الاعتقال جزاء من ينتقد مبادرات أردوغان زمن كورونا!
انقرة - كشفت أزمة كورونا في تركيا عن حجم القمع الذي يعاني منه الإعلاميون الاتراك في مواجهة تعنت حكومة حزب العدالة والتنمية.
واعتقلت السلطات التركية الصحفي المخضرم هاكان ايجون الذي قلل من فاعلية حملة التبرعات التي اعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في مواجهة انتشار فيروس كورونا.
وافادت وكالة بولمبرغ الجمعة وفق وسائل اعلام محلية ان رئيس تحرير قناة "خلق تي في" الإخبارية اعتقل من الشرطة التركية لينضم الى عشرات الصحفيين الذين نددوا بفشل السياسات والاجراءات التركية في تطويق الوباء.
واتهم هاكان ايجون بالتحريض على الكراهية على خلفية ابداء رايه في صفحات التواصل الاجتماعي ما اثار حفيظة السلطات التركية التي لم تعد قادرة على تحمل الاصوات المعارضة.
وشارك ايجون مع الاف الاتراك مواقف رافضة لمبادرة اردوغان بعرض رقم حساب مصرفي دولي للتبرع لصالح جهود مكافة الوباء تحت اسم "ايبان" في وقت كان ينتظر فيه الشعب مساعدات حكومية مباشرة.
وكانت المعارضة قد انتقدت بدورها الاسبوع الجاري الاستغلال السياسي من قبل اردوغان لمسالة التبرعات حيث تسائلت رئيسة فرع حزب الشعب الجمهوري المعارض بإسطنبول جنان كفتانجي موجهة كلامه لاردوغان وفق ما نشرته احوال تركية "عن أي دولة اجتماعية تتحدث يا عزيزي، أين أموال صندوق البطالة التي تجمع منذ سنوات، وضرائب المواطنين، فضلا عن الأموال التي منحت لصناديق التضامن الاجتماعي، أهذه دولة تطلب الأموال من المواطنين بدلا من أن تعطيهم؟".
وتحدثت المعارضة عن ضرورة ان تتحمل الدولة مسؤوليتها الاجتماعية في مواجهة الازمة عوض البحث عن اموال المواطنين عبر التبرعات.
وطالبت سيلين سايك بوك، عضو حزب الشعب الجمهوري في البرلمان عن إزمير الحكومة بالقيام بواجبها ومواجهة الفيروس وذلك من خلال ابراز دورها الاجتماعي والانفاق لحماية الصحة العامة.
ويشير حزب الشعب الجمهوري المعارض ان حكومة حزب العدالة والتنمية تبحث دائما عن جيوب دافعي الضرائب وان الحكومة تمارس السياسة عبر التبرعات ومن خلال فصل الحملات التي أنشأتها البلديات التي تتراسها المعارضة بعد فوزها في الانتخابات المحلية السنة الماضية.
وعبرت المعارضة عن استغرابها من دعوة الحكومة للتبرع في مواجهة الوباء في وقت تستغل فيه سياسيا ارسال الطائرات المحملة بالمواد الطبية الى دول تعاني من كورونا على غرار ايطاليا واسبانيا.
والجمعة اعلن اردوغان حزمة تدابير جديدة لمواجهة انتشار وباء كورونا، بينها فرض حظر تجول جزئيا على المواطنين الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما يبدأ سريانه من منتصف الليل اليوم الجمعة.
وقال أردوغان إن أنقرة قررت أيضا إغلاق 31 مدينة أمام حركة المركبات باستثناء الإمدادات الحيوية، مثل الأغذية والأدوية ومنتجات العناية الصحية، بهدف احتواء التفشي.
وقال وزير الصحة فخر الدين قوجة إن عدد الوفيات بسبب المرض في تركيا ارتفع إلى 425 الجمعة بينما تجاوز عدد حالات الإصابة المؤكدة 20 ألفا.
وقال أردوغان "قررنا فرض حظر جزئي على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما اعتبارا من منتصف ليل الجمعة".
وأضاف خلال مؤتمر صحفي "إغلاق حدود المدن سيسري لمدة 15 يوما مبدئيا لكن يمكن مد هذه الفترة وفقا ما تقتضي الضرورة".
وذكر أن ارتداء الكمامات سيكون إلزاميا في الأماكن المزدحمة ووسائل النقل العامة ومتاجر البقالة وأماكن العمل.
وأوقفت أنقرة كل الرحلات الدولية وفرضت قيودا على السفر الداخلي وأغلقت المدارس والحانات والمقاهي وعلقت صلاة الجماعة للتصدي للتفشي. لكن الناس لا يزالون يتوجهون لأعمالهم في الوقت الذي يريد فيه أردوغان الحفاظ على الإنتاج الاقتصادي والصادرات.
وفي أواخر مارس/آذار، أمرت تركيا المسنين ممن تتجاوز أعمارهم 65 عاما ومن يعانون من أمراض مزمنة بالبقاء في منازلهم.
ورغم تلك الجهود تتهم حكومة العدالة والتنمية بالتسبب في انتشار الفيروس نظرا لعدم اتخاذ اجراءات مبكرة لتطويق الوباء في وقت تتجاهل فيه الحكومة التحذيرات المتكررة لاحزاب معارضة لإعادة حوالي 15 الف خبير في قطاع الصحة الى وظائفهم بعد فصلهم بقرار شخصي من اردوغان.