الاقتراض ملجأ العراق لتعويض تهاوي أسعار النفط

أزمة تراجع أسعار النفط بسبب فيروس كورونا تلقي بظلال وخيمة على الاقتصاد العراقي المتهالك أصلا، ما دفع العراق للتخلي عن معظم مشروعات التنمية والطاقة التي طالما مثلت داعما أساسيا للخزينة العراقية.


العراق يتجه نحو خفض الإنفاق في ظل تراجع أسعار النفط بسبب كورونا

بغداد - يلجأ العراق عاجلا أم آجلا في ظل استمرار تراجع أسعار النفط مدفوعا بتداعيات فيروس كورونا الذي أربك اقتصادات العالم، إلى الاقتراض الخارجي لتأمين الواردات الأساسية وسداد رواتب الموظفين، حيث يعتبر القطاع النفطي في البلد العضو في منظمة أوبك أحد أبرز مقومات الاقتصاد العراقي المتهالك أصلا بسبب معضلات متناثرة.

وفي هذا الإطار قال مسؤولون ومشرعون عراقيون الأحد، إن بلدهم سيُضطر للتخلي عن معظم مشروعات التنمية والطاقة ويتجه نحو الاقتراض من الخارج لضمان قدرته على دفع رواتب الموظفين الحكوميين وتسديد قيمة واردات الغذاء إذا استمر هبوط أسعار النفط.

وأضافوا إن "العراق عضو أوبك الذي يعتمد على إيرادات النفط في 95 بالمئة من دخله، من المتوقع أن يخفض الإنفاق في ظل استمرار تهاوي أسعار الخام على خلفية انهيار اتفاق الإنتاج بين أوبك وحلفائها".

ومن المرجح أن تثير مثل هذه الخطوة مزيدا من المعارضة، حيث يحتج العراقيون منذ شهور ضد نخبة حاكمة يتهمونها بحرمانهم من الخدمات الأساسية مثل إمدادات الطاقة أو المستشفيات اللائقة على الرغم من الثروة النفطية للبلاد.

ويتزامن انهيار أسعار النفط الخام مع أزمة فراغ سياسي في العراق منذ استقالة عادل عبدالمهدي من رئاسة الوزراء عقب احتجاجات عارمة ضد الفساد.

وانتشر فيروس كورونا من إيران المجاورة مركز التفشي في المنطقة، إلى العراق حيث سجلت حتى الآن 233 مصابا بالوباء وفق الأرقام الرسمية، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن حالات الإصابة بكوفيد-19 قد تكون أكبر من الإحصاءات المعلنة، إذ أنّ أقل من ألفي شخص من أصل 40 مليوناً خضعوا للفحص في الأراضي العراقية، المجاورة لإيران التي حصد فيها الفيروس أرواح نحو 1700 شخص.

الميزانية العراقية تعتمد بنسبة 93 بالمئة على المداخيل النفطية وفي ظل هذا التراجع الرهيب في أسعار النفط بسببب كورونا فإن العراق يواجه خطرا مظلما وكبيرا يحتاج إلى اهتمام ومعالجات

وفشل البرلمان في الموافقة على مسودة ميزانية لعام 2020 بسبب الخلافات الداخلية.

وقال أنصيف جاسم العبادي الأستاذ في جامعة البصرة للبترول والغاز "العراق ليس لديه اقتصاد، نحن دولة ريعية فقط نبيع النفط ونعيش على عائداته، ومنذ عام 2003 تدعو العديد من الشخصيات الرئيسية إلى تنويع مصادر الدخل ومصادر الثروة، ولا سيما الظروف المناسبة الآن. هناك زراعة، وهناك صناعة وهناك سياحة يمكن تطويرها، لكن سياسيينا يركزون على الجانب السياسي والصراعات السياسية على المناصب ويتركون موضوع تطوير وتنويع الاقتصاد العراقي".

وأضاف العبادي "الميزانية العراقية تعتمد على عائدات النفط بنسبة 93 بالمئة. عندما حسبوا (المسؤولون العراقيون) سعر البرميل الواحد بـ56 دولارا والذي كان يعاني بشكل أساسي من عجز، فكيف إذا تدنت الأسعار الآن؟".

وتابع "الميزانية العراقية هي في الواقع ميزانية تشغيلية وجميع التكاليف التي تتضمنها هي تكاليف ثابتة، مثل الأجور والرواتب والمدفوعات الحكومية، وبالتالي فإن الحكومة ملتزمة بالدفع، وتقدر الرواتب والأجور والمدفوعات الأخرى بنسبة 77 بالمئة من الميزانية، لذلك يواجه العراق بصدق خطرا مظلما وكبيرا يحتاج إلى اهتمام، يحتاج إلى معالجات".

وقال رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب هيثم الجبوري، إن "الاقتراض من الخارج سيكون السبيل الوحيد لتجنب أزمة مالية ضخمة".

من جانبه قال مدير عام شركة نفط البصرة إحسان عبدالجبار، إن "جزء من الاقتصاد الوطني سيتأثر بالتأكيد بنقص الإيرادات بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن لدينا بعض الإجراءات التي قد تساعد على تخفيف هذه الأزمة؛ من بين هذه التدابير سنركز على المشاريع التي ستتعامل مع العملية الإنتاجية وسننقص المشاريع الخدمية وسنحاول الاتفاق مع الشركات العاملة على آلية الدفع وقد نقوم بتغيير العقود الجديدة للمشاريع، والغرض من هذه التدابير هو تخفيف الضغط على الميزانية العامة".

وسيتعين على العراق تأجيل مشاريع الطاقة الرئيسية منها تطوير حقول النفط وتوسيع التخزين والنقل والبنية التحتية للتصدير وبناء وحدات معالجة الغازات الثانوية.

وتتعرض مشاريع تعزيز إمدادات الطاقة وإحياء القطاع الصناعي العراقي لاحتمال التوقف أيضا. وهذه المشاريع جزء من خطة متبعة منذ تحسن الأمن نسبيا بعد هزيمة مقاتلي الدولة الإسلامية في شمال العراق في عام 2017.