الإخوان يحشدون بإيعاز قطري لإعادة السودان إلى مربع الفوضى

أنصار الرئيس السوداني المعزول ينظمون مظاهرات مناوئة للسلطة الانتقالية في تحرك يأتي بعد أيام من حلّ منظمة الدعوة الإسلامية النواة الصلبة لنظام البشير والمدعومة من قطر وتركيا.


شعارات مناوئة لحكومة حمدوك في كسلا والخرطوم


توقيت الاحتجاجات يشير إلى تحرك منسق لإرباك حكومة حمدوك


قطر تراهن على إشعال الجبهة الاجتماعية في السودان لاستعادة زمام المبادرة

الخرطوم - تظاهر عشرات من أنصار الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في مدينة كسلا على بعد 800 كيلومتر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة، مطالبين بإسقاط الحكومة الانتقالية، فيما تأتي هذه الاحتجاجات بعد يوم من أخرى شهدتها العاصمة أمس الخميس.

وبدأت هذه التحركات في التصاعد منذ قامت لجنة التمكين بحل منظمة الدعوة الإسلامية أكبر ممول لنظام الرئيس المعزول التي تنشط تحت غطاء اغاثي والمدعومة من تركيا وقطر.

ويراهن إسلاميو السودان ومن خلفهم الحاضنة القطرية على تأجيج الفوضى للتشويش على جهود السلطة الانتقالية ومساعيها لاجتثاث وتفكيك منظومات الفساد في الدولة وأذرع النظام السابق التي تغلغلت في مفاصل المؤسسات.

وكان حل منظمة الدعوة ضربة قاصمة لجهود قطر وتركيا لإحياء مشروع الإخوان المسلمين في المنطقة ولمحاولاتهم استعادة زمام المبادرة بعد سقوط حليفهما البشير وتفكك منظومات الدعم والإسناد محليا وإقليميا.

وتقاوم التنظيمات والمؤسسات المرتبطة بالنظام السابق ومنها منظمة الدعوة الإسلامية الجهود التي تبذلها السلطة الانتقالية التي أبدت عزمها تفكيك منظومات النظام السابق وخلاياه التي تغلغلت في مؤسسات الدولة. ويبدو أن اللجوء للتصعيد في الشارع بات خيار تلك الخلايا  لإرباك الحكومة وتعطيل مساعي اجتثاثها.

وقال عبدالرحمن أحمد أحد سكان كسلا عبر الهاتف "بعد صلاة الجمعة تجمع في وسط المدينة عشرات من أنصار البشير يحملون لافتات كتب عليها 'الحشد الشعبي' وهم يهتفون 'تسقط تسقط يا حمدوك، تسقط تسقط أنت ولجابوك' و'جيش واحد شعب واحد'".

وقال حامد محمد الذي يسكن كذلك في المدينة عبر الهاتف "يبدو أنهم كانوا متفقين على مكان المظاهرة فقد وصلوا من شوارع مختلفة رغم أن سوق المدينة مغلق الجمعة إضافة لقرار السلطات بوقف التجمعات".

وسجل السودان 32 إصابة بفيروس كوفيد-19 وفرضت السلطات حظر تجول جزئيا على أن يمدد إلى 24 ساعة اعتبارا من السبت وهو ما يشير إلى أن توقيت خروج مظاهرتين لأنصار البشير الخميس في الخرطوم والجمعة في كسلا مدروس ومحاولة لاستغلال الظرف الحالي حيث تقاوم الحكومة الانتقالية لمنع انتشار فيروس كورونا وفي الوقت ذاته تتحرك محليا مثقلة بتركة من المشاكل المالية والاجتماعية من مخلفات النظام السابق.

ويسعى إسلاميو السودان المدعومين من تركيا وقطر إلى إرباك مسار الانتقال الديمقراطي وفتح جبهة جديدة لتقويض الجهود الحكومية وأيضا لإبطاء جهود تفكيك منظومة الحكم السابقة بشبكاتها المعقدة وارتباطاتها الخارجية المشبوهة.

 وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع الخميس لتفريق تظاهرة مناهضة للحكومة الانتقالية أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في وسط العاصمة الخرطوم.

وفي بيان وقعه العميد عامر محمد الحسن أعلنت القوات المسلحة السودانية "أن المنطقة حول القيادة منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب منها وسوف تتخذ القيادة كافة الإجراءات والتدابير اللازمة بما فيها قفل الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للقوات المسلحة وما حولها اعتبارا من الجمعة 17 أبريل وحتى إشعار آخر".

ووضع الجيش حواجز خرسانية وأسلاكا شائكة على مداخل الطرق المؤدية للقيادة العامة في وسط الخرطوم .

وفي أبريل/نيسان 2019، أطاح الجيش بالبشير الذي حكم البلاد ثلاثين عاما بعد أشهر من الاحتجاجات واعتصام أمام قيادة الجيش.

وفي أغسطس/اب من العام الماضي وقع العسكريون وتحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير اتفاقا سياسيا تم بموجبه تشكيل حكومة لتدير البلاد في فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات تجرى بعدها انتخابات عامة.

وتتكون السلطة من مجلس سيادي يضم خمسة عسكريين وستة مدنيين ويرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ومجلس وزراء من المدنيين على رأسه الاقتصادي عبدالله حمدوك الموظف السابق في الأمم المتحدة .

وبدأت الاحتجاجات ضد البشير في ديسمبر/كانون الأول 2018 في مدينة عطبرة على بعد 350 كلم شمال العاصمة بسبب تردي الأوضاع المعيشية.

وبعد مرور عام على إسقاط البشير لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية إذ ارتفع معدل التضخم وفق الأرقام الرسمية إلى 72 بالمئة. كما يعاني السودانيون للحصول على رغيف الخبز إذ ينتظرون لساعات أمام المخابز، كما يقفون ساعات في طوابير من أجل الحصول على الوقود .

وتعتبر هذه المشاكل المتراكمة من مخلفات النظام السابق وتسعى السلطة الحالية لتأمين مرحلة الانتقال الديمقراطي لكنها مثقلة بأكثر من أزمة يحتاج حلّها إلى وقت للتعافي من ارث ثلاثة عقود من حكم البشير.  

وتمثل منظمة الدعوة الإسلامية النواة الصلبة في نظام الرئيس المعزول ولطالما شكلت سندا له منذ انقلابه على الحكم في 1989. وتتهم السلطات السودانية المنظمة بأنها جزء من نظام البشير ودولته العميقة.