الامارات ترد على افتراءات الجيش السوداني

مسؤول إماراتي يؤكد أن الافتراءات هي جزء من نمط محسوب للتضليل تهدف إلى إطالة أمد الحرب وعرقلة عملية سلام حقيقية.

أبوظبي – تؤكد الإمارات موقفها الرافض للتدخل في الصراع السوداني، مشددة على أنها ليست طرفاً في هذا النزاع وتقتصر مساعيها على الجهود المشتركة مع الدول الإقليمية لوقف الحرب وإحلال السلام وهو موقف سبق أن أعلنته في أكثر من مناسبة، وكررته مجددا على لسان مسؤول رفيع، ردا على مزاعم الجيش السوداني عن علاقة أبوظبي بالهجوم على مطار الخرطوم انطلاقا من إثيوبيا.

وتتبنى الإمارات موقفاً واضحاً يقوم على رفض الانخراط في الصراع الدائر في السودان، مؤكدة تمسكها بخيار الحلول السياسية ودعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب كما ركزت على الجوانب الإنسانية، عبر تقديم مساعدات إغاثية للمتضررين، والدعوة إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه حدة الاتهامات الصادرة عن الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان تجاه أطراف إقليمية، في محاولة يُنظر إليها على أنها سعي لتدويل الأزمة وتخفيف الضغوط الداخلية.

وقال المسؤول الإماراتي لوكالة رويترز في بيان أصدره في وقت متأخر الثلاثاء أن "هذه الافتراءات هي جزء من نمط محسوب للتضليل، وهو تحويل اللوم إلى الآخرين للتهرب من المسؤولية عن أفعالهم، وتهدف إلى إطالة أمد الحرب وعرقلة عملية سلام حقيقية".

ومنذ وقت طويل تطلق الحكومة السودانية اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، في محاولة لتصدير أزمتها الداخلية، حيث تسعى إلى كسب الشرعية الدولية بتوجيه اللوم إلى أطراف خارجية والزعم بمسؤوليتها عن استمرار الصراع، في موقف يتناقض مع الواقع إذ يتعنت قائد الجيش رافضا جميع المحاولات بالجلوس الى طاولة المفاوضات للتوصل الى تفاهم لوقف الحرب وانهاء المعاناة الإنسانية في البلاد.

الجيش السوداني يفضل توجيه الاتهامات على الجلوس الى طاولة المفاوضات

وصعّد الجيش السوداني من خطاباته تجاه بعض الدول الإقليمية، متهماً إياها بالتدخل في الشأن الداخلي ودعم أطراف في النزاع خصوصا في ظل غياب تحقيقات دولية مستقلة ما يجهل هذه الاتهامات في دائرة الجدل السياسي أكثر من كونها حقائق محسومة. غير أن هذه الاتهامات غالباً ما تُقابل بالنفي من قبل الدول المعنية، وعلى رأسها الإمارات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن محاولة لتصدير الأزمة إلى الخارج، خاصة في ظل التحديات الميدانية والضغوط السياسية التي يواجهها الجيش داخلياً. فإلقاء اللوم على أطراف خارجية قد يسهم في توحيد الجبهة الداخلية وكسب تعاطف شعبي وإقليمي والضغط دبلوماسياً على الدول المتهمة.

وفي المقابل، قد يؤدي هذا النهج إلى تعقيد الأزمة بدلاً من حلها، عبر توسيع دائرة التوتر وإدخال أطراف جديدة في الصراع. كما أن استمرار الحرب في السودان، دون أفق للحل، يغري بتبادل الاتهامات كبديل عن المعالجات الجذرية، وهو ما قد يطيل أمد النزاع ويزيد من كلفته الإنسانية.

في ظل تضارب الروايات، تبرز أهمية إجراء تحقيقات دولية مستقلة لتحديد الحقائق، بعيداً عن التوظيف السياسي. فغياب الشفافية يفتح الباب أمام التصعيد الإعلامي والدبلوماسي، ويزيد من تعقيد الأزمة.

ويعكس الموقف الإماراتي الرافض للتورط في الصراع السوداني حرصاً على النأي بالنفس عن نزاع معقد ومتعدد الأبعاد، في مقابل خطاب سوداني يتجه نحو تحميل أطراف إقليمية مسؤولية ما يجري. وبين هذا وذاك، تبقى الأولوية لوقف الحرب والانخراط في حل سياسي شامل، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوداني واستعادة الاستقرار في البلاد.

وأدانت الولايات المتحدة الهجوم على مطار الخرطوم ومواقع مدنية أخرى بطائرات مسيرة، واعتبرت أن "مثل هذه الهجمات تُشكّل عائقًا إضافيًا أمام الوصول الإنساني الذي تشتد الحاجة إليه".

جاء ذلك في تدوينة لكبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، على منصة إكس، والذي جدد خلالها دعوة الأطراف السودانية لقبول هدنة إنسانية ووقف النار.

وقال بولس "تُدين الولايات المتحدة الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف، الاثنين، مطار الخرطوم ومواقع مدنية أخرى، والذي يُقال أن قوات الدعم السريع قد نفذته". وأضاف أنه "يجب عدم استهداف الأعيان المدنية، وتُعد المطارات المدنية بالغة الأهمية لحركة الإمدادات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني". وشدد على أن "مثل هذه الهجمات تُشكّل عائقًا إضافيًا أمام الوصول الإنساني الذي تشتد الحاجة إليه".

وأكد بولس على أنه يجب أن تتوقف مثل هذه الهجمات، "وعلى الأطراف المتحاربة قبول هدنة إنسانية، والتوجه نحو وقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل الانتقال إلى حكومة مدنية على أساس حوار وطني شامل".

وأضاف: "كما يجب عليها أن تُدرك أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع الدموي".

ومنذ أشهر تقود الولايات المتحدة والسعودية من خلال الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات، جهودا لتحقيق هدنة إنسانية في السودان.

وفي بيانين الثلاثاء، نددت مصر والسعودية بالهجوم على ‌مطار الخرطوم، الذي أعيد فتحه في الآونة الأخيرة أمام الرحلات الجوية. وحذرت الدولتان من تدخل جيران السودان.

وبينما اتهم الجيش السوداني الإمارات وإثيوبيا بالتورط في الهجوم، نفت أديس أبابا عبر بيان لخارجيتها أي دور لها. فيما استدعت الخارجية السودانية سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور.

ومنذ أبريل/ نيسان 2023 تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.

وسرعان ما سيطرت قوات الدعم السريع على الخرطوم، لكن الجيش نجح في طردها منها في العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، عززت سيطرتها على إقليم دارفور في الغرب، وفتحت جبهة جديدة، اتسمت هي الأخرى بهجمات متكررة بطائرات مسيرة، في ولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا.