الأقمار الصناعية تفضح نتيجة ضربات ايران الأخيرة على أهم قاعدة جوية اسرائيلية
القدس - كشفت صور للأقمار الصناعية عن تعرض قاعدة "رمات دافيد" الجوية الإسرائيلية لأضرار محتملة جراء الهجوم الصاروخي الباليستي غير المسبوق الذي شنته إيران ليل الأحد، وفق ما نقلت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" رغم غياب اي اعترف عسكري رسمي الى الان.
وأظهرت لقطات منخفضة الدقة التقطها القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل-2" (عبر موقع كوبرنيكس) بتاريخ الإثنين 8 حزيران/يونيو، بقعة متغيرة اللون في موقع حظيرة طائرات داخل القاعدة الواقعة شمال إسرائيل، ما يرجح تعرضها لإصابة مباشرة.
وفي السياق ذاته، كشف تحليل أجرته شركة مراقبة إسرائيلية لصور أقمار صناعية ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الثلاثاء، أن صورة التقطتها منصة "Soar" يوم الإثنين "تظهر بقعة داكنة في الموقع الذي تقع فيه الحظيرة" مقارنة بصور ترجع لتاريخ 5 حزيران/يونيو، مشيرة إلى احتمال إصابة الحظيرة خلال التصعيد، فيما بقي غامضاً حجم الأضرار أو ما كان بداخل الهيكل لحظة الاستهداف، وسط صمت من الجيش الإسرائيلي الذي امتنع عن التعليق على هذه التقارير.
وتكتسب هذه القاعدة أهمية استراتيجية، إذ تقع على بعد 15 كيلومتراً جنوب شرق حيفا، وتضم ثلاثة أسراب من مقاتلات "إف-16" وسرباً سرياً للمسيرات.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أكد استهداف القاعدة بصواريخ باليستية، واصفاً الضربة بأنها رد على الاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاء هذا الانفجار الميداني بعدما قصفت إسرائيل العاصمة اللبنانية بيروت الأحد رغم وجود وقف إطلاق نار ساري المفعول، مما دفع إيران للرد بإطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل، لتتبعها تل أبيب بشن عدة موجات من الغارات الجوية على الداخل الإيراني.
وفي حين استمر التصعيد حتى يوم الإثنين، أعلن الجيش الإيراني لاحقاً وقف هجماته على إسرائيل، مع توجيه تحذير من رد "ساحق" إذا استمرت الضربات الإسرائيلية على لبنان.
من جهته، قلل الجيش الإسرائيلي من حجم الأضرار، معلناً اعتراض أو سقوط معظم الصواريخ الـ 24 التي أطلقتها إيران ليل الأحد وصباح الإثنين في مناطق مفتوحة، مؤكداً عدم وقوع إصابات بين الإسرائيليين.
وشمل الهجوم أيضا صاروخين باليستيين أطلقهما المتمردون الحوثيون من اليمن صباح الإثنين جرى إسقاطهما.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظراً صارما على نشر مواقع السقوط الدقيقة منعاً لاستغلالها من "الأعداء"، مع تذكير الجيش بأنه اعترف سابقاً بضربات مماثلة لم تؤثر على قدرات قواعده التشغيلية.
قاعدة استراتجية
تُصنّف قاعدة "رامات ديفيد" كإحدى أبرز المنشآت العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي. يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1942 على يد القوات البريطانية في المنطقة الشمالية من فلسطين خلال فترة الانتداب. وتُمثّل القاعدة واحدة من الركائز الجوية الثلاث الأساسية، والمنشأة العسكرية الأضخم في المنطقة الشمالية. كما تتميز بقدراتها التشغيلية المتعددة التي تخدم سلاح الجو الإسرائيلي، والتي تشمل عمليات المراقبة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتصدي الجوي، والإبرار العسكري، بالإضافة إلى شن الغارات الهجومية.
تتمركز القاعدة في منطقة سهل مرج بن عامر (المعروف أيضاً بـ "سهل زرعين")، وتحديداً في قلب الشمال الإسرائيلي ضمن مثلث جغرافي يربط بين جنوب شرق حيفا، وجنين، وطبريا، على مقربة من الخط الأخضر الذي يفصل الضفة الغربية عن الأراضي المحتلة عام 1948.
وقد أُقيمت هذه المنشأة في منطقة سهلية منخفضة لا يتجاوز ارتفاعها عن سطح البحر حوالي 55 مترا، وتطوّقها من جميع الاتجاهات مرتفعات وتلال وهضاب تُشكّل حواجز دفاعية طبيعية، مما يمنحها حماية ضد الهجمات الجوية التي تنفذها المقاتلات الحربية على ارتفاعات منخفضة.
تمتد قاعدة رامات ديفيد على رقعة أرض تبلغ مساحتها 10.5 كيلومترات مربعة، وتضم 3 ممرات مخصصة لإقلاع وهبوط الطائرات؛ يصل طول ممرين منها إلى قرابة 2400 متر، في حين يمتد الممر الثالث ليصل إلى نحو 2600 متر.
كما تحتوي على منصات مجهزة لإطلاق طائرات الاستطلاع بدون طيار، إلى جانب مستودعات ومخابئ طائرات محصنة تحت سطح الأرض لحمايتها من الاستهداف الصاروخي وصعوبة تحديد إحداثياتها بدقة. ويشتمل الموقع كذلك على ثكنات تدريبية متخصصة، وكلية لتعليم الطيران، ومرافق خدمية متنوعة كالمنشآت الرياضية والمراكز التجارية.
وانخرطت القاعدة في كافة الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ إعلان قيامها، وشاركت في الكثير من العمليات والأنشطة العسكرية والقتالية. وقد تخصصت هذه المنشأة في توجيه وتنفيذ الهجمات العسكرية الموجهة نحو المحيط العربي المجاور، بما يشمل لبنان، وسوريا، والأردن، والعراق، ودول الخليج العربي، فضلاً عن دورها في العمليات الأمنية والعسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يذكر انه في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي في العمق الإيراني عنيفا؛ حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل جنديين على الأقل من قوات الدفاع الجوي في ضربات الإثنين، ونعاهم بوصفهم "شهداء قضوا أثناء التصدي لعدوان الكيان الصهيوني"، معلناً تشييعهم في طهران.
ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن عشرات من مقاتلاته دمرت تسعة أنظمة دفاع جوي إيرانية مسلحة بصواريخ مضادة للطائرات في وسط وغرب البلاد لتعزيز "تفوقه الجوي"، ونشر توثيقاً مرئياً لأحد الاستهدافات.
كما أغارت الطائرات الإسرائيلية صباح الإثنين على ثلاثة مصانع في مجمع بتروكيماويات بجنوب غرب إيران، استهدفت بنى تحتية حيوية تُستخدم لتوفير المواد الخام لإنتاج الصواريخ الإيرانية.
وتعيش المنطقة حالة توتر شديد منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى ردود فعل إيرانية انتقامية استهدفت إسرائيل ودولاً إقليمية أخرى تستضيف أصولاً عسكرية أميركية.
ويمثل هذا الصدام المباشر الأول من نوعه منذ 8 نيسان/أبريل الماضي، عندما تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحملة العسكرية المشتركة ضد إيران التي انطلقت في 28 شباط/فبراير، قبل أن تتعثر المفاوضات لاحقا بسبب خلافات حول التنفيذ والتطورات الإقليمية المتلاحقة.
ويسعى ترامب بإصرار لإبرام صفقة شاملة تضمن إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة الدولية، ووقف طموحات طهران النووية.
وكشفت التقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألغى هجوماً "أكثر تدميرا" بناءً على طلب ترامب، مكتفيا بالرد الحالي ومُعلنا تعليق الهجمات "في الوقت الحالي"، مع تحذير شديد بضرب إيران وحزب الله مجدداً في حال تعرض بلاده لأي استهداف.
وفي المقابل، تصر طهران -التي عُثر على بقايا أحد صواريخها في صحراء أريحا بالضفة الغربية- على أن أي اتفاق دولي يجب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية على "حزب الله" اللبناني، مؤكدة أن قصفها الصاروخي جاء ردا مشروعا على استهداف المقر الرئيسي للحزب في ضاحية بيروت الجنوبية، مهددة بتوسيع نطاق الرد إذا استمرت الضربات الإسرائيلية.