الإرهاب يطرق أبواب الجزائر وسط أزمة هي الأسوأ

وزارة الدفاع الجزائرية تعلن عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة ثلاثة آخرين في انفجار قنبلة يدوية الصنع في اعتداء هو الأكثر دموية منذ سنوات ويأتي في ظل جمود سياسي مع مرض الرئيس وأزمة اقتصادية حادة.


اعتداء تبسة يشكل اختراقا للتحصينات والإجراءات الأمنية المشددة


المناخ العام في الجزائر يسوده التوتر والغموض


الهجوم الإرهابي يعيد إلى الأذهان بدايات العشرية السوداء

الجزائر - قتل خمسة مدنيين وأصيب ثلاثة آخرون الخميس بانفجار قنبلة محلية الصنع لدى مرور سيارتهم في منطقة تبسة في شرق الجزائر، وفق ما أفادت وزارة الدفاع في بيان، فيما يعتبر هذا الاعتداء الأكثر دموية منذ أعوام ويأتي في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أسوأ أزمة سياسية واقتصادية مع غياب الرئيس عبدالمجيد تبون للمرة الثانية منذ توليه السلطة حيث عاد للعلاج في ألمانيا من تبعات فيروس كورونا.

كما يشكل هذا الاعتداء اختراقا لجدار التحصينات الأمنية والعسكرية في بلد عانى لعشرية دموية في تسعينات القرن الماضي حين أقصى الجيش الإسلاميين ممثلين في جبهة الإنقاذ الوطني، من الحكم بعد نتائج انتخابات تشريعية فاز فيها الإسلاميون.    

وجاء في بيان للوزارة الدفاع الجزائرية الخميس "توفي اليوم خمسة مواطنين وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة إثر انفجار قنبلة تقليدية الصنع وذلك عند مرور المركبة النفعية التي كان على متنها الضحايا بوادي خني الروم ببلدية ثليجان بولاية تبسة".

ولم يكشف البيان أي تفاصيل أخرى، لكن المناخ العام في الجزائر يسوده التوتر منذ نهاية العام الماضي بعد أن عادت رموز من نظام عبدالعزيز بوتفليقة الذي اضطر للاستقالة على وقع احتجاجات شعبية استمرت لأشهر رفضا لترشحه لولاية رئاسية خامسة.

وتواجه الجزائر كذلك أزمة سياسية بسبب فراغ أحدثه سفر الرئيس عبدالمجيد تبون الذي لا يحظى بشعبية كبيرة كونه أحد رموز النظام السابق، للعلاج للمرة الثانية في ألمانيا بينما لم يمارس أي من مهامه الدستورية باستثناء توقيعه لقانون المالية للعام 2021 تجنبا لشلل في مؤسسات الدولة إلى جانب قرارات ثانوية.

وبعد غيابه لشهرين تقريبا اثر إصابته بفيروس كورونا عاد تبون (76 عاما) إلى الجزائر ولم يمض على عودته أسبوعان حتى عاد مجددا في رحلة علاجية إلى ألمانيا، مثيرا المزيد من الشكوك حول وضعه الصحي وسط تعتيم رسمي.

مرض تبون وغيابه للمرة الثانية في ظرف دقيق يثير تساؤلات حول مآلات الوضع في الجزائر
مرض تبون وغيابه للمرة الثانية في ظرف دقيق يثير تساؤلات حول مآلات الوضع في الجزائر

وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية كذلك في بيانها أنه تم القضاء على جهادي في منطقة خنشلة المجاورة في إطار جهود مكافحة الإرهاب من دون إقامة صلة بين الحادثين.

وأضافت أنه "إثر نصب كمين محكم بواد بودخان بولاية خنشلة، تمكنت مفرزة للجيش الوطني الشعبي من القضاء على إرهابي خطير واسترجاع مسدس رشاش وثلاثة مخازن مملوءة وجهاز إرسال واستقبال محمول وهاتفين نقالين"، موضحة أن العملية متواصلة في خنشلة.

وتستعمل السلطات الجزائرية مصطلح "إرهابي" للإشارة إلى المسلحين الإسلاميين الذين يواصلون القتال منذ الحرب الأهلية (1992-2002).

ويسود قلق في الجزائر من أن تتسبب حالة الجمود السياسي والأزمة الاقتصادية الآخذة في التفاقم بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا وتراجع إيرادات النفط أهم مصدر للدخل، في عودة الإرهاب مجددا بوتيرة أسوأ خاصة وأن البلاد مرتبطة بحدود مترامية مع كل من مالي وليبيا وكلاهما تشهدان انفلاتا أمنيا وتصاعد لعنف المتطرفين.

وفي العقد الماضي نجحت قوات الجيش والدرك والشرطة في كبح النشاطات الإرهابية باستثناء أنشطة متنقلة في الجبال الوعرة في أكثر من منطقة.

لكن الهجوم الأخير يعيد إلى الأذهان بدايات انفلات التطرف من عقاله وسط مناخ من الفوضى وهي البيئة التي تفضلها الجماعات المتشددة لاستقطاب المزيد من المتطرفين ولاستغلال أي ثغرات أمنية للتسلل إلى النسيج المجتمعي.

ويشعر كثير من الجزائريين بالظلم والتهميش في دولة نفطية عضو بأوبك يفترض أن توفر الرفاه لشعبها، لكن السلطة انشغلت لعقود في شراء السلم الاجتماعي من دون أن تستثمر فائض إيرادات النفط في مشاريع تنموية وفي تنويع مصادر الدخل.  

كما تسعى الأحزاب الاسلامية وبعضها من تيار الاخوان المسلمين إلى العودة إلى الساحة في ظل اضطرابات سياسية مستفيدة من عجز النظام عن معالجة الأزمات القائمة، إلا أن ارث العشرية السوداء أفقدها الكثير من زخمها وقدرتها على التموقع.

وتشير مصادر محلية إلى أن الوضع خاصة على الجبهة الاجتماعية أشبه بقنبلة موقوتة، محذرة من موجات عنف قد تشهدها البلاد ما لم تتحرك السلطات سريعة لمعالجة الاخلالات المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

ولم يتضمن قانون المالية حلولا عمليا للأزمة وسط مشاريع مجمدة وأخرى تم إلغاؤها بفعل أزمة التمويل.