الإمارات تندد بالانتهاكات التركية الإيرانية لسيادة العراق

وزارة الخارجية الإماراتية تعتبر التدخلات العسكرية التركية والإيرانية في شمال العراق، انتهاكا لمبادئ القانون الدولي ولسيادة دولة عربية شقيقة.


الإمارات تدعو لاحترام سيادة العراق ومبادئ حسن الجوار


الجامعة العربية تنتقد الانتهاكات التركية وأطماع أنقرة التوسعية

أبوظبي - عبرت دولة الإمارات اليوم الأربعاء عن استنكارها وإدانتها للتدخلات العسكرية التركية والإيرانية في العراق، معتبرة أن القصف الإيراني والتركي لشمال العراق يشكل انتهاكا لسيادة دولة عربية شقيقة ولمبادئ القانون الدولي، وفق وكالة الأنباء الإماراتية.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في بيان على موقف دولة الإمارات "الثابت والراسخ الرافض لكافة التدخلات في شؤون الدول العربية وحرصها على ضرورة احترام سيادة العراق الشقيق ومراعاة مبادئ حسن الجوار والكف عن كل ما يهدد الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة".

واستباحت تركيا سيادة وأجواء العراق بقصف جوي لمواقع للمتمردين الأكراد في شمال البلاد دون تنسيق أو تشاور مع بغداد التي قدمت أمس الثلاثاء رسالة احتجاج رسمية للسفير التركي لديها، لكن بعد يوم واحد من رسالة الاحتجاج أعلنت أنقرة نشر قوات خاصة على الأرض ضمن عملية عسكرية واسعة لاستهداف متمردي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا تنظيما إرهابيا.

وزير الدفاع التركي يتابع مع القادة العسكريين تطورات العملية العسكرية في شمال العراق
وزير الدفاع التركي يتابع مع القادة العسكريين تطورات العملية العسكرية في شمال العراق

وتأتي العملية التركية بالتزامن مع عملية مماثلة أطلقتها إيران دون ضجيج ضد فصيلين كرديين في المنطقة، حيث ذكرت مصادر محلية أن طهران قصفت لليوم الثاني على التوالي قرى حدودية شمال محافظة اربيل فيما تركز القصف المدفعي بلدة حاج عمران الحدودية.

وأشارت شبكة 'روداو' الكردية إلى أن هجوم إيران تزامن مع تحليق مقاتلات تركية وأنه استهدف مقار فصيلين كرديين يعارضان النظام الإيراني وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الكومله الثوري.

ونقلت قناة 'العربية' عن مراسلها في المنطقة أن طائرات مسيرة نفذت منذ صباح الثلاثاء عمليات استطلاع في المنطقة الحدودية، أعقبها قصف مدفعي إيراني استهدف أطراف القرية الزراعية، مشيرة إلى أن القصف المدفعي دفع سكان القرية للفرار والتوجه باتجاه جنوبي المنطقة.

وتشير التطورات الميدانية في توقيتها إلى أن طهران وأنقرة نسقتا تحركاتهما العسكرية لتضييق الخناق على المتمردين الأكراد في المنطقة في خطوة لم تكن الأولى فقد سبق لهما أن شنتا عمليات متزامنة، إلا أن التدخلات الأخيرة سلطت الضوء على مسلسل لا ينتهي من الخروقات والانتهاكات على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.

ويرتبط العراق بعلاقات وثيقة مع إيران اقتصاديا وهو يشكل فضاء جيوسياسيا حيويا للتمدد الإيراني في المنطقة، حيث تعتمد طهران على ميليشيات شيعية وأحزاب وشخصيات نافذة موالية لها سهلت لها التغلغل في مفاصل الدولة وفرض اجندتها.

وتأتي هذه التطورات أيضا مع توغل قوات برية تركية داخل أراضي إقليم كردستان العراق بعمق أكثر من 10 كيلومترات قرب منطقة باطوفه الحدودية التابعة لبلدة زاخو في أقصى شمال محافظة دهوك.

وبحسب مصادر إعلامية متطابقة جاء التوغل البري على اثر سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف لثماني قرى حدودية على الأقل في منطقة حفتنين قرب الشريط الجبلي الفاصل بين العراق وتركيا.

وكانت الجامعة العربية قد ادانت الاثنين الانتهاكات التركية الإيرانية لسيادة العراق، مؤكدة أن "تركيا وإيران لا تراعيان مبادئ حسن الجوار مع الدول العربية وكلاهما يذكي نار الفتنة والخلاف".

وقالت في بيان سابق على لسان أمينها العام أحمد أبوالغيط "التدخلات العسكرية التركية في الأراضي العربية، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، أصبحت مصدر قلق ورفض واستهجان من الدول العربية جميعا وأنها تعكس أطماعا توسعية لدى تركيا تنتمي إلى ماض بعيد ولم يعد لها مكان في عالمنا المعاصر".

وفي العراق طالب حزب الدعوة الإسلامية (شيعي موال لإيران) تركيا بسحب قواتها، منددا بـ"انتهاك القوات التركية لسيادة العراق وحرمة أراضيه في إقليم كردستان"، لكنه لم يشر إلى الانتهاكات الإيرانية.

وقال في بيان إن "هذا العمل وبأي ذريعة كان، يعد في العرف الدولي اعتداء صارخا وانتهاكا لحدود التعايش الدولي"، مضيفا أن "تبرير الحكومة التركية بأنها تطارد خلايا المعارضة المسلحة التي تتواجد في المناطق الحدودية بين الدولتين، ليس مقبولا وفق الأعراف الدولية ولا يصلح أن يشكل حلا للمشكلة ولابد من فتح القنوات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين من أجل إيجاد حلول سياسية بعيدا عن اللجوء إلى العنف والاقتتال".