الأمم المتحدة تلتفت أخيرا لانتهاك حقوق الإنسان في الجزائر

المفوضية العليا لحقوق الإنسان تتحدث عن تلقيها تقارير موثوقة عن "ادعاءات تعذيب وسوء معاملة في الاعتقال بما في ذلك عنف جنسي"، داعية إلى وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين ووقف الاعتقالات التعسفية والإفراج فورا عن معتقلي الحراك.


الأمم المتحدة تطالب الجزائر بوقف الاعتقالات التعسفية


الرئيس الجزائري وعد بإصلاحات واسعة لم يظهر منها شيء

جنيف - تواجه الجزائر ضغوطا دولية على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان وللحريات بعد موجة عنف طالت نشطاء الحراك الشعبي من قمع واعتقالات تعسفية ومحاولات لا تهدأ لإخماد احتجاجات مناوئة للنظام الحالي الذي يعتبره معظم الجزائريين استنساخا لنظام الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ الاستقلال.

ورغم أن الرئيس الجزائري الذي تولى السلطة قبل أكثر من عام أطلق وعودا بالإصلاح وبناء جزائر جديدة وتعزيز الحريات وحماية حقوق الإنسان، إلا أن الممارسات على الأرض كشفت أن المعلن شيء والممارسة على أرض الواقع شيئا آخر.

واستغلت السلطات الجزائرية تفشي فيروس كورونا لزيادة وتيرة القمع واستهداف نشطاء الحراك الشعبي والإعلاميين المعارضين للنظام، في ممارسات انتقدتها منظمات حقوقية محلية ودولية.

وعلى ضوء تنامي الانتهاكات، طلبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الجمعة من السلطات الجزائرية أن توقف فورا أعمال العنف ضد متظاهرين سلميين وكذلك الاعتقالات التعسفية.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوضية خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة في جنيف "أننا قلقون جدا لتدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر والقمع المستمر والمتزايد ضد أعضاء الحراك المؤيد للديمقراطية".

وأشار المتحدث إلى "تقارير ذات مصداقية" مفادها أنه تمت ملاحقة ألف شخص للمشاركة في الحراك أو لنشر رسائل تنتقد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أن "32 شخصا على الأقل معتقلون حاليا لممارسة حقوقهم الأساسية المشروعة وقد يتعرض بعضهم لعقوبات طويلة بالسجن في حين لا يزال آخرون في الحبس الاحترازي".

وتلقت المفوضية أيضا "ادعاءات عن تعذيب وسوء معاملة في الاعتقال بما في ذلك عنف جنسي". ودعت إلى وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين و"وقف الاعتقالات التعسفية".

وتطالب المفوضية العليا لحقوق الإنسان الحكومة الجزائرية بـ"الافراج الفوري وغير المشروط عن الموقوفين أو المسجونين بشكل تعسفي لدعمهم المفترض للحراك والتخلي عن التهم الموجهة إليهم".

وتطلب الهيئة الأممية برئاسة ميشيل باشليه أيضا إجراء تحقيقات "سريعة وصارمة وغير منحازة" حول ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في الاعتقال.

وقالت إنها تحث السلطات الجزائرية على إلغاء النصوص التي تستخدم لملاحقة الأشخاص الذين يعبرون عن رأيهم فقط ويمارسون حقهم في التجمع السلمي.

وتتهم المفوضية العليا قوات الأمن الجزائرية بالاستخدام المفرط للقوة. وتعتبر أن مئات الأشخاص أوقفوا منذ استئناف التظاهرات في 13 فبراير/شباط 2021.

وقالت إن "هذا الوضع شبيه بما حصل في 2019 و2020 عندما تم اعتقال أو سجن ما لا يقل عن 2500 شخص في إطار تحركهم السلمي".

وتابعت أن الإجراءات الجنائية التي أطلقت في 2019 و2020 بحق ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاب وصحافيين ومدونين ومواطنين عبروا عن معارضتهم، استمرت خلال أول شهرين من 2021.

ويسلط إعلان المفوضية العليا لحقوق الإنسان الضوء على ممارسات قمعية وانتهاكات نفتها السلطات الجزائرية مرارا، لكن كل التقارير الحقوقية سواء المحلية أو الدولية أو ما نشره مدونون عن سوء معاملة واعتقالات ليلية وعشوائية، تجمع على لا شيء تغير في الجزائر بل على العكس زادت وتيرة القمع عن ذي قبل.

ويُفسر معارضون للنظام زيادة وتيرة القمع والعنف بمخاوف السلطة من اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية التي بدأت تستعيد زخمها بعد فترة هدوء اضطراري بسبب الوضع الوبائي.

وأطلقت السلطات في الفترة الأخيرة عدد من نشطاء الحراك، بينما صدرت أحكام قضائية قاسية بحق آخرين، فيما يقبع في السجن عشرات آخرون بلا محاكمات.

كما لجأت السلطات إلى استحداث قوانين تتعلق بالنشر الالكتروني وبمنصات التواصل الاجتماعي بهدف الحدّ من تأثيرها وغلفت تلك الممارسات بإجراءات تنظيمية هي في الأصل محاولة جديدة لتكميم الأفواه.