الإمارات تؤكد احتفاظها بحق الرد على تجدد الاعتداءات الإيرانية
أبوظبي - أكدت الإمارات احتفاظها بحق الرد على الهجمات الإيرانية التي نُفذت اليوم الاثنين بطائرات مُسيرة، في وقتٍ نجحت فيه الدفاعات الجوية في التصدي للاعتداءات التي قوبلت بتنديد من عدة دول وصفت التصعيد بأنه "محاولة سافرة" لزعزعة استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
ونددت أبوظبي في وقت سابق بما وصفته بـ"الاعتداء الإيراني الإرهابي" الذي استهدف ناقلة نفط خام فارغة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بطائرتين مسيرتين أثناء محاولتها المرور عبر مضيق هرمز. ولا يُعد هذا الحادث مجرد اعتداء على قطعة بحرية، بل هو هجوم مباشر على حرية الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، خاصة وأن الناقلة لم تكن محمّلة بأي شحنة.
وقالت شركة أدنوك للإمداد والخدمات، ذراع الخدمات اللوجستية البحرية لأدنوك، في بيان إن ناقلة النفط الخام براكة التابعة لها تعرضت للحادث قبالة سواحل عمان، مؤكدة "عدم إصابة أي من أفراد الطاقم. ولم تكن الناقلة تحمل أي شحنة وقت استهدافها".
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أن "أبوظبي شددت على ضرورة وقف إيران هذه الاعتداءات الغادرة، بما يضمن التزامها الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط، بما يحقق أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد والتجارة العالميين".
وتصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مساء اليوم الاثنين لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية، وقالت وزارة الدفاع على منصة "إكس" إنها اعترضت ثلاثة صواريخ فوق المياه الإقليمية للدولة مع سقوط صاروخ رابع في البحر.
ووصفت وزارة الخارجية في بيان الهجمات بأنها تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الدولة، مؤكدة أن البلاد تحتفظ "بحقها الكامل والمشروع" في الرد.
وذكر المكتب الإعلامي لحكومة إمارة الفجيرة في بيان أن فرق الدفاع المدني انتشرت على الفور لاحتواء الحريق في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز)، مضيفا أن ثلاثة هنود لحقت بهم إصابات متوسطة في الهجوم ونقلوا إلى المستشفى.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت سابقاً أنه تم، منذ بدء تلك الهجمات، اعتراض 537 صاروخا باليستيا و26 صاروخ كروز و2256 طائرة مسيّرة، قبل أن تتوقف بعد التوصل لاتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى محللون أن محاولة إيران ربط أمن الملاحة بملفات أخرى في إطار المفاوضات الرامية لوقف الحرب، هي مقامرة بمصالح الشعوب واستقرار التجارة الدولية، في وقت ترفض فيه الإمارت تحويل مضيق هرمز إلى "رهينة" سياسية.
وتظهر إيران تناقضا صارخا في تصريحاتها عن السلام وعدم الاعتداء على دول الجوار، بينما تتواصل اعتداءاتها على دول المنطقة واستهداف السفن، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريح تلفزيوني لقناة محلية، الثلاثاء "قرارنا الآن هو التركيز على إنهاء الحرب. لأن هذا الوضع يُثير قلق الشعب الإيراني والمنطقة والمجتمع الدولي على حد سواء".
وتشير تصريحات بقائي إلى خطاب ازدواجي فبينما يتحدث عن "حسن الجوار"، يبعث تهديدا مبطنا بالقول أن الوجود العسكري الأميركي يثير انعدام الأمن ويعرض الدول المضيفة للقواعد الأميركية للخطر. وتابع "لا تكن إيران أي عداء لدول جنوب الخليج".
وأضاف أن العلاقات مع دول الخليج تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتابع بأنه استنادا إلى تجاربها السابقة فإن طهران لا ترغب في إضاعة الوقت في قضايا معقدة لا يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها.
وتسعى أبوظبي إلى الدفاع عن حقوق الملاحة العالمية، مؤكدة أن ممارسات الترهيب لن تثنيها عن دورها القيادي في سوق الطاقة. ويبقى الموقف الإماراتي ثابتاً: لا أمن مع التهديد، ولا استقرار مع الحصار.
وتمنع إيران مرور جميع السفن تقريبا من الخليج باستثناء الناقلات التابعة لها منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط، وهددت بمهاجمة السفن غير المصرح لها بعبور المضيق، وهو ممر لحوالي خمس شحنات النفط والغاز في العالم.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق من اليوم أن ناقلة أفادت بتعرضها لهجوم بمقذوفات مجهولة على بعد نحو 78 ميلا بحريا شمالي إمارة الفجيرة.
وأثارت الهجمات تنديدا واسعا، حيث أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن "الاعتداءات الإيرانية السافرة على الإمارات تصعيد سافر يهدد أمن المنطقة واستقرارها". كما أدانت مصر والأردن الهجمات معتبرين أنها "تصعيد خطير''.