الإسهال طريق لانتقال العدوى بفيروس كورونا
واشنطن - أكد باحثون الجمعة أن الإسهال قد يكون طريقا لانتقال العدوى بفيروس كورونا المستجد، بعد نشر دراسة تشير إلى أن المصابين بالمرض يعانون من اضطرابات بالجهاز الهضمي.
وتنتقل العدوى بشكل رئيسي عبر الهواء من خلال رذاذ سعال شخص مصاب. وقال باحثون درسوا الحالات الأولى، أنهم ركزوا في البداية على العوارض التنفسية وقد يكونوا أهملوا تلك المرتبطة بالجهاز الهضمي.
وافاد مقال لباحثين صينيين نشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية "أميريكان ميديكال اسوسييشن" (جاما) أن 14 من أصل 138 مريضا، جرت دراسة حالتهم في مستشفى في ووهان، أصيبوا بإسهال وغثيان قبل يوم أو يومين من ظهور الحمى والاضطرابات التنفسية.
وعانى أول أميركي شُخِّصت إصابته بالمرض كذلك من إسهال ليومين واكتشف الفيروس لاحقاً في برازه. ووثقت مجلة "ذا لانسيت" الطبية أيضاً حالات مماثلة في الصين، لكنها غير منتشرة كثيراً.
وقال الأستاذ في جامعة ساوثهامبتون ويليام كيفيل في تعليق لمجلة "ميديا سنتر" في المملكة المتحدة "من المهم الإشارة إلى أنه أبلغ عن العثور على فيروس كورونا المستجد في براز مرضى يعانون من عوارض معوية غير عادية، على غرار سارس الذي عثر عليه في البول، ما يشير إلى ان الفيروس يمكن أن ينتقل أيضاً عبر البراز".
ولا يشكل هذا الاحتمال مفاجأة بالنسبة للعلماء لأنه ينتمي لنفس عائلة الفيروس المسبب لمرض السارس. وانتقلت عدوى فيروس سارس عن طريق البراز إلى مئات الأشخاص في مجمع سكني في هونغ كونغ عام 2003.
وانتشر الفيروس حينها عن طريق البخار الساخن الخارج من غرف الاستحمام الذي وصل إلى عدة شقق عبر الهواء.
وبناء على الأبحاث "يمكن أن تتنقل عدوى فيروس كورونا المستجد (...) عبر البراز"، كما أفاد المهندس البيولوجي في جامعة كاليفورينا جياو لياو. وأضاف "لكن لا نعرف بعد كم من الوقت يعيش هذا الفيروس خارج الجسم (...) ودرجات الحرارة التي تؤثر به".
وقد يشكّل هذا الاكتشاف تحدياً جديداً لمكافحة الفيروس، لكن قد يكون مشكلة إضافية في المستشفيات التي قد تتحول إلى "مراكز تضخيم" للأوبئة، كما يرى ديفيد فيسمان عالم الأوبئة في جامعة تورونتو.
من جهته حذر بنجامين نومان، الخبير في علم الفيروسات في جامعة "تكساس اي أند أم - تكساركانا" في الولايات المتحدة من أن "رذاذ السعال ولمس الأسطح الملوثة ثم فرك العينين والأنف أو الفم" تبقى المصدر الرئيسي لانتقال العدوى، بحسب البيانات المتوفرة حالياً.
بدأت هونغ كونغ السبت فرض تدابير حجر صحي قاسية من أجل التصدي لفيروس كورونا الذي أسفر حتى الآن عن وفاة 720 شخصاً على الأقل وحصد أول ضحاياه الأجانب مع وفاة أميركي في مدينة ووهان.
وتوفي الأميركي البالغ من العمر 60 عاماً الخميس في مستشفى في ووهان (وسط الصين)، مركز الأزمة الصحية الحالية الناتجة عن الفيروس، كما كشف السفير الأميركي في الصين، بدون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
وتوفي أيضاً ياباني ستيني في مستشفى في المدينة، كما أكدت وزارة الخارجية اليابانية، لكنها قالت إنه "من الصعب" التأكد من أن مرضه ناتج عن الفيروس.
وبلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد 34 ألفا وتوفي بسببه 722 شخصاً في بر الصين (أي بدون هونغ كونغ وماكاو). وسجلت خلال 24 ساعة 86 وفاة إضافية، وهو أكبر عدد وفيات خلال يوم واحد بهذا الفيروس، كما أعلنت السلطات الصحية السبت.
ويواصل المرض الانتشار خارج بر الصين. وتم تأكيد 320 إصابة في 30 بلداً ومنطقة، وحالتي وفاة في هونغ كونغ والفيليبين.
تقترب حصيلة فيروس كورونا المستجد من عدد وفيات فيروس سارس (الالتهاب الرئوي الحاد) الذي بلغ 774 شخصاً في العالم بين عامي 2002 و2003. لكنها تجاوزت حصيلة وفيات سارس في الصين القارية وهونغ كونغ حيث توفي 650 شخصا بالفيروس.
وتفرض عدة دول قيودا صارمة على الأشخاص الوافدين من الصين، كما تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى هناك.
وعلى كل شخص يصل إلى هونغ كونغ حالياً من البر الصيني أن يخضع لعزل لمدة أسبوعين في بيته أو الفندق، او أي مكان سكن آخر، على أن يواجه من يخالفون هذا التدبير السجن لستة أشهر.
ويفترض أن يساعد هذا الإجراء المشدد على كبح المرض. وأغلقت هذه المدينة شبه المستقلة والتابعة للصين غالبية مراكزها الحدودية مع البر الصيني، فيما هرع السكان إلى المتاجر للتزود بالمؤن.
وترك فيروس "سارس" آثار نفسية عميقة على سكان المنطقة وزعزع ثقتهم بسلطات بكين التي لجأت في البداية إلى التعتيم على انتشار المرض.
ولا زالت مدن صينية أخرى تخضع لتدابير قاسية تهدف إلى احتواء الفيروس، إذ يفرض على مئات الملايين من الأشخاص البقاء في بيوتهم.
وخلال زيارة هذا الأسبوع إلى مدينة ووهان في وسط الصين مركز انتشار الفيروس، أمر نائب رئيس الوزراء سون شونلان السلطات المحلية باعتماد تدابير "زمن حرب" وتمشيط الأحياء بحثاً عن السكان المصابين بحمى.
ولا زالت هذه المدينة حيث ظهر المرض للمرة الأولى ومقاطعة هوباي التي تقع فيها منقطعة عن العالم منذ أسبوعين في إطار اجراءات الحجر الصحي.
في الوقت نفسه، تواصل عدة دول إجلاء مواطنيها من ووهان. ووصل 213 كندياً على متن طائرة إلى قاعدة أونتاريو الجوية حيث سيظلون معزولين لمدة أسبوعين.
والغابون هي آخر دولة حتى الساعة تمنع دخول مسافرين وافدين من البر الصيني إلى أراضيها. وكانت عدة شركات طيران قد ألغت رحلاتها إلى الصين.
ولا زال آلاف الركاب عالقين على متن سفينتين سياحيتين في آسيا. في اليابان، ارتفع عدد المصابين بالفيروس على متن سفينة "دايموند برينسس" السياحية إلى 64 شخصاً السبت. وفرض على 3700 شخص على متن السفينة البقاء داخل حجراتهم.
وفي هونغ كونغ، يواجه 3600 شخص المصير نفسه على متن سفينة "وورلد دريم" السياحية التي تأكد وجود 8 إصابات على متنها.
ومنعت اليابان سفينة سياحية أخرى يشتبه بوجود مصاب بالفيروس من الرسو في الأرخبيل.
قالت وزيرة الصحة الفرنسية آنييس بيزون إنه تم تشخيص إصابة خمسة بريطانيين بفيروس كورونا في فرنسا بعد تعاملهم مع شخص كان في سنغافورة.
وأضافت أن هناك طفلا بين المصابين الذين قالت إنهم ليسوا في حالة خطيرة. وبذلك يصل إجمالي عدد المصابين بعدوى الفيروس في فرنسا إلى 11.
وقالت الوزيرة إن المجموعة التي أصيبت حديثا بالعدوى شكلت "عنقودا، تجمعا حول حالة واحدة أصلية".
وتابعت قائلة "الحالة الأصلية نمت إلى علمنا الليلة الماضية، وهي لبريطاني عاد من سنغافورة حيث أقام من 20 إلى 23 يناير، ووصل إلى فرنسا يوم 24 يناير وبقي أربعة أيام".
وأضافت أن الحالات الجديدة كانت في منطقة سافوا الجبلية بشرق فرنسا.
اتخذ الوباء بعدا سياسيا الجمعة في الصين بعد وفاة لي وينليانغ ليل الخميس الجمعة وهو طبيب من ووهان كان أول من أطلق تحذيرا في كانون الأول/ديسمبر بعد ظهور الفيروس في عاصمة مقاطعة هوباي.
وكان اتهم بنشر شائعات من جانب السلطات، لكنه بات بمثابة بطل وطني وشهيد في الصين، لمواجهته المسؤولين المحليين المتهمين بالتكتم على بدايات انتشار الفيروس.
وأعرب صينيون عن غضبهم على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كتب كثر عبارة "نطالب بحرية الرأي" قبل أن تقوم الرقابة بحذفها. وفي ظل هذا الغضب الشعبي، أعلنت بكين فتح تحقيق بـ"ظروف" وفاة الطبيب.
وقدمت بلدية ووهان لعائلة الطبيب 800 ألف يوان (104 آلاف يورو) كتعويض "تأمين حوادث العمل"، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة.
ويبقى العاملون الصحيون في معالجة مرضى الفيروس عرضة بشدة للإصابة به. وأصيب 40 عاملاً في المستشفى الجامعي في ووهان حيث توفي الطبيب في كانون الثاني/يناير، بحسب دراسة نشرت الجمعة في مجلة "جاما" الطبية.
أعلن علماء صينيون أن حيوان البنغول قد يكون "المضيف الوسيط" للفيروس الذي ينتقل عبره العامل المعدي للإنسان. وظهر الفيروس للمرة الاولى في سوق ووهان تباع فيه الحيوانات البرية المخصصة للأكل.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن 82 بالمئة من الإصابات يمكن أن تعد طفيفة، و15 بالمئة خطيرة، و3 بالمئة "حرجة"، وأقل من 2 بالمئة من الحالات مميتة. ومعدل الوفيات هذا لا يزال منخفضاً جداً بالمقارنة مع معدل وفيات الفيروس المسبب للسارس.
وأعلنت وزارة الصحة الأميركية أنها تعمل مع شركة "ريجينيرون" على تطوير علاج يعتمد على عقار رفع معدلات البقاء على قيد الحياة لمصابين بمرض "إيبولا".
وقبل أسبوعين أكد أطباء صينيون أنهم وصفوا عقارات مضادة للإيدز لمصابين بفيروس كورونا المستجد في بكين استنادا إلى دراسة نشرت في 2004 بعد انتشار فيروس سارس، مؤكدين وجود "تجاوب" مع هذا العلاج.
ويعمل العلماء في العالم على تطوير لقاح ضد الفيروس لكن خبراء يؤكدون أن الأمر يمكن أن يستغرق أشهرا.
ويشل المرض الحركة في الصين حيث يبقى العديد من المتاجر والشركات مغلقاً حتى الاثنين على الأقل. وقد يؤثر ذلك سلباً على الاقتصاد العالمي، نظراً لحجم الصين كقوة صناعية ومحرك للاستهلاك العالمي.






