الادوية المغشوشة تنشر الموت في الدول الفقيرة
تتعرض الدول النامية والفقيرة لخطر انتشار الادوية المغشوشة التي لا تحرم المرضى فحسب من العلاج، وانما تؤدي غالبا الى وفاة مستخدميها او اصابتهم بعاهات مستديمة، كما اكد اطباء في مقال نشرته المجلة الطبية البريطانية "بريتيش مديكال جورنال في عددها لهذا الاسبوع.
وفي المقال الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي، عدد الاطباء سلسلة من اعمال الغش والتزوير المخيفة التي تتعرض لها الدول الفقيرة من الكاريبي الى غرب افريقيا.
واكد المقال انه في "مواجهة هذه الجرائم القاتلة وهذه الوفيات لم يجر اي تحرك دولي".
واضاف الاطباء ان "الحجم الاكبر لتجارة الادوية المغشوشة مرتبط بالجريمة المنظمة والفساد وتجارة المخدرات وشركات الادوية غير المرخصة والمصالح التجارية لسياسيين فاسدين".
وتشمل الحالات التي وثقتها منظمة الصحة العالمية وفاة اكثر من مائة طفل في نيجيريا في 1990 بعد خلط دواء للسعال مع مذيب صناعي، ثم وفاة 2500 شخص في النيجر في 1995 بعد اعطائهم ما اعتقدوا انه لقاح لالتهاب السحايا، وتبين انه مجرد ماء.
كما توفي 59 طفلا في هايتي في 1996 بعد ان اعطوا محلولا مغشوشا لخفض الحرارة. وتوفي اكثر من 30 شخصا في كولومبيا في العام الفين بعد ان تناولوا ادوية يفترض انها مضادة للملاريا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية ان 10% من مجمل الادوية المطروحة للبيع في العالم يمكن ان تكون مغشوشة، وان 70% من الادوية المغشوشة تضبط في الدول النامية ومعظمهما من مضادات الالتهابات.
ويقدر الاتحاد الدولي لشركات الادوية ان الغش يشمل 7% من الادوية، او اكثر من 25 مليار يورو (21.75 مليار دولار) سنويا، من التجارة العامة للادوية.
واكد كريستيان فون برغ، المتحدث باسم "جيرمان فارما هيلث فاند"، وهي منظمة غير حكومية في فرانكفورت ان "الارقام التي بحوزتنا تظهر ان الغش يشمل 50 الى 60% من بعض الادوية في بعض الدول".
واوضح ان الغش يتم على عدة مستويات. فهناك ادوية بديلة (جينيريك، ادوية يفترض انها تحتوي على المادة العلاجية نفسها ولكن يتم انتاجها خارج براءة الاختراع) يتم تعليبها وطرحها على انها الادوية نفسها المحمية ببراءات اختراع. وقال ان المشكلة تكمن في ان هذه الادوية، قد تكون منتهية الصلاحية، او معدة ومخزنة في ظروف سيئة.
ويمكن ايضا ان يتم خلط الادوية بالماء، ما يجعلها اقل فاعلية وتساعد على تكوين مناعة لدى الجراثيم او ان يتم ابدالها بادوية وهمية لا ضرر منها لكنها غير مفيدة وبالتالي خطيرة. وفي بعض الحالات قام محتالون ببيع دقيق القمح على انه دواء لمنع الحمل.
واخيرا، هناك الممارسات الاخطر التي تقوم على بيع ادوية سامة.
وتؤكد دراسة نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية العام الفائت ان 38% من الادوية التي علبت وبيعت على انها تحتوي مادة "ارتسونيت" المضادة للملاريا، في كمبوديا ولاوس وميانمار (بورما) وفيتنام، لم تكن تحتوي على اي اثر لهذه المادة.
ومع ذلك، فان وسائل كشف وضبط الادوية المغشوشة متوفرة، كما يؤكد بيرغ.
ويمكن استخدام علامات مشعة او مائية كتلك المستخدمة على الاوراق المالية على الادوية الاصلية.
وطورت منظمة "جيرمان فارما هيلث فاند" التي تمولها شركات الادوية الالمانية مختبرا نقالا يمكن وضعه في حقيبتين للكشف سريعا عن الادوية المغشوشة.
ووقع مقال المجلة الطبية البريطانية اربعة من الخبراء هم بول نيوتن من جامعة اوكسفورد، ونيكولاس وايت من جامعة ماهيدول في بانكوك، وجان روزندال استشاري الملاريا لدى بنك التنمية الاسيوي، ومايكل غرين، الكيميائي في قسم الامراض الطفيلية في مركز مراقبة الامراض الاميركي.