الإمارات تقاتل بضراوة آفة تنخر النخيل

زراعة نخلة التمر في الخليج تواجه تحديات ابرزها آفة سوسة النخيل الحمراء فيما تسعى ابوظبي لتقليل استخدام المبيدات السامة والاستعانة بمصائد تجذب الحشرات.


زراعة أشجار نخيل التمر على قائمة التراث غير المادي لليونيسكو منذ كانون الأول

العين (الامارات) - ينظر سعيد العجني بفخر إلى حقله الذي يضم ألف شجرة نخيل شرق أبوظبي، بعد أن عانى من أسوأ هجوم لسوسة النخيل الحمراء مرّ عليه خلال أكثر من عقدين.

ويقول العجني "خلال 24 عاما، قمنا بزراعة أجود انواع النخيل، وبعد فترة نمو النخيل، بدأنا بالعناية والرش".

ويتابع "نقوم برش (المبيدات الحشرية) خمس إلى ست مرات في الموسم ضد السوسة. والحمد الله لا يوجد أي اصابة بسبب العناية المركزة للمزرعة".

في شرق أبوظبي على الحدود مع سلطنة عمان، جلس العجاني على سجادة على الأرض وسط حقل النخيل الخاص به الذي يمتد على مساحة ست هكتارات، ليتشارك الطعام مع رجال عائلته والجيران.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أُدرجت زراعة أشجار نخيل التمر على قائمة التراث غير المادي لمنظمة التربية والعلوم التابعة للامم المتحدة اليونيسكو.

ولطالما شكّلت زراعة هذه الأشجار عاملا مهما في تأسيس الحضارات وامتدادها في المناطق الحارة والجافة في العالم العربي.

وتمثّل هذه الشجرة، التي تضرب جذورها عميقا في التربة ما يسمح لها بالعيش في المناطق القاحلة، مصدرا للغذاء والكسب الاقتصادي.

وترتبط التمور بالتراث العربي وتعد عنصرا مهما فيه.

وحتى يومنا، تُزين أطباق التمر الطاولات في المنازل والشركات في جميع أنحاء العالم العربي. وتقدم مع كوب من القهوة كرمز لحسن الضيافة العربية، خصوصا في شهر رمضان الذي بدأ قبل أيام.

لكن زراعة نخلة التمر تواجه بعض التحديات. وتسعى دول الخليج بشدة لمحاربة آفة سوسة النخيل الحمراء التي نشأت في جنوب شرق آسيا وانتشرت بسرعة في العقود الماضية، وهي أكثر الآفات خطراً وتدميراً لأشجار النخيل في العالم.

ومن الصعب الكشف عنها في وقت مبكر لأنها تتغذى على الأنسجة النامية للأشجار من الداخل.

وتنتج الدول العربية 77 بالمئة من تمور العالم وتصدّر حوالي 70 بالمئة من مجموع الصادرات العالمية من هذه المادة الغذائية، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة الفاو.

وتعد الإمارات من أبرز الدول المصدرة للتمور.

"خسائر اقتصادية"

وأصبحت مكافحة هذه الآفة أولوية اقتصادية هامة.

وتقول الفاو إن سوسة النخيل الحمراء تتسبب "بخسائر بملايين الدولارات سنويا" سواء عبر خسارة المنتوج أو تكاليف استخدام المبيدات الحشرية.

ويأتي جزء من التمور التي تقوم الإمارات بتصديرها من حقل سعيد العجني، والذي يكسب سنويا مليون درهم (250 ألف يورو) من بيع التمور.

وقرّر العجني اللجوء إلى تقنية تعتبر أكثر فاعلية وأقل ضررا على البيئة وصحة الإنسان، وهي القيام بحقن الأشجار بالمبيدات بالتعاون مع سلطات أبوظبي التي تقوم منذ عام 2013 بتطبيق خطة لمكافحة هذه الآفة.

وفي مناطق أخرى من إمارة أبوظبي، بدت حقول للنخيل في حالة أسوأ بسبب السوسة. وبالقرب من الحدود مع سلطنة عمان، في مدينة العين، يقوم فريق أرسلته السلطات الزراعية برش حقل يمتد على مساحة ثلاثة هكتارات يضم عددا من أشجار النخيل التي تفشّت فيها السوسة الحمراء.

ويقوم ثلاثة موظفين باتباع سلسلة تعليمات محددة للقيام بالعملية، وارتدوا جميعا لباسا أبيض اللون مع أقنعة تغطي وجوههم وقفازات.

وتبدأ العملية مع قيام واحد من الموظفين باستخدام مثقاب بصنع تجويف في جذع شجر النخلة.

ويقوم زميله بإدخال أنبوب أزرق اللون في التجويف، ثم يقوم الثالث بإخراج حقنة كبيرة ليضع فيها المبيد الحشري قبل أن يحقن جذع الشجرة باستخدام الأنبوب الأزرق.

"ابحاث وتجارب"

وتقول صفاء الهاشم، وهي باحثة متخصّصة في مجال وقاية النباتات، إن حقن الأشجار بالمبيدات "من الأبحاث التي اثبت فاعليتها في مكافحة سوسة النخيل".

وأضافت "هذه التقنية اثبتت فاعليتها في معالجة الاشجار المصابة".

وتجري هذه السيدة مع مساعدين بتكليف من هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية دراسة حول سلوكيات سوسة النخيل الحمراء.

وداخل مختبر صغير، تعيش هذه الحشرات الصغيرة ويرقاتها في عشرات الأدراج الشفافة،وتقوم باستهلاك العسل أو الدبس.

وبحسب الباحثة، فإنه يتم في المختبر "تربية سوسة النخيل الحمرة للمحافظة على سلالة نقية لعمل الابحاث والتجارب"، مشيرة إلى أن اليرقات تحظى باهتمام كبير لأنها "المرحلة الأكثر ضررا لأشجار النخيل".

وقال تقرير صادر عن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية إن نسبة الإصابة بسوسة النخيل الحمراء انخفضت من عام 2016 الى 2019 بمقدار 33,14%.

لكن الفاو تحذّر من الاستخدام المكثف للمبيدات الحشرية، مشيرة الى أنه ينطوي على مخاطر على المزارعين والمستهلكين والبيئة أيضا.

ومن جانبه، يؤكد منصور المنصوري، وهو مسؤول في هيئة أبوظبي انه "يتم حقن المبيد طبعا بكمية محددة"، مشيرا إلى أن الهدف هو أيضا "التقليل من استخدام المبيدات وبالتالي تقليل التلوث البيئي".

وبحسب المنصوري، فإن أبوظبي بدأت باستخدام "مبيدات مختلفة... طبيعية ومن أصل نباتي، ويتم... توعية المزارعين حول الاستخدام الآمن للمبيدات والتقيد بفترة الامان عند الحصاد".

وتشمل الاستراتيجية كذلك الاستعانة بمصائد تستخدم جزيئات تفرزها الحشرات التي تنجذب إليها. وقالت منظمة الأغذية والزراعة في تقرير هذا العام إن التقنية المستخدمة أيضا في السعودية، المصدر الرئيسي الآخر للتمور، "أثبتت فعاليتها".

وإلى جانب الإمارات، تعد السعودية مساهمًا رئيسيًا في برنامج المنظمة لمحاربة السوسة والذي يساعد البلدان الأقل قدرة مثل موريتانيا حيث تقول الفاو أنه تم وقف انتشار السوسة الحمراء.

عام/شي/مع/نور