الإمارات تضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية

أبوظبي تسعى إلى استثمارات من قطاع خاص بقيمة 54 مليار دولار في مشروعات بنية تحتية على مدى السنوات الخمس المقبلة وتهدف إلى مضاعفة الرقم بحلول 2040.

أبوظبي - يعكس إعلان أبوظبي عزمها ضخ استثمارات بقيمة 54 مليار دولار من القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع هدف مضاعفتها بحلول عام 2040، استراتيجية إماراتية واضحة وطموحة لترسيخ مكانة الدولة الخليجية الثرية كمركز عالمي للاقتصاد والتجارة والاستثمار.

وتعتبر هذه الاستثمارات جزءاً أساسياً من الرؤية الحكومية لتنويع مصادر الدخل القومي، بما يتماشى مع خطط مثل "مشروع 300 مليار" والاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

وقال ميسرة محمود سليم عيد مدير عام مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية خلال جولة ترويجية في إسطنبول إن المجموعة ستعلن قائمة مختصرة من الشركات من تركيا وسنغافورة والصين للمشاريع المحلية المزمعة، مضيفا أن المركز الذي يشرف أيضا على تنفيذ مشروعات وتسليمها للإمارة لديه "رؤية مشتركة في تطوير البنية التحتية" مع أنقرة.

وتابع "ما زلنا في مرحلة المناقشة.. هناك بعض الشركات المدرجة في القائمة القصيرة"، مضيفا أنه من المقرر الإعلان عن ذلك بعد تحديد الاتفاقات المتبادلة.

وأظهرت بيانات رابطة المقاولين الأتراك أن شركات المقاولات التركية نفذت مشروعات جديدة في الخارج بقيمة تزيد عن 31 مليار دولار في 2024. وكانت الإمارات سوقها الأكبر بقيمة 6.1 مليار دولار.

وكانت دوغوس وكاليون وسوما من أبرز شركات المقاولات التركية التي شاركت في جولة مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية.

وقال عيد إن محفظة مشاريع المجموعة الضخمة تتضمن جسورا وأنفاقا مرتبطة بخطة الإمارات الأوسع للنمو وتنويع موارد الاقتصاد، مضيفا أن معظم الاستثمارات المخطط لها تركز على البنية التحتية الاجتماعية، بما في ذلك الإسكان الذي يمثل نحو 50 بالمئة من المحفظة، بالإضافة إلى المدارس والمرافق المجتمعية.

وتابع "تبلغ ميزانيتنا 54 مليار دولار حتى 2030. هذا بالنسبة للسنوات الخمس القادمة. ونتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال السنوات القادمة حتى 2040"، مضيفا أن المشروعات، ومنها الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ستكون في أبوظبي ومدينة العين ومنطقة الظفرة.

وقال إن التمويل يمكن أن يكون من خلال حكومة الإمارات مباشرة ويمكن تنفيذه من خلال شركات استشارات ومقاولات أجنبية بناء على نتائج الجولة الترويجية.

وأضاف أنه يمكن أن يأتي التمويل أيضا من خلال شراكات أو استثمارات مع مطورين عقاريين أو مستثمرين مستعدين للاستثمار في البنية التحتية والدخول في شراكة طويلة الأجل.

وتدرك الإمارات أن البنية التحتية عالية المستوى هي محرك رئيسي لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتجعلها وجهة استثمارية مفضلة. وتحتل أبوظبي مراتب متقدمة عالمياً في مؤشرات جودة البنية التحتية، وقد تقدمت مؤخراً إلى المركز الخامس عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة للبنية التحتية للجودة للتطور المستدام.

ويشمل سياق الاستثمار تقديم حوافز كبيرة، وتوفير ملكية كاملة للاستثمارات في قطاعات واسعة، ونظام مصرفي قوي، وأنظمة تأشيرات مرنة، مما يعزز الثقة في الاستثمار طويل الأجل.

ويشير التركيز على ضخ الاستثمارات من القطاع الخاص إلى تحول استراتيجي نحو نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، والتي تسمح للحكومة بتخفيف الأعباء المالية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص وكفاءته لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع.

وتهدف الجولات الترويجية العالمية، مثل التي عقدت في إسطنبول وأنقرة وسنغافورة والصين، إلى استعراض الفرص الضخمة وإبرام شراكات دولية، مما يؤكد الانفتاح على المستثمرين العالميين.