الإيقاع بخلية "حسم" يكشف مخططات الإخوان للعودة الى العنف في مصر

خبراء مصريون يؤكدون أن ارتباط الخلية بعناصر إخوان في تركيا لن يؤثر على العلاقات المصرية-التركية، حيث تحكم البلدين الآن مصالح استراتيجية أكبر.

القاهرة – تكشف العملية الأمنية للسلطات الأمنية التي تمكنت من الإيقاع بخلية "حسم" الإرهابية التابعة للإخوان في الخارج، أن الجماعة لا تزال تحاول زعزعة الاستقرار في البلاد باستغلال الاضطرابات والصراعات في المنطقة رغم حالة الركود وتجميد نشاطها لعدة سنوات.

 أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن نجاح أجهزتها الأمنية في إحباط مخطط إرهابي خطير كانت تخطط له عناصر تابعة لحركة "حسم"، الجناح المسلح لجماعة الإخوان، حيث تبين أن قيادات الحركة الهاربة في تركيا حاولت إعادة تنشيط عملياتها العدائية عبر التخطيط لاستهداف منشآت حيوية وأمنية، ما يشير إلى

وأوضح البيان الصادر عن الداخلية أن "القيادات الإرهابية قامت بتجنيد أحد العناصر المدربين عسكرياً والمقيمين في دولة حدودية، وحاولت إدخاله إلى البلاد بطريقة غير مشروعة لتنفيذ المخطط".

وكشف البيان عن تورط هذه القيادات في سلسلة جرائم إرهابية سابقة، بما في ذلك محاولة اغتيال النائب العام، واستهداف الطائرة الرئاسية، وتنفيذ عمليات اغتيال ضد ضباط وأفراد شرطة.

قيادات الإخوان قامت بتجنيد أحد العناصر المدربين عسكرياً والمقيمين في دولة حدودية، وحاولت إدخاله إلى مصر بطريقة غير مشروعة لاستهداف منشآت حيوية وأمنية

وأكد خبراء مصريون أن الإشارة الواردة في بيان وزارة الداخلية المصرية حول ارتباط مخطط "إرهابي" لحركة "حسم" بعناصر "الإخوان المسلمين" في تركيا، لن تشكل عائقاً أمام التطور المستمر للعلاقات بين البلدين، مشيرين إلى أن القاهرة وأنقرة تتعاملان حالياً مع قضايا استراتيجية أكثر عمقاً.

وأوضح اللواء محمد عبد الواحد، مستشار الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن ذكر تركيا في البيان جاء "عرضياً" لإثبات حقيقة وجود عناصر من الجماعة على أراضيها، مؤكداً أن العلاقات الثنائية "طيبة جداً" ولم يعد ملف "الإخوان" يؤثر فيها. وأشار إلى أن الإشارة قد تكون نوعاً من الضغط لإتمام عملية تسليم بعض العناصر المطلوبة.

ومن جانبه، رأى كرم سعيد، نائب رئيس تحرير "مجلة الديمقراطية" والباحث في الشؤون الإقليمية، أن ملف "الإخوان" لم يعد يشكل ضغطاً على العلاقات المصرية-التركية، حيث تحكم البلدين الآن مصالح استراتيجية أكبر، خاصة فيما يتعلق بالوضع في ليبيا وتسوية ملف غاز شرق المتوسط.

وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً ملحوظاً منذ مصافحة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان خلال افتتاح كأس العالم في قطر 2022، حيث توج هذا التقارب بزيارتين متبادلتين للرئيسين في 2024، مما أرسى أساساً جديداً للتعاون الثنائي.

وأيد بشير عبد الفتاح، الباحث في العلاقات الدولية، هذا التوجه، مؤكداً أن البلدين اتفقا على "فصل المسارات" وعدم السماح لملف الإخوان بالتأثير على تطور العلاقات، معتبراً أن تركيا تتفهم الإجراءات المصرية ضد "حسم" وتقدر المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وكانت العلاقات المصرية-التركية شهدت توتراً حاداً بعد عام 2013 بسبب دعم أنقرة لجماعة "الإخوان"، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من التطبيع في 2021، عندما طالبت تركيا القنوات الموالية للجماعة بوقف بثها "التحريضي" من أراضيها.

وبثت الداخلية الأحد، مقطع فيديو تحدثت فيه عن تفاصيل إحباطها محاولة جماعة الإخوان لإعادة مشاهد الفوضى والعنف في مصر.

وأضافت أن البداية كانت مع نشر حركة "حسم"، الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست عام 2016 وتدير نشاطها من تركيا، مقطع فيديو مدته 3 دقائق و38 ثانية، جاء محملًا برسائل تهديد بـإعادة مشاهد الفوضى والعنف في مصر.

وأظهر المقطع عناصر "حسم" مدججة بالسلاح داخل معسكرات تتدرب في مناطق صحراوية غير مأهولة في أحد البلدان المجاورة، واختتم بعبارة "حركة سواعد مصر (حسم) – القاهرة".

ومن بين أبرز المطلوبين الذين تم تحديدهم في هذا المخطط يحيى السيد إبراهيم محمد موسى، أحد مؤسسي حركة "حسم" والمشرف على هيكلها العسكري، والمحكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام، وكذلك بالسجن المؤبد في قضايا استهداف شخصيات هامة ومحاولة اغتيال المقدم ماجد عبد الرازق.

كما شملت القائمة محمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله، وعلي محمود محمد عبد الونيس، وكلهم محكوم عليهم في قضايا إرهابية متعددة.

ورصدت الأجهزة الأمنية تسلل العنصر الإرهابي أحمد محمد عبدالرازق غنيم، المحكوم عليه بالإعدام والمؤبد في قضايا اغتيالات أمنية، حيث دخل البلاد عبر مسارات غير شرعية واتخذ من إحدى الشقق في بولاق الدكرور مقراً لتنفيذ عملياته بالتنسيق مع عنصر آخر مطلوب أمنياً.

وبعد الحصول على إذن نيابي، داهمت القوات الموقع، حيث اشتبكت مع الإرهابيين الذين أطلقوا النار عشوائياً، مما أدى إلى مقتلهما في تبادل لإطلاق النار.

وعبدالرازق اسم معروف على قوائم الإرهاب، من خلال دوره في محاولة استهداف الطائرة الرئاسية في مايو/أيار 2019، ومشاركته في اغتيال المقدم ماجد عبد الرازق في أبريل 2019 بمنطقة النزهة بالقاهرة.

واستجابة للتعليمات الواردة من الخارج، بدأ عبدالرزاق بالتسلل إلى مصر، فاستطاعت الأجهزة الأمنية تتبع دخوله إلى البلاد ومراقبة مسار رحلته بداية من وصوله إلى نقطة الحدود مرورًا بمئات الكيلومترات التي قطعها، وصولًا إلى شارع محمد صديق المنشاوي بجوار محطة مترو فيصل في منطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه العملية تأتي في إطار جهودها المستمرة لضرب الإرهاب وحماية أمن الوطن والمواطنين، مشددة على استمرار الملاحقة الأمنية لكافة العناصر الإرهابية التي تهدد استقرار البلاد.

وشهدت مصر، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، على أثر احتجاجات شعبية عام 2013، أعمال عنف وتفجيرات؛ أبرزها في سيناء والقاهرة، وتبنّتها جماعات مسلّحة مرتبطة بالإخوان؛ ومنها حركة "حسم".

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة "حسم" إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بالتورط في تفجير سيارة بمحيط معهد الأورام بوسط القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات. كما نُسب إليها محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية في محافظة الفيوم عام 2016؛ عام إعلان تأسيس الحركة، وهي العملية التي أعقبت إعلان الحركة عن نفسها رسمياً.

لكن الحركة تلقّت لاحقاً ضربات أمنية قوية شملت تفكيك خلاياها، وضبط مخازن أسلحة تابعة لها، ما أدى إلى تراجعها بشكل كبير.