الأمم المتحدة تزداد قناعة باستحالة انتخابات قريبة في ليبيا

المنظمة الأممية تتراجع عن عقد مؤتمر يتعلق بالإعداد للانتخابات العامة في ليبيا في مؤشر يؤكد أن الظروف غير مناسبة لمثل هذا الاستحقاق مع غياب توافق أطراف الأزمة ينهي الانقسام السياسي.



الظروف الأمنية غير مناسبة لأي استحقاق انتخابي في ليبيا


استمرار الأزمة السياسية الليبية يعقد جهود الأمم المتحدة


غسان سلامة لم يعد يحظ بثقة طل أطراف الأزمة


ماكرون دفع بشدة لإجراء الانتخابات الليبية لإظهار انجاز شخصي لا لحل الأزمة


صراع نفوذ بين فرنسا وايطاليا يدفع التسوية السياسية في ليبيا بعيدا

تونس/بنغازي (ليبيا) - قالت مصادر مطلعة إن الأمم المتحدة ستؤجل على الأرجح مؤتمر الإعداد لانتخابات ليبيا هذا العام لحين الحصول على المزيد من الدعم من الأطراف المتناحرة.

وبموجب خطة فرنسية كان يتعين على ليبيا إجراء انتخابات يوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، لكنها تأجلت بسبب انقسامات بين زعماء متناحرين وتصاعد العنف في العاصمة طرابلس.

وفي مسعى جديد كان غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يريد عقد المؤتمر في "الأسابيع الأولى من 2019" مع ترجيح إجراء الانتخابات في يونيو/حزيران.

وقالت مصادر، إن المؤتمر ربما يعقد بحلول نهاية فبراير/شباط لكن تأجيله حتى مارس/اذار على الأقل يبدو أكثر ترجيحا.

وكان الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون قد دفع بشدة لإجراء الانتخابات الليبية في نهاية 2018، في تحرك كشف عن رغبة في إظهار انجاز شخصي محكوم عليه بالفشل مسبقا نظرا لأن كل المؤشرات تجمع على أن ليبيا ليست جاهزة لمثل هذا الاستحقاق الذي يتطلب توافقا بين أطراف الأزمة وإنهاء الانقسام وبناء الثقة كأساس يمكن البناء عليه لاحقا لإجراء الانتخابات.

وحاولت فرنسا الإلقاء بثقلها السياسي بجمع أطراف الأزمة في باريس لأول مرة وجها لوجه، انتهاء بالتوصل لاتفاق بقي حبرا على ورق.

ودخلت باريس وروما في صراع نفوذ في الوقت الذي تفاقمت فيه الخلافات بين حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والمنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015 وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

فرنسا دفعت بشدة لاجراء انتخابات عامة في ليبيا في نهاية 2018
تقديرات ماكرون جانبت الصواب حين تجاهل حقيقة صعوبة اجراء انتخابات في ليبيا

وفي الوقت الذي نجح فيه حفتر المدعوم من حكومة مؤقة في شرق البلاد ومن برلمان طبرق، في اعادة الأمن لشرق ليبيا والقضاء تقريبا على الجماعات الإسلامية المتطرفة، تقف حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة، عاجزة عن ضبط انفلات الميليشيات المسلحة وهي واحدة من المعضلات التي تثقل على حكومة السرّاج.

وتأتي هذه التطورات بينما قال متحدث باسم قوات الجيش الوطني الليبي التي تسيطر على شرق البلاد الأسبوع الماضي، إن قواته تعتبر مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة خصما يساهم في الأزمة العنيفة التي تشهدها ليبيا.

وجاء الانتقاد القوي غير المعتاد بعد أن عبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن "قلقها العميق" إزاء انتشار قوات شرق ليبيا، التي تعرف باسم الجيش الوطني الليبي والتي يقودها حفتر، في جنوب البلاد الأسبوع الماضي.

ويستخدم تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتشددة جنوب ليبيا قاعدة لشن هجمات داخل ليبيا ودول مجاورة مستغلة الفراغ الأمني الذي ساد البلاد بعد سقوط معمر القذافي في انتفاضة دعمتها ضربات جوية لحلف شمال الأطلسي في 2011.

وكثفت الدولة الإسلامية هجماتها في ليبيا بما في ذلك في العاصمة طرابلس خلال الأشهر الأخيرة بعد أن أعادت تجميع صفوفها في الجنوب في أعقاب خسارة قاعدتها الرئيسية في مدينة سرت الساحلية في أواخر 2016.

وقال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري "الحقيقة سلامة تحول إلى معارض. وأصبح جزءا من الأزمة الليبية"، مضيفا أن انتشار القوات في مدينة سبها الجنوبية سيعزز الأمن للسكان وحقول النفط.

ويحاول سلامة إقناع حفتر وغيره من الشخصيات الرئيسية في ليبيا بإجراء انتخابات وطنية. وحفتر على صلة بحكومة موازية في الشرق تعارض الحكومة المعترف بها دوليا والتي تتمركز في طرابلس.

وتشهد ليبيا صراعا وفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 إذ تتنافس حكومتان وفصائل مسلحة على السلطة في البلاد.

وتسعى الأمم المتحدة جاهدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا منذ عام 2011 لكن ليس لها قوات حفظ سلام على الأرض.