الأغنية القبائلية تختزل التراث الأمازيغي في الجزائر

الجزائر
آيدير..أحد رواد الأغنية القبائلية في الجزائر

ساهمت الأغنية القبائلية في الحفاظ على التراث والثقافة الأمازيغية في الجزائر بشكل لافت للانتباه.

واعتبر مشاركون في ندوة ثقافية بالمدرسة الوطنية للصحافة بالجزائر تحت عنوان (الأغنية القبائلية تاريخ وتحد) الأغنية القبائلية من أهم المظاهر الثقافية التي تعكس عمق المجتمع القبائلي وأصالته في الجزائر.

وقال نائب مدير المجلس الأعلى للغة الأمازيغية والباحث في علم الترجمة الدكتور أزيري بوجمعة في الندوة ان الأغاني على العموم هي من أهم الوسائل التي تساهم الى حد كبير في الكشف عن وعي الانسان واحساسه، مضيفا أنه كلما اقتربنا من تاريخ الحقل الغنائي القبائلي وصلنا الى فهم شامل وموضوعي للتراث الغنائي القبائلي.

واوضح أن التراث الغنائي القبائلي احتوى على أغان عريقة منذ بداياتها التي اتسمت بالتميز من حيث النشأة والظهور وكذا المسار عن جميع الطبوع الأمازيغية بمنطقة شمال افريقيا.

من جهتها اكدت الباحثة في التراث الأمازيغي ثميلة كساي مواكبة الأغنية القبائلية التغيرات الاجتماعية والتاريخية التي مست أعماق المجتمع الجزائري ومنها الاستعمار والتغيير الجذري بعد الثورة الجزائرية.

وأشارت الى تأكيد العديد من الدراسات ان بدايات الأغنية القبائلية عبارة عن ظهور مجموعة من الفنانين في منطقة "تيزي وزو" و"بجاية" يؤدون الأغنية النضالية منهم المناضل "محند أويدير آيت عمران" الذي ألف أول أغنية نضالية وطنية قبائلية في 23 يناير 1945 تنادي بنهوض أبناء المنطقة.

واوضحت أن الأغنية في فترة الاستعمار الفرنسي عبرت عن مآسي وآلام الشعب الجزائري في تلك الفترة اي فترة الاستعمار.

وأوضحت المتخصصة في علم الاجتماع الاعلامي الأستاذة كاهنة سيلم أن ممارسة الغناء في المجتمع القبائلي ذي التقاليد الشفوية ارتبطت بمختلف نشاطات الحياة اليومية وبأهم فواصل تاريخ وحياة الجماعة كالحفلات والأعياد والمناسبات الدينية والتقليدية العرفية المرتبطة بالمحيط النسائي وبالنشاط الفلاحي كالحصاد.

واعتبرت ان هذه الممارسات الغنائية تتمثل عموما في ما يطلق عليه باللهج القبائلي (أشويق) أي الاستخبار و(تيبوغارين) أي المداحات و(أذكار) المدائح الدينية لافتة الى شمول الأغنية القبائلية ايضا انتاجات الطبالين (إيظبالن) ذوي سجل موسيقي وايقاعي خاص وذات طابع موسيقي منمط.

وقال المختص في علوم الاعلام الأستاذ خالد لعلاوي ان تميز الأغنية القبائلية ساهم الى حد كبير في تسجيل حضور العديد من الأغاني القبائلية في المحافل الدولية.

وذكر أن تطور التقنية في المجال السمعي البصري ساعد بشكل كبير على انتشار استعمال الأسطوانة الغنائية وميلاد الاذاعة في نهاية الأربعينيات وهو ما أحدث ثورة تقنية وفنية في الحقل الغنائي القبائلي ما أدى الى ظهور الأغنية الشعبية المتضمنة للأغنية الثورية أغنية المهجر والمنفى والأغنية النسوية.

ومن جانبها ذكرت المختصة في مجال اللغة السينمائية والفنية نوال سعدون أنه بظهور التطورات التقنية في مجال السمعي البصري وانتشار استعمال الأسطوانة الغنائية وميلاد الاذاعة في نهاية الأربعينيات حدثت ثورة تقنية وفنية في الحقل الغنائي القبائلي نتج الى ظهور الأغنية الشعبية المتضمنة للأغنية الثورية أغنية (المهجر والمنفى) وكذا الأغنية النسوية.

واشارت الى تأثر الأغنية القبائلية بالأنماط الموسيقية الدولية عبر احتكاك الثقافة القبائلية بثقافات أخرى بسبب هجرة العديد من الفنانين الى المشرق العربي وأوروبا وأمريكا ما نجم عنه استحداث الأغنية والموسيقى القبائلية عبر صوت الفنان شريف خدام بالموسيقى الشرقية وفرقة (أبرانيس) المتأثرة ب(الروك) والفنان ايدير الذي اقتبس من الارث الموسيقي الغربي والفنان آيث منقلات.

واتفق الأستاذ الشيخ الحسناوي أمشطوح وهو من الفنانين الكبار في منطقة القبائل وسط الجزائر مع وجهة نظر الأستاذة سعدون مؤكدا انه نظرا للأوضاع الاجتماعية المزرية التي عايشها الفنان أدى ذلك الى بروز ظاهرتي الهجرة والمنفى.

وبين ان الأغاني النسوية في المنطقة تطورت وأعطت الفرصة للمرأة لتغيير الصورة التقليدية عن المرأة ما جعلها حسبه تطمح الى فرض تواجد نسوي في الحقل الغنائي القبائلي.

وذكر المتحدث عدة فنانات في المنطقة تركن بصمتهن في الأغنية القبائلية منهن حنيفة وشريفة ونوارة وجميلة وزهرة والجيدة تمشطوحت وأنيسة وغيرهن كثيرات.(كونا)