الاعتراف الرمزي بدولة فلسطين لا يوقف القتل في غزة

إسرائيل تواصل هجومها على غزة بعد يوم واحد من اجتماع العشرات من قادة العالم في الأمم المتحدة لتبني الاعتراف بدولة فلسطينية في تحول دبلوماسي تاريخي.

غزة - توغل الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر في المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في مدينة غزة اليوم الثلاثاء، في تذكير مؤلم لسكان غزة بأن اعتراف قوى غربية بدولة فلسطينية لا يعني نهاية أهوال الحرب.
وواصلت إسرائيل هجومها على غزة بعد يوم واحد من اجتماع العشرات من قادة العالم في الأمم المتحدة لتبني الاعتراف بدولة فلسطينية في تحول دبلوماسي تاريخي، رغم أن هذا التحول يواجه مقاومة شرسة من إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي الجديد في وقتٍ يُنظر فيه إلى التحرك الدبلوماسي في الأمم المتحدة باعتباره بارقة أمل للفلسطينيين، إلا أن المشهد الميداني في غزة يعكس واقعاً مغايراً تمامًا، إذ تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في استهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية، دون اعتبار للمبادرات الدولية أو التطلعات السياسية. ويؤكد مراقبون أن اعتراف الدول الغربية بدولة فلسطينية، رغم أهميته الرمزية، لن يكون ذا أثر فعلي ما لم يُترجم إلى ضغط حقيقي لوقف القتال ورفع الحصار.
وفي غضون ذلك، تتزايد المخاوف من انهيار شامل للمنظومة الإنسانية في القطاع، وسط تكدّس النازحين، ونفاد الإمدادات الطبية، وتعطّل المرافق الحيوية. وتُواجه جهود الإغاثة تحديات جسيمة بسبب استمرار القصف وإغلاق المعابر، بينما تعاني المستشفيات المتبقية من نقص حاد في الأدوية والوقود. وتشير منظمات إنسانية إلى أن الأوضاع في مدينة غزة أصبحت "كارثية"، مع غياب أي ممرات آمنة للمدنيين، واستمرار العمليات العسكرية في أكثر المناطق كثافة سكانية. وفي هذا السياق، تتصاعد النداءات الدولية المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وتوفير الحماية للسكان، إلا أن تلك الدعوات تصطدم بواقع ميداني دموي يزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم.
وكان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، قال إن الإعتراف بإقامة دولة فلسطينية خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك لن يغير ضرورة إعادة الأسرى وهزيمة حركة المقاومة الإسلامية حماس قبل كل شيء.
وقال مسعفون إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة، حيث أصدرت إسرائيل تحذيرات للمدنيين بالمغادرة إلى جنوب قطاع غزة مع تقدم دباباتها.

نحن لا نصمد بل نشعر باليأس

وقالت هدى، وهي أم لطفلين من مدينة غزة "نحن لا نصمد، بل نشعر باليأس، ولا أحد يمدّ لنا يد العون. لا نملك المال للنزوح إلى الجنوب، ولا توجد أي ضمانات تحمينا هناك من القصف الإسرائيلي."
وأضافت في تصريح عبر تطبيق للمراسلة "الأطفال يرتجفون باستمرار من أصوات الانفجارات، ونحن حالنا كحالهم. الإسرائيليون يدمرون مدينة يعود تاريخها لآلاف السنين، بينما العالم منشغل بالاحتفال باعتراف رمزي بدولة فلسطين، لكن هذا لن يوقف قتلنا."
وفجرت القوات الإسرائيلية مركبات مفخخة في حيي الصبرة وتل الهوا مع تقدم الدبابات بشكل كبير نحو الجانب الغربي من مدينة غزة. وقال سكان إن الانفجارات دمرت عشرات المنازل والطرق.
وذكرت السلطات المحلية أن ثلاث مستشفيات توقفت عن العمل أمس الاثنين بسبب الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، مما أدى إلى إضعاف المنظومة الصحية وحرمان السكان من الرعاية الطبية.