الامارات ترفض مقترح نتنياهو للمساهمة في إدارة غزة بعد الحرب
أبوظبي - استنكرت الإمارات تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم السبت بعد أن قال إنها من الممكن أن تشارك في مساعدة حكومة مستقبلية في قطاع غزة بعد الحرب حيث يعتبر هذا الموقف الأكثر حدة منذ عقد اتفاق السلام في 2020 برعاية الولايات المتحدة فيما انتقدت الدولة الخليجية الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع واحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح.
والإمارات واحدة من بضع دول عربية تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، والتي حافظت عليها خلال الحرب في قطاع غزة التي استمرت أكثر من ستة أشهر، على الرغم من أن العلاقات أصبحت متوترة على ما يبدو.
وانتقد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بشدة نتنياهو في منشور على موقع إكس في الصباح الباكر، وقال إن أبوظبي تستنكر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال في المنشور "تشدد دولة الإمارات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتمتع بأي صفة شرعية تخوله باتخاذ هذه الخطوة، كما ترفض الدولة الإنجرار خلف أي مخطط يرمي لتوفير الغطاء للوجود الإسرائيلي في قطاع غزة".
وأضاف "عندما يتم تشكيل حكومة فلسطينية تلبي آمال وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق وتتمتع بالنزاهة والكفاءة والاستقلالية، فإن الدولة ستكون على أتم الإستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم لتلك الحكومة".
وكان وزير الخارجية الاماراتي التقى زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الأسبوع الماضي لبحث العديد من الملفات من بينها وقف الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.
وكانت الامارات قدمت دعما إنسانيا كبيرا لسكان غزة وأدخلت العديد من شاحنات المساعدات كما استقبلت عددا من الجرحى ودعمت قرارات أممية تدعو لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
وقال نتنياهو في مقابلة إن الإمارات والسعودية ودول أخرى من الممكن أن تساعد حكومة مدنية مع سكان قطاع غزة بعد الحرب وهو أمر ترفضه الدول الخليجية.
ويرفض أعضاء بارزون في حكومة نتنياهو فكرة وجود دولة فلسطينية مستقلة، ويقول نتنياهو إن إسرائيل في حاجة لمواصلة السيطرة الأمنية على غزة بعد الحرب. ويأمل الفلسطينيون في إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية المحتلة وغزة، وهو طموح تدعمه الإمارات.
ومع ذلك، قالت مصادر إن علاقة الإمارات بنتنياهو تداعت بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، إذ نادرا ما يتحدث المسؤولون الإماراتيون معه الآن.
وكثيرا ما انتقدت الإمارات إسرائيل بسبب الحرب وارتفاع عدد القتلى المدنيين، رغم أنها أكدت أن العلاقات الدبلوماسية سمحت لها بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وفي سياق متصل أعربت الإمارات اليوم السبت عن ترحيبها بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح تأييد العضوية الكاملة لدولة فلسطين في المنظمة الأممية، معتبرة ذلك "خطوة تاريخية على طريق السلام وتحقيق حل الدولتين"، وفق وكالة "وام" الرسمية للأنباء.
وأفادت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان بأن "دولة الإمارات التي قدمت مشروع القرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (...) ثابتة في التزامها نحو تعزيز السلام والعدالة، وصون حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات ذات الصلة القاضية بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".
وأشارت إلى أن الإمارات "طالبت دوماً المجتمع الدولي بتعزيز كافة الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لتحقيق السلام وحل الدولتين".
ويعتبر مشروع القرار الذي قدمته الإمارات واعتُمد الجمعة بغالبية 143 صوتا ومعارضة 9 وامتناع 25 عن التصويت أن "فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقا للمادة 4 من الميثاق، وبالتالي ينبغي قبولها عضوا في الأمم المتحدة".
وفي حين أثار القرار غضب إسرائيل، لقي ترحيب السلطة الفلسطينية ودول عربية منها السعودية وقطر والبحرين والأردن.
وبدوره، رحب جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالقرار، معتبراً أنه "يأتي تأكيداً وإيماناً بالحق الفلسطيني في هذا الاعتراف، لكي تمارس دولة فلسطين كافة حقوقها ومهامها في هذه المنظمة".