عزلته ومحاولة لاستقطاب تعاطف دولي خاصة في عدة دول تقيم على أراضيها مئات العائلات السورية اللاجئة.

وتريد كثير من الدول وبينها تركيا التخلص من هذا العبء، وبدات الأخيرة في الاشهر الماضية عمليات ترحيل قسري للعشرات لكن إلى مناطق سيطرت عليها القوات التركية في شمال سوريا.

وتوجّه الأسد في المكالمة التي نقلها حساب الرئاسة السورية على موقع فيسبوك، إلى بوتين بالقول إن قضية اللاجئين هي "الأولوية رقم واحد خلال المرحلة القادمة، خصوصا بعدما تم تحرير جزء كبير من الأراضي وانحسار رقعة المعارك برغم استمرار الإرهاب".

وتنظم دمشق بدعم روسي يومي الأربعاء والخميس مؤتمرا حول عودة اللاجئين إلى بلادهم لم تتضح حتى الآن الجهات المشاركة فيه، إلا أن لبنان المجاور الذي يستضيف نحو مليون ونصف مليون لاجئ بحسب تقديرات رسمية، سيرسل وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال رمزي مشرفية ممثلا عنه.

واشتكى لبنان مرارا من العبء الذي يتحمله باستضافة عدد هائل من اللاجئين السوريين الذين فروا من الحرب الأهلية ويعانون من الكثير من المشاكل المعيشية والاجتماعية في مخيمات اللاجئين على الأراضي اللبنانية.

ويدفع حزب الله اللبناني الذي يقاتل دعما لقوات النظام السوري إلى اعادة تطبيع العلاقات مع دمشق من بوابتي الاقتصاد وإعادة النازحين واللاجئين.  

وسيحضر المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا عمران رضا المؤتمر بصفة "مراقب".

واعتبر الأسد أن "العقبة الأكبر" أمام عودة اللاجئين "بالإضافة إلى بقاء الإرهاب في بعض المناطق التي يفترض أن يعودوا إليها هي الحصار على سوريا"، في إشارة إلى العقوبات التي تفرضها دول غربية على بلاده وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وعلّق آمالا على الجهود الروسية لناحية "إمكانية تخفيف أو رفع أو إزالة هذا الحصار"، موضحا أن إعادة اللاجئين "بحاجة إلى تأمين الحاجات الأساسية الضرورية لمعيشتهم كالمياه والكهرباء والمدارس بالإضافة إلى موضوع تحريك الاقتصاد".

وتسبب النزاع السوري منذ اندلاعه في مارس/آذار 2011 بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، بينهم أكثر من خمسة ملايين و500 ألف لاجئ مسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فروا بشكل أساسي إلى الدول المجاورة.

وتسعى روسيا أبرز حلفاء دمشق منذ سنوات للحصول على دعم المجتمع الدولي من أجل إطلاق مرحلة إعادة الاعمار وعودة اللاجئين، فيما تربط الجهات المانحة تقديم أي مساعدات بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وتحذر منظمات حقوقية بدورها من أن توقّف المعارك في عدة مناطق في سوريا لا يعني أنها باتت مهيئة لعودة اللاجئين في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية والخشية من حصول انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويخشى كثير من اللاجئين من التعرض للاعتقال والمضايقات في حال عادوا إلى ديارهم ومناطقهم. كما لا تتوفر في عدة مناطق دمرتها الحرب أدنى مقومات الحياة وهي مشكلة أخرى تنضاف لسجل حافل المشاكل ومن ضمنها أوراق ثبوتية عقارات وأملاك وبطاقات هوية.

وتشهد سوريا منذ بدء النزاع في العالم 2011، أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية التي تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين بات يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

واستعادت القوات الحكومية أكثر من 70 بالمئة من مساحة البلاد من فصائل مقاتلة معارضة وتنظيمات جهادية.

وتلتقي أنقرة ودمشق في توظيف ورقة اللاجئين لحسابات سياسية ولانتزاع مكاسب في خضم الأزمة الإنسانية لعشرات آلاف السوريين النازحين.