الإمارات تفضح في لاهاي دعم وتمويل قطر للإرهاب

قطر المتورطة في دعم وتمويل الإرهاب تنقل خلافاها مع الإمارات إلى محكمة لاهاي بزعم تعرض مواطنيها للتمييز في أحدث حلقة من مسلسل الهروب إلى الأمام في مواجهة أسوأ أزمة دبلوماسية واقتصادية.  



الإمارات: الكرة في ملعب قطر "إذا أرادت الخروج فعلا من عزلتها"


أبوظبي تطالب الدوحة بالتوقف عن دعم وتمويل الإرهاب


قطر تتستر بالمظلومية أملا في استقطاب تعاطف دولي


كل حملات قطر الدولية لتشويه الإمارات باءت بالفشل


الإمارات أكبر أخلاقيا وإنسانيا من أن تمارس تمييزا ضد القطريين


الإمارات تحمي حقوق الرعايا الأجانب بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم

لاهاي - طالبت الإمارات الخميس قطر بالتوقف عن "دعم مجموعات وأفراد إرهابيين" نافية أمام محكمة العدل الدولية، الاتهامات بانتهاك حقوق الشعب القطري.

وكانت محكمة العدل الدولية بدأت الأربعاء النظر في الخلاف بين قطر وجاراتها الخليجية بعد تلقي شكوى من الدوحة تدعي فيها "إثارة الإمارات أجواء الكراهية" ضد مواطنيها.

لكن ممثلي أبوظبي ردوا الخميس بأن بلادهم قطعت علاقاتها مع قطر "بسبب دعمها للإرهاب وتدخلها في شؤون جيرانها وبثها خطاب كراهية".

وقال سعيد النويس سفير الإمارات لدى هولندا أمام محكمة العدل الدولية "لقد طلبت حكومتنا من قطر مرارا أن تتوقف عن هذا السلوك"، مضيفا "مع أن قطر تعهدت عدة مرات بذلك إلا أنها لم تف بالتزاماتها".

وكان الدبلوماسي الإماراتي يشير لاتفاق الرياض في 2013 والاتفاق التكميلي 2014 الذي انتهكته قطر.

وجاء في الوثائق المكتوبة بخط اليد (في اتفاق الرياض) "قد تم عقد مباحثات مستفيضة تم خلالها إجراء مراجعة شاملة لما يشوب العلاقات بين دول المجلس (التعاون الخليجي) والتحديات التي تواجه أمنها واستقرارها والسبل الكفيلة لإزالة ما يعكر صفو العلاقات بينها."

وأضافت الوثائق "لأهمية تأسيس مرحلة جديدة في العمل الجماعي بين دول المجلس بما يكفل سيرها في إطار سياسة موحدة تقوم على الأسس التي تم تضمينها في النظام الأساسي لمجلس التعاون فقد تم الاتفاق على الآتي:

أولا: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته، وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم، وعدم دعم الإعلام المعادي.

ثانيا: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته، وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم، وعدم دعم الإعلام المعادي.

ثالثا: عدم دعم الإخوان أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي.

أمير قطر الشيخ تميم يقبل جبين يوسف القرضاوي المحرض على الفوضى في المنطقة العربية
الدوحة تحتضن قيادات اخوانية في نقض صارخ للاتزام الثالث في اتفاق الرياض 2013

رابعا: عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن. والله الموفق.."

وشملت وثيقة أخرى تضمنت توقيعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على آلية تنفيذ الاتفاق الذي ذيل ببند يقضي بأنه "في حال عدم الالتزام بهذه الآلية، فلبقية دول المجلس اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها واستقرارها".

وقامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 بقطع علاقاتها مع قطر لعدم التزامها باتفاق الرياض واستمرارها في دعم وتمويل الإرهاب والتآمر على أمن المنطقة بالتقارب مع إيران.

ونفت الدوحة تورطها في دعم وتمويل الإرهاب في الوقت الذي تستضيف فيه على أراضيها شخصيات متطرفة ومعادية لدول مجلس التعاون الخليجي.

كما وفرت الدوحة ملاذات آمنة لمطلوبين للعدالة بما في ذلك قيادات في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة والمصنفة إرهابية.

وإلى جانب دعمها المالي لتلك الجماعات وارتباطها بشكل وثيق بتنظيمات إرهابية، وفرت القيادة القطرية منصات إعلامية من بينها الجزيرة لتمرير خطاب الكراهية والتحريض على الإرهاب وتأليب الشعوب على أنظمتها.

وجاء قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر بعد أن استنفدت كل الجهود الدبلوماسية لدفع الدوحة للتخلي عن تلك السياسة العدائية والمدمرة.

واشتكت قطر مرارا من وطأة المقاطعة التي اعتبرتها حصارا يستهدف سيادتها واقتصادها، في ادعاء واجهته دول المقاطعة بالبراهين والحجج موضحة أن لا نية لتقويض سيادة قطر واقتصادها وأن قرار قطع العلاقات هو رد سيادي وشرعي على المحاولات القطرية لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي.

وأكدت أيضا أن الهدف من القرار هو الضغط على الدوحة لوقف دعمها وتمويلها للإرهاب وتآمرها إلى جانب إيران على أمن المنطقة.

وفي مرحلة أولى من هذا الخلاف الذي وصل الآن إلى القضاء الدولي، رفعت قطر خلافها مع الإمارات العربية المتحدة إلى أعلى هيئة قضائية للأمم المتحدة في لاهاي بعد عام على قطع دول الخليج العلاقات مع معها.

اجتماع سابق لوزراء خارجية دول المقاطعة
وحدة وتناغم بين دول المقاطعة أفشلت المناورات القطرية

وتتستر قطر بالمظلومية في خلافها مع جيرانها الخليجيين على أمل استقطاب تعاطف دولي معها في رهان على فك عزلتها والخروج من ورطتها، لكن كل جهودها وحملات العلاقات العامة الخارجية لتشويه الإمارات باءت بالفشل.

والتظلم القطري المفتعل لدى القضاء الدولي هو أحدث حلقة في مسلسل الهروب إلى الأمام في مواجهة أسوأ أزمة دبلوماسية واقتصادية في محيطها الجغرافي.

ولم تتوقف المكابرة القطرية عند هذا الحد حيث أصرت الدوحة على الهرولة إلى الخارج بحثا عن حل لأزمتها وركزت على تمتين علاقاتها مع عدد من الحلفاء من خلال عقود سخية عسكرية تفوق احتياجات قواتها المسلحة المعروفة بمحدوديتها.

كما لجأت إلى عدد من شركات العلاقات العامة الدولية المعروفة لتشويه صورة دولة الإمارات في الخارج لكن كل جهودها باءت بالفشل وتلقت في هذا المسار صفعات متتالية.

وزعم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في بيان أن الإمارات اتخذت إجراءات وصفها بأنها غير قانونية تسببت حسب ادعاءاته في "تشتيت العائلات القطرية".

وبعد أن استنفدت كل محاولاتها لتشويه صورة الإمارات، عزفت الدوحة على الوتر الإنساني بافتعال هذه الأزمة لكنها اصطدمت بواقع وحقيقة يعلمها العالم وهي أن الإمارات أكبر أخلاقيا وإنسانيا من أن تنساق في مثل هذا المسار.  

وادعى الوزير القطري أن "الإمارات العربية المتحدة حرمت الشركات والأفراد القطريين من ممتلكاتهم وودائعهم ورفضت حصولهم على خدمات التعليم والطب الأساسية والقضائية في محاكم الإمارات".

واتهمت قطر أيضا الإمارات بأنها أغلقت مكاتب قناة الجزيرة وأوقفت بثها وبث وسائل إعلام قطرية أخرى.

ويستند الملف القطري إلى المعاهدة الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العنصري الموقعة في 1965 وكانت واحدة من أولى الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان. وقطر والإمارات من الدول الموقعة عليها.

وتطلب الدوحة من محكمة العدل الدولية بأن تأمر أبوظبي "بتعليق وإلغاء الإجراءات التمييزية المطبقة ضدها حاليا على الفور" وأن "تدين علنا التمييز العنصري حيال" القطريين وأن تعيد إلى القطريين "حقوقهم"، مطالبة أيضا بتعويضات.

والمزاعم القطرية المكشوفة ليست استثناء في حملة عامة قادتها الدوحة للإساءة لأبوظبي، إلا أن رهانها سرعان ما ينهار أمام ما سجل دولة الإمارات في المجال الانساني وفي حماية حقوق الرعايا الأجانب على أراضيها بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم إلى جانب ما تتمتع به من ثقة دولية في قوانينها وإجراءاتها.   

ورفض السفير الإماراتي لدى هولندا سعيد النويس الادعاءات القطرية الباطلة قائلا إن بلاده "ترفض تماما هذه المزاعم التي لا أساس لها"، مضيفا "لم تقدم قطر أي دليل ذا مصداقية لدعم أي من هذه المزاعم" بل اكتفت بـ"تصريحات لم يتم التحقق منها.

وتابع "إجراءات الإمارات إزاء الحكومة القطرية مدروسة بعناية ليكون لها أقل وقع ممكن على عامة الناس".

وكانت دول المقاطعة ومن ضمنها الإمارات قد أوضحت أن لا مشكلة لديها مع الشعب القطري بل مع سياسات القيادة القطرية السابقة والحالية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

وأخفقت كل الجهود الدبلوماسية خصوصا تلك التي بذلتها الكويت والولايات المتحدة منذ بداية الأزمة في الخليج الذي كان من أكثر المناطق استقرارا في العالم العربي.

ورغم أن الخلاف بين قطر من جهة ودول المقاطعة من جهة ثانية قد يؤثر نسبيا على مجلس دول التعاون الخليجي الذي يضم منذ تأسيسه في 1981 الدول العربية الخليجية الست، إلا أنه لن يصل إلى درجة تعطيل وتفكيك المجلس لمجرد تغريد قطر خارج السرب الخليجي لمصلحة ضيقة أو بحثا عن مصالح ضيقة ودور إقليمي قد يكون أكبر من حجمها.

واحدة من وثائق اتفاق الرياض التي تظهر نقض قطر لتعهداتها
قطر التزمت في اتفاق الرياض بعدم دعم الاخوان وانقلبت على تعهداتها

وبدا واضحا أن الدوحة اختارت التخندق في محور التشدد عبر تقارب معلن مع إيران وتركيا التي تحولت إلى حاضنة لجماعات الإسلام السياسي منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم.

وتصر قطر على أن الخلاف تعد على سيادتها والهدف منه معاقبتها على انتهاجها ما تقول إنه خط مستقل في سياستها الخارجية.

ويقول خبراء إن الأمر يمكن أن يستغرق أسابيع أو حتى أشهر قبل أن يتمكن قضاة هذه الهيئة الدولية من إصدار حكمهم.

وفي مبادرة مفاجئة، أعلنت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر الأربعاء أنها تعتزم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في قضية "الانتهاكات الجوية" مع قطر.

وتقدمت الإمارات بشكويين أمام منظمة الطيران المدني حول انتهاكات قطرية لمجالها الجوي تهدد الملاحة المدنية.

وتتهم أبوظبي قطر بإرسال مقاتلات جوية لاعتراض رحلات ركاب ومروحية مدنية في أجواء البحرين في أحدث خطوة طائشة تقدم عليها الدوحة.

قالت الإمارات إن الكرة في ملعب قطر "إذا أرادت الخروج فعلا من عزلتها".

وقامت الدول الأربع المقاطعة للدوحة بتسليمها لائحة من 13 طلبا بينها إغلاق قناة الجزيرة الفضائية وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر وخفض علاقاتها مع إيران التي تتقاسم معها أكبر حقل للغاز في العالم. ورفضت الدوحة هذه المطالب.