الامارات تتحصن ذاتيا بقاعدة صناعية محلية

شراكة استراتيجية بين مجلس التوازن للتمكين الدفاعي ومجموعة موانئ أبوظبي، لتطوير منطقة السلمية الحرة للصناعات الدفاعية.

أبوظبي - أعلن مجلس التوازن ​للتمكين الدفاعي ومجموعة موانئ أبوظبي ‌الأربعاء عن شراكة استراتيجية لتطوير منطقة "السلمية" الحرة للصناعات الدفاعية، لاستقطاب كبرى الشركات العالمية المُصنِّعة للمعدات ⁠الأصلية بما يسهم في ​توطين الإنتاج ودعم توسع الأنشطة الصناعية ​وتعزيز القدرات الدفاعية للدولة على المدى الطويل.
وتسارعت وتيرة التحولات الأمنية في منطقة الخليج العربي عقب المواجهة العسكرية مع إيران، ما دفع الإمارات إلى إعادة تقييم منظومتها الدفاعية، والانخراط في مسار متقدم لتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات الجديدة.

وأكد ماجد أحمد الجابري، المدير التنفيذي لقطاع برنامج التوازن الاقتصادي في مجلس التوازن أن المجلس يؤدي دوراً إستراتيجياً في تنظيم وتمكين قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية في دولة الإمارات، انطلاقاً من رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية ودفع عجلة النمو الصناعي المستدام.

وقال الجابري، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، على هامش "اصنع في الإمارات 2026"، إن برنامج التوازن الاقتصادي يمثل أحد المحركات الرئيسية لجهود التوطين الصناعي، من خلال توجيه الاستثمارات الإستراتيجية نحو القطاعات ذات الأولوية، وبناء قاعدة صناعية وطنية مرنة، وتعظيم القيمة المضافة داخل الدولة.

وحقق البرنامج على مدى السنوات الماضية أثراً ملموساً عبر تنفيذ مشاريع نوعية، وتطوير قدرات صناعية متقدمة، وبناء شراكات إستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية ودمج الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل الإمداد الدفاعية.

وتسعى الإمارات إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، تقلل من الاعتماد على الاستيراد وتعزز الاكتفاء الذاتي. وقد نجحت خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من مستورد للسلاح إلى لاعب في الصناعات الدفاعية، مستفيدة من نقل التكنولوجيا والشراكات الدولية.

وأشار الجابري إلى أن المجلس يولي أهمية كبيرة لنقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يضمن استدامة القطاع وتعزيز قدراته الابتكارية.

ومجلس التوازن هو الجهة المسؤولة عن ​المشتريات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة ​الإماراتية وشرطة أبوظبي، وسيعمل على وضع الأطر ‌التنظيمية ⁠وسيتولى منح التراخيص والإشراف على منظومة الامتثال الصناعي .

وستوفر "السلمية" بيئة تنافسية ومحفزة للشركات الدفاعية العالمية لتأسيس حضور لها في الإمارات، إلى جانب تعزيز شراكات تربط بين القدرات الوطنية والخبرات الدولية. وستسهم المبادرة في تعميق سلاسل الإمداد المحلية، ورفع جاهزية المنتجات للتصدير، وتسريع تطوير القدرات الصناعية المتقدمة.

وسيتم تطوير المشروع كمنظومة صناعية دفاعية متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتخصصة، والأطر التنظيمية، ومتطلبات الامتثال والأمن الصناعي، والتكامل مع شبكات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والتصدير.

وبموجب الشراكة، يتولى "توازن" مسؤولية تطوير الأطر التنظيمية ومنح التراخيص، ومواءمة المشروع مع أولويات تطوير القدرات الدفاعية الوطنية، والإشراف على منظومة الامتثال الصناعي. فيما تضطلع "موانئ أبوظبي" بدور الشريك الاستراتيجي والمستشار، حيث ستقود التخطيط الرئيسي، وتضع تصورات استخدامات الأراضي والبنية التحتية، وتقدم خبراتها في تطوير المناطق الصناعية، بما يدعم التنفيذ المرحلي والتكامل والربط مع شبكات التجارة الإقليمية والعالمية.

وتقود مجموعة موانئ أبوظبي التخطيط الرئيسي للمشروع وتصميم ​استخدام ​الأراضي وتطوير ⁠البنية التحتية بصفتها شريكا استراتيجيا. حيث تشمل أعمالها الموانئ والمناطق الاقتصادية والخدمات البحرية واللوجستية.

وتسعى الإمارات ⁠ودول ​خليجية أخرى إلى ​تعزيز قدراتها الدفاعية بعد حرب إيران، حيث أظهرت الحرب الأخيرة أن التهديدات لم تعد تقليدية، بل باتت تعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والهجمات غير المتماثلة. فقد تعرضت الإمارات لسلسلة من الهجمات، إذ رصدت دفاعاتها صواريخ ومسيرات واستطاعت اعتراض معظمها، في مؤشر على فاعلية منظومتها الدفاعية.
وتعتمد الإمارات اليوم على تطوير أنظمة دفاع متعددة الطبقات، قادرة على التعامل مع طيف واسع من التهديدات، من الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة. وقد أثبتت هذه الأنظمة دورها الحيوي في حماية البنية التحتية الحيوية وضمان استمرارية الحياة الاقتصادية خلال الحرب.

وفي إطار هذا التوجه، تعمل الإمارات على تعزيز شراكاتها العسكرية مع قوى دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إضافة إلى توسيع التعاون التقني والاستخباراتي. وتشير تقارير إلى أن هذا التعاون يشمل تبادل معلومات آنية وأنظمة دفاع متقدمة، ما يعزز قدرة الدولة على الاستجابة السريعة للتهديدات .

ويعكس هذا النهج إدراكاً بأن الأمن في المرحلة المقبلة لن يكون قائماً على القدرات الذاتية فقط، بل على شبكات تحالف مرنة ومتعددة الأطراف.