الأمير محمد: قادرون على حماية مصالحنا ولن ندفع شيئا مقابل أمننا

ولي العهد السعودي يؤكد أن كل الأسلحة التي حصلت عليها المملكة من الولايات المتحدة دفعت ثمنها ولم تحصل عليها بالمجان، مذكّرا بأن السعودية موجودة قبل أن توجد الولايات المتحدة بـ30 عاما.



ولي العهد السعودي يؤكد المضي في خطة إدراج أرامكو


السعودية نجحت في حماية مصالحها رغم عمل أوباما ضدها طيلة 8 سنوات


الأمير محمد يشيد بعلاقاته مع ترامب و"الصديق يقول أحيانا أشياء سيئة"


السعودية: كل الأسلحة التي اشتريناها من أميركا دفعنا ثمنها

الرياض - رفض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إنه حذر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز من أنه لا يمكنه أن يبقى في السلطة "لأسبوعين" من دون دعم الجيش الأميركي وطالبه بأن يدفع التكاليف.

وقال الأمير محمد في مقابلة مع وكالة بلومبرغ نشرت اليوم الجمعة "نعتقد أن كل الأسلحة التي نحصل عليها من الولايات المتحدة يتم دفع ثمنها، ليست أسلحة بالمجان. ومن ثم فمنذ أن بدأت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، اشترينا كل شيء بالمال".

وتابع "السعودية كانت موجودة قبل الولايات المتحدة الأميركية، إنها موجودة منذ عام 1744، أعتقد قبل أكثر من 30 عاما من وجود الولايات المتحدة".

وذكّر ولي العهد السعودي بأن الإدارة الأميركية السابقة (إدارة أوباما) عملت ضد الأجندة السعودية طيلة ثماني سنوات ومع ذلك فإن المملكة كانت قادرة على حماية أمنها ومصالحها.

وقال "في تقديري، وأعتذر إذا أساء أحد فهم ذلك أن الرئيس باراك أوباما خلال فترة رئاسته التي دامت ثماني أعوام قد عمل ضد أغلب أجندتنا ليس فقط في السعودية وإنما في الشرق الأوسط وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة عملت ضد أجندتنا، فإننا كنا قادرين على حماية مصالحنا. وقد كانت النتيجة النهائية هي أننا نجحنا وفشلت الولايات المتحدة في ظل قيادة أوباما، على سبيل المثال في مصر".

وقال الأمير محمد موضحا "لذلك فإن السعودية تحتاج إلى ما يقارب ألفي عام لكي ربما تواجه بعض المخاطر. لذلك أعتقد أن ذلك غير دقيق" في إشارة إلى خطاب ترامب الذي قال فيه إن الحكم في السعودية لن يصمد لأسبوعين من دون حماية أميركا.

وفي المقابل أشاد ولي العهد السعودي بعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلا "أحب العمل معه، تعرفون يجب أن تتقبلوا أن أي صديق سيقول أمورا جيدة وأخرى سيئة"، في رد على تصريحات ترامب خلال تجمع حاشد في مسيسبي يوم الثلاثاء.

وقال "أنا حقا أحب العمل معه ولقد حققنا الكثير في الشرق الأوسط، خصوصا ضد التطرف والأيديولوجيات المتطرفة والإرهاب واختفاء داعش في فترة قصيرة جدا في العراق وسوريا كما أن العديد من الروايات المتطرفة قد تم هدمها في العامين الماضيين، لذلك فإن هذه مبادرة قوية. لقد عملنا معا أيضا مع أكثر من 50 دولة للاتفاق على إستراتيجية واحدة في الشرق الأوسط ومعظم تلك البلدان متفقة مع تلك الإستراتيجية، نحن الآن ندحر المتطرفين والإرهابيين وتحركات إيران السلبية في الشرق الأوسط بطريقة جيدة ولدينا استثمارات ضخمة بين كلا البلدين ولدينا تحسن في تجارتنا والكثير من الإنجازات، لذلك فهذا أمر عظيم جدا".

الحوثيون والأزمة اليمنية ودعم البحرين

وفي الشأن اليمني قال الأمير محمد إنه يأمل في أن تنتهي الأزمة في أقرب وقت ممكن، مؤكدا أن السعودية لا تريد توترات على حدودها.

إلا أنه أوضح في المقابل أن الرياض لن تقبل بوجود حزب الله جديد في شبه الجزيرة العربية، في إشارة إلى ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.

وقال إن هذا الأمر "خط أحمر ليس بالنسبة للسعودية فحسب وإنما للعالم أجمع. لا أحد يريد وجود حزب الله في مضيق يمر من خلاله حوالي 15 بالمئة من التجارة العالمية. سوف نواصل الضغط عليهم. نحن نأمل بأن يكونوا مستعدين للتفاوض والتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن".

وقال أيضا ردا على اتهامات للتحالف العربي بالتسبب في مقتل مدنيين "الأخطاء تحدث في جميع الحروب. أي أخطاء في الحرب ستحصل والأمور المؤلمة ستحدث"، مضيفا أن السعودية سوف تحاول حل المشاكل المتعلقة بالقلق الأميركي والدولي من الأخطاء التي تحدث في الحرب.

وأكد أيضا أن المملكة لن تتخلى عن البحرين وستستمر في دعمها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.

ورغم لهجة ترامب الحادة، فقد أقامت إدارته علاقة وثيقة مع السعودية التي تعتبرها حصنا في مواجهة طموح إيران بالمنطقة.

وجعل ترامب السعودية محطته الأولى في أول جولة خارجية له بعد توليه الرئاسة العام الماضي.

والسعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم والزعيمة الفعلية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي انتقدها ترامب بسبب أسعار النفط المرتفعة.

رغم لهجة ترامب الحادة، فقد أقامت إدارته علاقة وثيقة مع السعودية التي تعتبرها حصنا في مواجهة طموح إيران بالمنطقة

ونقلت وكالة أنباء بلومبرغ اليوم الجمعة عن ولي العهد السعودي إصراره على المضي قدما في خطة بيع 5 بالمئة من أسهم أرامكو العملاق النفطي الحكومي، واعدا بطرح عام أولي بحلول العام 2021 ومتمسكا برأيه الطموح بأن قيمة الشركة المملوكة للدولة تبلغ تريليوني دولار أو أكثر.

ومتحدثا عن توقيت الطرح العام الأولي في مقابلة مع بلومبرغ في العاصمة السعودية الرياض، قال الأمير محمد بن سلمان "أعتقد أنه أواخر 2020 أو مطلع 2021"، مضيفا "المستثمر هو الذي سيقرر السعر... أعتقد أنه سيكون فوق تريليوني دولار لأنه سيكون ضخما".

وعلى مدار العامين الماضيين اتخذت السعودية استعدادات لطرح ما يصل إلى خمسة بالمئة من شركتها الوطنية للنفط في سوق الأسهم.

وتحدث مسؤولون عن الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية مع بورصات دولية وبنوك عالمية ومع الولايات المتحدة.

والإدراج المزمع لأكبر منتج للنفط في العالم كان حجز الزاوية في الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها المملكة.

وعند الرقم المستهدف البالغ 100 مليار دولار، سيكون الطرح العام الأولي هو الأكبر على الإطلاق.

والطرح العام الأولي من أفكار ولي العهد السعودي (32 عاما) وريث العرش في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وبعد أشهر من التعثر سُحب الشقان الدولي والمحلي للطرح العام الأولي مع تدخل الملك سلمان والد الأمير محمد لتعليقه، حسب ما قالت مصادر لها صلات بدوائر الحكومة في أواخر أغسطس/آب.

وفي المقابلة مع بلومبرغ، قال الأمير محمد إن الحكومة السعودية ستحتفظ بأسهم أرامكو بعد الطرح العام الأولي ولن تحولها إلى صندوق الثروة السيادية للبلاد كما كان مخطط أصلا.

الأمير محمد يحدد جدولا زمنيا للطرح الأولي لأرامكو أواخر 2020 أو مطلع 2021
الأمير محمد يحدد جدولا زمنيا للطرح الأولي لأرامكو أواخر 2020 أو مطلع 2021

وقال التقرير إن صندوق الاستثمارات العامة سيحصل 70 مليار من بيع حصته في عملاق البتروكيماويات السعودي سابك بالإضافة إلى المئة مليار دولار التي تأمل البلاد بجمعها من الطرح العام الأولي لأرامكو.

وأضاف التقرير أن الأمير محمد قدم جدولا زمنيا مفصلا لخطته بشأن أرامكو قائلا إنه بعد أن يكتمل الاتفاق مع سابك في 2019، فإن الشركة ستحتاج إلى عام مالي كامل قبل أن تتمكن من المضي قدما لبيع الأسهم إلى الجمهور.

وردا على سؤال بلومبرغ حول تذمر ترامب من أسعار النفط وانتقاداته لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، قال ولي العهد السعودي "على مدى تاريخ السعودية لم نقرر قط ما إذا كان سعر النفط صحيحا أم لا. سعر النفط يعتمد على العرض والطلب وبناء عليهما يتحدد سعر النفط. إن ما التزمنا به في السعودية هو التأكد من عدم وجود نقص في المعروض. لذلك نحن نعمل مع حلفائنا في أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك للتأكد من وجود معروض مستدام لدينا من النفط، وأنه ليس هناك نقص وأن هناك طلبا جيدا والذي لن يخلق مشاكل للمستهلكين وخططهم وتنميتهم".

وفي ما يتعلق بنقص محتمل في إمدادات النفط من طهران بفعل العقوبات الأميركية، قال الأمير محمد إن واشنطن طلبت أيضا التأكد ما إذا كان هناك نقص في المعروض من إيران، مضيفا أن السعودية والأعضاء في أوبك يعملون على سدّ أي فجوة في الإمدادات وقد زادت الرياض وشركاؤها من كبرى الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك قاموا بالعفل بزيادة في الانتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا بسبب خفض طهران إنتاجها بنحو 700 ألف برميل يوميا في الفترة الماضية.

وأوضح أن السعودية وأوبك والمنتجون من خارجها قاموا بما يلزم للحفاظ على استقرار السوق، مضيفا "نحن نعتقد أن الأسعار المرتفعة لدينا في الشهر الماضي ليست بسبب إيران فهي على الأغلب بسبب الأمور التي تحدث في كندا والمكسيك وليبيا وفنزويلا وغيرها من الدول التي أدت إلى ارتفاع السعر قليلا ولكن بسبب إيران بالطبع لا وذلك لأنها خفضَت حوالي 700 ألف برميل يوميا ونحن قمنا بتصدير أكثر من 1.5 مليون برميل إضافي يوميا".