الاسد يكافئ روسيا بامتيازات اقتصادية ضخمة

موسكو تبدا قطف ثمار دعمها لنظام الأسد وذلك بتعزيز استثماراتها في حين يستفيد النظام من ذلك عبر التهرب من العقوبات الأميركية.


سوريا تشهد اوضاعا اقتصادية خانقة جعلتها ترمي كل اوراقها الاقتصادية لدى الحليف الروسي


روسيا والنظام يعملان على تجديد حوالي 40 منشأة للطاقة في سوريا


موسكو تحاول مساعدة سوريا في كسر الحصار الاقتصادي الذي سببته عقوبات قانون قيصر

دمشق - بحث الرئيس السوري بشار الأسد الإثنين في دمشق مع وفد روسي ضم وزير الخارجية سيرغي لافروف التعاون الاقتصادي بين البلدين الحليفين لدعم دمشق في مواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ووصل لافروف صباح الإثنين إلى دمشق في أول زيارة يجريها لسوريا منذ 2012، بعد عام على اندلاع النزاع، لينضم إلى وفد برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء يوري بوريسوف وصل الى دمشق مساء الأحد.
والتقى الأسد الإثنين الوفد الروسي، مؤكدا "عزم الحكومة السورية على مواصلة العمل مع الحلفاء الروس بغية تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين، بما في ذلك إنجاح الاستثمارات الروسية في سوريا".
وجرى خلال اللقاء، وفق الحساب الرسمي للرئاسة السورية على موقع "تلغرام"، بحث المساعي "للتوصل الى اتفاقيات جديدة، بما يساهم في تحقيق مصالح البلدين والتخفيف من آثار سياسة العقوبات القسرية التي تنتهجها بعض الدول ضد الشعب السوري".
وأضافت الرئاسة أنه "كان هناك اتفاق على أهمية البدء بتنفيذ الآليات الكفيلة بتجاوز الحصار الاقتصادي والضغوطات على الشعب السوري"، من دون إضافة تفاصيل عن هذه الآليات وطريقة تنفيذها.

وأعلن الوفد الروسي في مؤتمر صحفي جمعهم بوزير الخارجية السوري وليد المعلم  الالتزام بسيادة سورية ووحدة أراضيها والعمل من أجل كسر الحصار الاقتصادي الذي تتعرض له.
وأكد بوريسوف أن سوريا تتعرض للحصار الاقتصادي والعقوبات بما فيها ما يسمى قانون قيصر الأميركي بسبب المواقف غير البناءة للإدارة الأميركية وحلفائها في أوروبا ونعمل على كسر هذا الحصار.
وشدد بوريسوف على أن روسيا وسورية ترتبطان بعلاقات شراكة في مختلف المجالات و"نبذل قصارى جهدنا لتعزيزها"، مشيراً إلى أن مشروع الاتفاقية الجديدة بين سورية وروسيا يضم أكثر من 40 مشروعاً جديداً في مجال إعادة إعمار قطاع الطاقة وعدد من محطات الطاقة الكهرومائية واستخراج النفط من البحر.
من جانبه، جدد لافروف التزام روسيا الثابت بسيادة سورية وسلامة ووحدة أراضيها واحترامها مبدأ أن السوريين أنفسهم يقررون مستقبل بلدهم، مشيراً إلى أنه بالدعم الحاسم من روسيا انتصرت سورية على الإرهاب الدولي وعلى القوى الخارجية الداعمة له والتي سعت لتدميرها.
وأوضح لافروف أن بعض الدول والقوى الخارجية تحاول تمرير مخططاتها الخاصة في سورية وخنق الشعب السوري باستخدام العقوبات الاقتصادية، مشيراً إلى أن زيارة الوفد الروسي إلى سورية مكرسة لمناقشة الآفاق المستقبلية لتطوير العلاقات الروسية السورية وبحث الوضع في سوريا والمنطقة والعالم.
وأوضح الوزير الروسي أن كل الوثائق الصادرة عن مسار أستانا والاتفاقات الثنائية تنص على التزام روسيا وتركيا بوحدة وسلامة الأراضي السورية.
من جانبه ، أوضح المعلم أن مستقبل العلاقات مع روسيا واعد ومبشر بالخير فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد وقال "نحن متفائلون بأن الوضع الاقتصادي العام سيشهد تحسناً في الأشهر القادمة".
وأشار المعلم إلى أن الوفد الروسي أجرى اليوم لقاء مثمراً مع الرئيس السوري بشار الأسد شمل مختلف جوانب التعاون الثنائي والوضع السياسي في سورية والمنطقة.
ورداً على سؤال، أكد المعلم أن الدستور القادم هو شأن ما يتوصل إليه أعضاء لجنة مناقشة الدستور وسواء كان دستوراً جديداً أم تعديلاً سيطرح للاستفتاء الشعبي ليحظى بأوسع تمثيل، مبيناً أن النقاش سيستمر بشأن الدستور حتى يتم التوصل إلى تفاهم فيما بين أعضاء اللجنة وأنه لا علاقة له بالانتخابات الرئاسية وهي ستجري في موعدها العام القادم.
ويرى مراقبون ان موسكو بدات قطف ثمار دعمها لنظام الاسد وذلك بتعزيز استثماراتها في حين يستفيد النظام من ذلك عبر التهرب من العقوبات الاميركية فيما يتعلق بقانون قيصر.
وتأتي زيارة الوفد الروسي في وقت تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة وتراجعاً في قيمة الليرة وسط مخاوف من أن تفاقمها العقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن بموجب قانون قيصر.
وتعدّ العقوبات، التي طاولت الرزمة الأولى منها 39 شخصاً أو كياناً بينهم الأسد وزوجته أسماء، الأكثر شدة بحق سوريا. وفي تموز/يوليو، أعلنت واشنطن لائحة جديدة تضم 14 كياناً وشخصاً إضافيين، بينهم حافظ (18 عاماً)، النجل الأكبر للرئيس السوري، كما أعلن عن رزمة ثالثة الشهر الماضي.

قانون قيصر فرض عقوبات على نظام الاسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم تعذيب
قانون قيصر فرض عقوبات على نظام الاسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم تعذيب

ومن المقرر أن يلتقي لافروف نظيره السوري وليد المعلم، الذي يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الوفد الروسي بعد الظهر.
ووقعت موسكو في السنوات الماضية اتفاقات ثنائية مع دمشق وعقوداً طويلة المدى في مجالات عدة أبرزها الطاقة والبناء والنفط والزراعة. وأقر مجلس الشعب السوري في صيف 2019 عقدا موقعا مع شركة روسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس، الأكبر في البلاد. وسبق أن فازت الشركة ذاتها بعقد لاستثمار واستخراج الفوسفات من مناجم منطقة تدمر (شرق) لمدة خمسين عاماً.
وتعد روسيا بين أبرز حلفاء الحكومة السورية إلى جانب ايران، وقدمت لها منذ بداية النزاع في العام 2011 دعماً دبلوماسياً واقتصادياً، ودافعت عنها في المحافل الدولية خصوصاً في مجلس الأمن الدولي حيث منعت مشاريع قرارات عدة تدين النظام السوري.
وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دمشق للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع مطلع العام 2020، كما زار قاعدة حميميم الجوية الروسية في 2017.
وساهم التدخل العسكري الروسي في سوريا منذ أيلول/سبتمبر 2015 بقلب ميزان القوى في النزاع لصالح الجيش السوري ومكنه من تحقيق انتصارات عدة في مواجهة الفصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية على السواء. وينتشر في جميع أنحاء سوريا الآلاف من القوات الروسية دعماً للجيش السوري. كما تعمل مجموعة من أفراد الأمن الخاص الروسي في الميدان.