الاتحاد الإفريقي يقصي طرفا رئيسيا من جهود إنهاء حرب السودان

رئيس الحكومة الموازية الموالية للدعم السريع يعتبر اقصاء حكومته من حضور المشاورات المقرر عقدها في أديس أبابا انحيازا للجيش والقوى الدعمة له ما يضر بجهود احلال السلام في السودان.
قوى مدنية داعمية للجيش ترحب بموقف الاتحاد الافريقي

الخرطوم - تتزايد الشكوك حول قدرة الاتحاد الإفريقي على لعب دور حيادي في مساعي إنهاء النزاع السوداني، في ظل ما تعتبره أطراف فاعلة في المشهد السياسي محاولة واضحة لعزل الحكومة الموازية المدعومة من قوات الدعم السريع، واستبعادها من المبادرات الرامية لتحقيق السلام.
ويأتي ذلك بعد أن تجاهل الاتحاد الإفريقي دعوة الحكومة الموازية لحضور المشاورات المقرر عقدها في أديس أبابا مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بمشاركة "إيغاد"، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، وهي مشاورات يُراد منها توحيد الرؤى المدنية وتشكيل جبهة موحدة تجاه الأزمة السودانية المستمرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
واعتبر رئيس الحكومة الموازية، محمد حسن التعايشي، أن استبعاد حكومته من هذه اللقاءات يعد مؤشراً صريحاً على الانحياز السياسي لبعض الأطراف على حساب أطراف أخرى ولا سيما التحالفات السياسية المؤيدة للجيش.
واعتبر أن هذا النهج لن يحقق سلاما حقيقيا مؤكدا أن الاتحاد الإفريقي خالف مبادئ الحياد بإقصاء طرف أساسي في النزاع، مشددا على أن أي عملية سياسية جادة تتطلب إشراك جميع القوى الوطنية، بما في ذلك حكومة السلام.
من جهة أخرى، ترى قيادات داخل قوات الدعم السريع أن ما يقوم به الاتحاد الإفريقي لا يمكن تفسيره إلا كدعم صريح للمؤسسة العسكرية والحكومة الموالية لها، وهو ما يتنافى مع دور الوساطة المفترض أن تتولاه المنظمة القارية معتبرة أن "الاتحاد فقد ثقة أحد الأطراف الرئيسية في النزاع، وبالتالي أصبح من غير الممكن الاعتماد عليه كوسيط نزيه أو ضامن لأي عملية سلام مقبلة".
وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن الاصطفاف السياسي الإقليمي والدولي حول طرف معين، مثل الجيش، وإن كان يعكس مواقف دولية سابقة بعدم الاعتراف بالحكومة الموازية، إلا أنه يعمق من فجوة الثقة بين الأطراف، ويضعف فرص التوصل إلى اتفاق شامل يعالج جذور النزاع.
في المقابل، دافعت قوى مدنية تنسق مواقفها مع الجيش السوداني عن موقف الاتحاد الإفريقي، واعتبرت أنه ينسجم مع قرارات المجتمعين الدولي والإقليمي الرافضين للاعتراف بالحكومة الموازية. وقالت هذه القوى إن مشاركة ما يُعرف بتحالف "تأسيس"، الذي يمثل الجناح المدني المتحالف مع قوات الدعم السريع، "غير مقبولة سياسياً وأخلاقياً"، مؤكدة أن أي عملية سياسية يجب أن تبنى على أساس الشرعية المعترف بها دولياً.
وقد وجه الاتحاد الإفريقي الدعوات لتحالفات مدنية بارزة، مثل الكتلة الديمقراطية، والتحالف المدني لقوى الثورة (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلا أن الأخير رفض المشاركة، مشيراً إلى "غياب الشفافية في الإعداد للمشاورات، وعدم وضوح الأهداف الحقيقية من اللقاءات".
تُظهر هذه التطورات أن الاتحاد الإفريقي يواجه معضلة حقيقية في إدارة الملف السوداني، بين سعيه لدفع العملية السياسية، واتهامه من قبل طرف رئيسي في الصراع بعدم الحياد. ويؤكد محللون أن استمرار الاتحاد في تبني مواقف تُفهم على أنها إقصائية سيُفقده القدرة على التأثير الفعلي، كما سيُفشل أي جهود نحو إنهاء الحرب.
وفي ظل غياب توافق داخلي وإقليمي شامل على آلية الحل، فإن استبعاد طرف وازن مثل الحكومة الموازية المدعومة من قوات الدعم السريع من مسار أديس أبابا لا يساهم في تقريب وجهات النظر، بل يكرّس لمعادلة صفرية بين المنتصر والخاسر، وهي معادلة فشلت في إحلال السلام في تجارب سابقة داخل السودان.
ويعكس موقف الاتحاد الإفريقي الحالي توجهاً دبلوماسياً قد يكون مقبولاً لدى بعض القوى، لكنه يثير تحفظات شديدة لدى أطراف أخرى، ما يجعل الحديث عن وساطة إفريقية ناجحة في السودان أمراً محل شك. وفي ظل هذا الانقسام، فإن الطريق إلى السلام يظل محفوفاً بالعقبات ما لم تُراعَ مبادئ الشمول والعدالة والتمثيل المتوازن.