الإخوان، بعد قرن تذكروا الأحواز وأنشأوا فرعا للدفاع عنه!

أسئلة عديدة بشان نوايا التأسيس

لندن ـ كشف تنظيم الإخوان المسلمين عن افتتاح فرع له في منطقة الأحواز العربية، وذلك وفقا لما أكدته صحيفة "العرب" اللندنية في عددها الصادر الأربعاء.

وأعلن بيان مقتضب ممضى باسم الجماعة في الإقليم العربي المحتل من قبل إيران عن إنشاء التنظيم المحلي وتحديد أهدافه من التواجد في أرض تخضع بالقوة للسيادة الإيرانية.

وقال البيان "تم بفضل الله تأسيس الجماعة في الأحواز المحتلة بعد شهور من العمل السري.. تعلن الجماعة عن تأسيسها على الساحة الأحوازية وإن مشروعها الدفاع عن الهوية العربية لأرض وشعب الأحواز، ونشر مذهب أهل السنة والجماعة على أرض الأحواز المحتلة. وتعمل الجماعة بشكل سري على الصعيدين الدعوي والسياسي".

وقال مراقبون إن الإعلان عن تأسيس فرع للإخوان في الأحواز يحمل أبعادا متداخلة تتصل بحساسية الإقليم كأرض عربية محتلة منذ أكثر من 90 عاما، من قبل قوة إيرانية لم تحلّ "ثورتها الإسلامية" دون تشبثها ببعدها الاستعماري.

ويضيف هؤلاء أن ما يثير الريبة هو أن يتذكر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في هذه المرحلة تحديدا أن هناك قضية باتت معرضة لخطر داهم تسمى " الهوية العربية لأرض وشعب الأحواز".

وتاريخيا، ورغم أن قضية الأحواز معلومة منذ عقود من الزمن تساوي عمر تنظيم الإخوان إلا أنها لم تحتل موقعا مهما في أدبيات الجماعة ولم يعرف لهم في السابق موقفا مدافعا عنها، لا بل إن الإخوان لم يروا في الأمر مشكلة أن يمدوا أياديهم، لثورة الخميني في نهاية سبعينات القرن العشرين التي رأوا فيها سندا لتحقيق دولتهم المنتظرة.

وتجلت العلاقة الوطيدة بين الإخوان وإيران في التنسيق القوي بين الطرفين طيلة حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي. وطيلة هذه المدة لم تثر جماعة الإخوان موضوع الأحواز لا من قريب أو بعيد.

ويقول محللون إن تأسيس جماعة للإخوان في الأحواز، جاء في وضع تتعرض فيه الجماعة الأم في مصر لحصار خانق إقليميا ودوليا، حيث أبعدت عن الحكم في مصر وتم اعتبارها تنظيما ارهابيا محظورا، وتمّ تطويق جموحها في تونس.

كما عُدّت الجماعة تنظيما إرهابيا محظورا في أغلب دول الخليج، وباتت قطر الدولة الخليجية والعربية الوحيدة الراعية للإخوان تواجه ضربات موجعة ينتظر أن تدفعها في النهاية إلى التراجع عن رهانها ورعايتها للتنظيم وقياداته.

وبالنسبة للمحللين، فإن هذه الوضعية التي تمر بها التنظيمات الإخوانية عززت مشروعية طرح السؤال عن الدواعي العميقة لتأسيس فرع إخواني في الأحواز في هذا الظرف تحديدا.

ورغم ندرة المعلومات المتوفرة عن اسباب تأسيس الجماعة لفرع جديد في الاحواز، إلا أن ما ورد في بيان التأسيس يشير إلى أن الأمر تمّ بلا ترتيب مسبق، حيث جاء متعجلا ومبهم الأهداف.

ولم يحمل البيان إمضاء رئيس الجماعة أو مؤسسها بل اكتفى بإمضاء "الإخوان المسلمين في الأحواز المحتلة"، ولم يحدد البرنامج وبقية التفاصيل المتعارف عليها في بيانات التأسيس.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون هذا التأسيس قد تم بتنسيق بين بقايا الجماعة الأم في مصر وبين النظام الإيراني في حد ذاته، وأن يكون ذلك بمراقبة ومتابعة من المخابرات الإيرانية.

ويعزو المراقبون الأمر إلى وجود مصلحة متبادلة بين الجانبين، فالطرف الإيراني الأقوى في هذه المعادلة، سيتاح له تمييع القضية الأحوازية ونضالاتها بإدخال وأفد سيسارع إلى إرباك النضال الأحوازي وسينتصر للتنظيم على حساب القضية.

كما أن الطرف الإيراني سيتاح له أيضا فتح "فرع" إخواني متاخم لأقطار الخليج التي خبرت التخريب الإخواني وألفت أحابيله.

في حين يرجح مراقبون أن تستغلّ الجماعة الوليدة في الأحواز التعاطف الخليجي الرسمي والشعبي مع القضية الأحوازية لتقوم بمزيد التغلغل في الخليج.