الإعلام في ليبيا يكابد وسط الفوضى وسطوة الميليشيات

بعد نحو عقد على سقوط معمر القذافي وانتهاء سيطرة نظامه على تداول المعلومة يبدو تأسيس إعلام ليبي حرّ أمرا بعيد المنال فيما يواجه الصحافيون المحليون والأجانب مصاعب وتهديدات حتى بالتصفية.


ليبيا تأتي في المرتبة 164 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة


مصير غامض لصحفيين تونسيين فقدا في أجدابيا منذ العام 2014


الصحافيون واجهوا ضغوطا شديدة خلال حرب الدعاية بين شرق وغرب ليبيا

طرابلس - بعد عقد على سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي وانتهاء سيطرة نظامه الخانقة على تداول المعلومات، لا تزال آمال تأسيس إعلام حرّ بعيدة المنال.

وإثر ثورة 2011 التي تلتها تقلبات طويلة وعنيفة، يواصل الإعلاميون مواجهة الرقابة والترهيب والتهديدات التي تستهدفهم.

وتقول الصحافيّة الإذاعيّة نهلة الترهوني إن "وضع الإعلام مشابه لوضع الدولة: مزر إلى حد كبير"، مضيفة "كنا نتأمل وضعا أفضل".

وتوقف القتال أخيرا في الصيف الماضي وصمد اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في أكتوبر/تشرين الأول. وقاد ذلك إلى تشكيل حكومة وحدة جديدة تولت مهامها منتصف مارس/اذار لقيادة البلد إلى انتخابات عامة في ديسمبر/كانون الأول.

ودفع الصحافيون الليبيون ثمنا باهظا قبل أن يلوح في الأفق هذا الأمل الجديد، فقد قُتل نحو عشرين صحافيا مع "إفلات تام من العقاب" خلال العشرية الأخيرة، وفق منظمة مراسلون بلا حدود.

وصنّفت المنظمة ليبيا في المرتبة 164 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2020. وهوجم صحافيون كثر من الإعلام الليبي والأجنبي أو اعتقلتهم ميليشيات من دون إذن قضائي.

وبين هؤلاء الصحافيان التونسيان سفيان الشورابي ونذير القطاري اللذان فقدا في منطقة أجدابيا شرق ليبيا عام 2014. ولم يتأكد مصيرهما رسميّا، رغم إعلان عدة مصادر مقتلهما على أيدي مناصرين لتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على أجزاء من البلاد لبعض الوقت.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أثار قضية الشورابي والقطاري خلال زيارته الأخيرة للبيا وهي أول زيارة لرئيس تونسي لطرابلس جاءت بعد أداء حكومة الوحدة الجديدة اليمين الدستورية خلفا لحكومة الوفاق الوطني.

وتنافست سلطتان على حكم ليبيا حتى إبرام اتفاق إطلاق النار العام الماضي، بدعم من ميليشيات وقوات أجنبيّة ومرتزقة، والحياد كان صعبا على الصحافة في أحيان كثيرة.

وواجه الكثير من الصحافيين ضغوطا جديدة خلال حرب الدعاية بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس وحكومة موازية في شرق البلاد موالية للمشير خليفة حفتر.

وقالت منظمة مراسلون بلال حدود "بالإضافة إلى استخدام وسائل الإعلام كأداة دعائية، فإن الجهات السياسية والعسكرية الفاعلة في الصراع الليبي نصَّبت نفسها وصية على المنابر الإعلامية".

ويلقي مدير المركز الليبي لحرية الصحافة محمد ناجم اللوم على "غياب الرغبة السياسية" لدى السلطات الليبية "لضمان الحد الأدنى من الأمن للصحافيين والدفاع عن حقوقهم وحريّتهم".

وحمَلت بدايات حقبة ما بعد القذافي آمالا كبيرة في مجتمع وإعلام أكثر حرية بعد انهيار نظام سلطوي حكم لأربعة عقود.

وظهرت عشرات الصحف والقنوات المستقلة لملء الفراغ الذي خلّفه سقوط نظام احتكر الإعلام، لكن سنوات من الفوضى والحرب أجبرت كثيرا منها على الإغلاق أو مغادرة البلاد. والوضع حاليا أكثر تعقيدا في شرق البلاد، حيث تسود الرقابة على الإعلام.

ويقول محمد ناجم إن فسحة الأمل القصيرة انتهت إلى "خيبة أمل". وبالنسبة للصحافية المستقلة مريم المزوغي "ينبع واقع الإعلام من الخوف والترهيب الذي تمارسه المليشيات المسيطرة على الميدان".

لكن المقدمة في إذاعة خاصة سناء حبيب تحاول البقاء متفائلة، قائلاة إن "الإعلام في ليبيا جيد نوع ما رغم المشكلات التي يتعرض لها الإعلامي في العمل الميداني".

ويعاني المراسلون والمصورون الصحافيون في ليبيا من الانقطاع المتكرر للكهرباء وضعف تغطية الانترنت والحواجز المنصوبة على الطرق بين مختلف مناطق النفوذ.

لكن حين يتعلق الأمر بالمسائل الاجتماعية الحسّاسة في الدولة المسلمة المحافظة، فإن المشكلة وفق حبيب "لا تتعلق بالسلطات قدر تعلقها برد الفعل العنيف من الناس".

ولا تستغرب زميلتها نعمة محمد شعور الصحافيين بالخذلان. وتقول إن "الخيبة والانتكاس" طبيعيان بالنسبة لمن "سعى لعشر سنوات إلى إسماع صوته فووجه بالرقابة أو بعدم تقبّل أفكاره".