الأطعمة فائقة التصنيع تواكب نمط الحياة بعواقب وخيمة على الأطفال
باريس – أصبحت الأطعمة التي مرت بعمليات تصنيع عالية جزءا أساسيا من الغذاء الذي يتناوله الأطفال في كل مكان سواء في الشرق أو الغرب مع نمط الحياة السريع الذي يحكم العالم، ما يتسبب بعواقب وخيمة على صحتهم ونموهم وسلامتهم العقلية، بحسب ما خلص إليه تحليل جديد صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".
ويُلخّص التحليل الذي يعتمد على سلسلة من الدراسات التي نشرت مؤخراً في مجلة "ذا لانسيت" الطبية مدى هيمنة ما يسمى بـ"الأطعمة فائقة التصنيع" على الحياة اليومية للشباب حول العالم. ويشرح تفصيلاً المخاطر الصحية الناتجة، ودور الصناعة في انتشار مثل هذه المنتجات.
و"الأطعمة فائقة التصنيع" عادة ما تتكون من مزيج من السكر والملح والدهون غير الصحية والنشويات الصناعية والعديد من المواد المضافة، مثل المستحلبات والملونات والنكّهات. وهي أطعمة خضعت لمعالجة صناعية مكثفة، وغالباً ما تحتوي على مكونات غير موجودة في المطبخ التقليدي.
وتشمل الوجبات الجاهزة، رقائق البطاطس، مشروبات غازية، حلويات معبأة، نقانق، زيوت مهدرجة، وجبات سريعة.
وتحتوي على نسب عالية من السكر، والملح، والدهون غير الصحية، وسعرات حرارية مرتفعة مع قيم غذائية منخفضة. وتصمّم لتكون سريعة التحضير وجاذبة للذوق، مما يزيد من استهلاكها بشكل مفرط.
وترتبط بزيادة خطر السمنة، وأمراض القلب، والسكري، وبعض الالتهابات المزمنة.
وقالت سلسلة بحثية جديدة، إن الارتفاع العالمي المتسارع في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، بات يمثل تهديداً واسعاً للصحة العامة، بينما يؤكد فريق دولي يضم 43 خبيراً أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد قضية غذائية، بل مشكلة هيكلية تغير شكل النظم الغذائية حول العالم وتدفع بالمجتمعات نحو مزيد من الأمراض المزمنة.
وتبرز السلسلة البحثية الجديدة، الأدلة العلمية التي تراكمت خلال عقود، وتطالب بتحرك دولي منسق لكبح انتشار هذه المنتجات التي تهيمن عليها شركات ضخمة قادرة على التأثير في الأسواق والسياسات العامة والدراسات العلمية نفسها.
وتبدأ السلسلة البحثية بوصف كيفية استحواذ الأطعمة فائقة التصنيع على مكان الطعام الطبيعي في الأنظمة الغذائية، بينما يوضح الباحثون أن هذه المنتجات ليست مجرد أصناف جاهزة للاستهلاك، بل منظومة اقتصادية كاملة تعدل العادات الغذائية للبشر.
وتشير النتائج إلى أن هذه الأطعمة، المصنعة من مكونات صناعية رخيصة مثل الزيوت المهدرجة أو المحليات الصناعية أو البروتينات المعزولة، صممت لرفع أرباح الشركات المنتجة على حساب الجودة الغذائية والصحة العامة. ويشدد الباحثون على أن الأدلة الحالية تظهر بوضوح أن هذه الأغذية تزيح الوجبات التقليدية وتضعف علاقة الناس بالطعام الطازج، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
ويتناول البحث، الجدل العلمي حول التصنيفات المختلفة لتعريف الأطعمة فائقة التصنيع، وتعرض الانتقادات المتعلقة بنقص التجارب السريرية الطويلة أو اختلاف القيم الغذائية بين مجموعات هذه الأطعمة. لكنها تشدد على ضرورة فصل النقد العلمي الرصين عن حملات التشكيك المدفوعة من قبل الشركات الكبرى، التي تسعى إلى خلق ضبابية علمية تبطئ استجابة الحكومات.
وتبرز الدراسة أقوال عدد من العلماء، منهم الباحث، كارلوس مونتيرو، من جامعة ساو باولو البرازيلية، الذي يؤكد أن التحول الغذائي العالمي تتحكم فيه شركات ضخمة قادرة على تشكيل السياسات العامة، بينما ترى الباحثة، كاميلا كورفالان، من جامعة تشيلي، أن وقف هذا المسار يحتاج إلى تدخل حكومي جريء، يشمل فرض قيود على التسويق والملصقات الغذائية والضرائب، بهدف الحد من انتشار هذه المنتجات وتوفير بدائل صحية بأسعار مناسبة.