الإمارات تعزز معركتها ضد الارهاب بتعيين مبعوث خاص لوزير الخارجية

عبدالله بن زايد يعين مقصود كروز، مبعوثاً خاصا له لمكافحة التطرف والإرهاب لتعزيز الشراكات الدولية، والمشاركة في المؤتمرات والندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية المناهضة للتطرف والإرهاب.
مقصود كروز يؤكد تطلعه إلى العمل مع الشركاء الدوليين في مكافحة الارهاب والتطرف

أبوظبي - أعلنت الإمارات تعيين مبعوث لوزير الخارجية لشؤون مكافحة التطرف والإرهاب ما يشير لحجم الاهتمام الذي توليه الدولة الخليجية لمواجهة هذه الظواهر التي اضرت بالمجتمعات في المنطقة والعالم وكانت وقود الحروب العرقية والدينية في مقابل دعمها للتسامح الديني والانفتاح.
وأفادت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، بأن وزيرها عبدالله بن زايد، عين مقصود كروز، مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.
وأشار البيان إلى أن هذا التعيين يأتي في "إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز حضورها الفاعل ضمن الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب".
وسيتولى مبعوث وزير الخارجية الإماراتي "دعم جهود الدولة في هذا المجال من خلال تعزيز الشراكات الدولية، والمشاركة في المؤتمرات والندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة، إضافةً إلى متابعة القرارات الدولية، ولاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي، المتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب"، وفق البيان.
وعبر كروز، بحسب البيان، عن "تطلعه إلى العمل مع الشركاء الدوليين، وتمثيل دولة الإمارات في المحافل الدولية، ونقل تجربتها ورؤيتها الرائدة في تعزيز الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال".

وفي عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية والفكرية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج متقدم في مواجهة التطرف والإرهاب، من خلال رؤية شاملة تقوم على الجمع بين الحزم القانوني، والوعي الفكري، والانفتاح الثقافي، وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني. وقد استطاعت الإمارات، خلال سنوات قليلة، أن تتحول إلى مركز دولي فاعل في الجهود الرامية إلى محاربة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، ليس فقط داخل حدودها، بل على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعتمد أبوظبي في مقاربتها لمكافحة التطرف على فهم عميق بأن الإرهاب لا يُهزم بالوسائل الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى معالجة فكرية وثقافية طويلة الأمد. ومن هذا المنطلق، عملت الدولة على تطوير استراتيجية وطنية شاملة تستهدف الوقاية من التطرف قبل وقوعه، من خلال التعليم، وتمكين الشباب، وبناء خطاب ديني معتدل، إضافة إلى تعزيز دور الأسرة والمجتمع في حماية الأفراد من الانجراف نحو الأفكار المتشددة.
وقد احتضنت الإمارات عدداً من المراكز الدولية الرائدة التي تُعنى بمكافحة التطرف العنيف، من أبرزها مركز "هداية" الذي يُعد منصة عالمية للتدريب والبحث وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من التطرف. كما أطلقت الدولة مبادرات مبتكرة لمواجهة الدعاية المتطرفة في الفضاء الرقمي، إدراكاً منها لخطورة استغلال الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد الشباب وبث خطاب الكراهية.
ولم تقتصر جهود الإمارات على البعد الأمني والفكري، بل امتدت إلى تعزيز الإطار القانوني، حيث تبنت تشريعات صارمة تجرّم الإرهاب وتمويله، وتمنع استغلال الدين أو العمل الخيري لأغراض متطرفة. كما التزمت الدولة بجميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعملت بشكل وثيق مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين لتبادل المعلومات وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب العابر للحدود.
وفي موازاة ذلك، أولت الدولة الخليجية أهمية خاصة لنشر ثقافة التسامح والتعايش باعتبارها خط الدفاع الأول ضد التطرف. وقد تجسد هذا التوجه في إنشاء وزارة متخصصة تُعنى بترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل، وإطلاق برنامج وطني يهدف إلى تعزيز قبول الآخر والتنوع الثقافي والديني، في مجتمع يضم أكثر من مئتي جنسية تعيش بسلام وانسجام.
كما شكلت المبادرات الرمزية ذات البعد الإنساني أحد أعمدة السياسة الإماراتية في هذا المجال، ومن أبرزها "بيت العائلة الإبراهيمية" الذي يجمع في مجمع واحد مسجداً وكنيسة وكنيساً، ليعكس رسالة واضحة مفادها أن الأديان يمكن أن تكون جسوراً للتفاهم لا أدوات للصراع. ويضاف إلى ذلك الدور العالمي الذي لعبته الإمارات في دعم الحوار بين الأديان، من خلال استضافة وتبني وثيقة الأخوة الإنسانية التي دعت إلى نبذ العنف والتطرف وتعزيز قيم الرحمة والعدالة.
وعلى الساحة الدولية، تواصل أبوظبي أداء دور نشط في المؤتمرات والمنتديات العالمية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مقدمة خبرتها كنموذج ناجح في تحقيق الأمن والاستقرار دون المساس بالتعددية والانفتاح. وقد حظيت هذه الجهود بتقدير واسع من المؤسسات الدولية، التي أشادت بتجربة الإمارات بوصفها مثالاً عملياً على التوازن بين الأمن واحترام القيم الإنسانية.
في المحصلة، تؤكد تجربة دولة الإمارات أن مواجهة التطرف ليست مهمة ظرفية، بل مشروع حضاري طويل الأمد، يقوم على الاستثمار في الإنسان، وبناء الوعي، ونشر ثقافة التسامح، إلى جانب الالتزام بالقانون والتعاون الدولي. وهو ما جعل الإمارات اليوم شريكاً موثوقاً في صناعة السلام، وصوتاً عالمياً داعياً إلى الاعتدال ونبذ الكراهية، في عالم أحوج ما يكون إلى هذه القيم.