الامارات تستدعي نائب سفير إسرائيل احتجاجا على انتهاك سيادة قطر
أبوظبي - يعكس استدعاء الإمارات اليوم الجمعة نائب السفير الإسرائيلي على خلفية هجوم إسرائيل على قادة حماس في قطر وتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي وصفتها بأنها "عدوانية وغير مقبولة"، رفض أبوظبي التي كانت سباقة في إعلان تضامنها ودعمها للدوحة، المساس باستقرار وأمن أي دولة خليجية، رغم علاقاتها مع الدولة العبرية في إطار ما يعرف بـ"اتفاقيات إبراهيم" للسلام.
وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها أن الإمارات أبلغت ديفيد أحد هورساندي أن "استمرار النهج العدواني والاستفزازي يكرس واقعا لا يمكن السكوت عنه أو قبوله".
وأكدت ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي أن "هذا الهجوم المتهور يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة قطر، واعتداءً خطيرًا على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدًا غير مسؤول يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي"، مشددة على أن "أمن واستقرار دولة قطر الشقيقة جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، وأن أي اعتداء على دولة خليجية يمثل اعتداءً على منظومة الأمن الخليجي المشترك".
ويُعتبر استدعاء نائب السفير الإسرائيلي خطوة دبلوماسية قوية تعبر عن استياء الإمارات من الهجوم، وتأكيدًا على التضامن مع قطر، ورفضًا واضحًا للتصعيد الذي يهدد استقرار المنطقة.
ويؤكد الموقف الإماراتي على أن استمرار النهج العدواني يقوض فرص إحلال السلام. كما ترى أبوظبي أن الهجوم الذي استهدف الدوحة يهدد جهود الوساطة التي تقوم بها قطر والمجتمع الدولي لوقف الحرب في غزة.
وقبل العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية، كانت العلاقات بين أبوظبي وحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل متوترة بسبب خطة إسرائيل لضم الضفة الغربية، والتي وصفتها الإمارات بأنها "خط أحمر".
وأثارت محاولة إسرائيل اغتيال قياديين سياسيين في حماس تنديدات دولية. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لم يظهر تراجعا عن موقفه، حذر قطر من أنه عليها إما طرد مسؤولي الحركة أو "تقديمهم للعدالة"، قائلا "إذا لم تفعلوا ذلك فإننا سنفعل ذلك".
والإمارات منتج رئيسي للنفط ومركز للتجارة الإقليمية ولها نفوذ دبلوماسي في أنحاء الشرق الأوسط. ووقعت اتفاقا لتطبيع العلاقات بوساطة أميركية مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم في 2020، مما مهد الطريق لعلاقات اقتصادية وأمنية وثيقة بما يشمل التعاون الدفاعي.
وكان رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أول زعيم دولة يزور الدوحة بعد الهجوم، وقام بجولة في دول الخليج لتنسيق المواقف بشأن الضربة الإسرائيلية.
وإلى جانب الاستدعاء، تشير تقارير إلى أن الإمارات منعت مشاركة شركات دفاعية إسرائيلية في معرض دبي للطيران 2025، فيما تقيم هذه الخطوات الدليل أن اتفاقيات التطبيع لا تمنع أبوظبي من التعبير عن مواقفها المبدئية بشأن القضايا الإقليمية.
وكان هجوم الدوحة استفزازيا بشكل خاص نظرا لجهود قطر الطويلة في التوسط في محادثات وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحماس، إلى جانب مصر والولايات المتحدة، إذ استضافت قطر تلك المفاوضات.
وتستضيف الدوحة قمة عربية إسلامية طارئة يومي الأحد والاثنين لمناقشة الهجوم الإسرائيلي. وشهدت اتفاقيات إبراهيم، التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، تطبيع الإمارات والبحرين والمغرب للعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
واعتبرت هذه الاتفاقيات انتصارا في السياسة الخارجية لترامب، الذي يسعى خلال ولايته الثانية إلى إقناع السعودية، ذات النفوذ الإقليمي، بتطبيع العلاقات مع إسرائيل أيضا، وهي جهود عقدتها الحرب الإسرائيلية على غزة.