الانسحاب الأميركي يحفز أطماع طالبان في السيطرة على أفغانستان

مخاوف غرق أفغانستان مجددا في حرب دامية باتت جلية بعد تزايد الاعتداءات الإرهابية والتفجيرات منذ بدء الانسحاب الأميركي وسط توقعات بانفلات الجماعات الإرهابية على غرار طالبان.


تجدد القتال في أفغانستان بانتهاء هدنة هشة

كابول - يرى محللون أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان منح حركة طالبان "انتصارا"، حيث يعتبر المتمردون الأفغان أن خروج القوات الأميركية والدولية ينهي قضية إزاحتهم من السلطة، فيما تأججت الحرب الأفغانية مؤخرا وتمادى عناصر طالبان.

وقال الخبير المستقل في الشأن الأفغاني والمقيم في أستراليا نيشانك موتواني، إن طالبان تنظر إلى الانسحاب الأميركي على أنه "انتصار".

وأفاد "يمنح (الانسحاب) المتمرّدين إعلان انتصار ويختتم قصة إزاحتهم عن السلطة وعودتهم إليها في النهاية، ويشير إلى أن الجمهورية الأفغانية في شكلها الحالي شارفت على نهايتها".

تجدد القتال بين حركة طالبان وقوات الحكومة الأفغانية الأحد في ولاية هلمند الجنوبية المضطربة، وفق ما أفاد مسؤولون، مع انتهاء وقف لإطلاق النار مدته ثلاثة أيام اتفق عليه الطرفان لمناسبة عيد الفطر.

وتصاعد العنف في وقت يمضي الجيش الأميركي قدما بخطته لسحب جميع جنوده بحلول سبتمبر/أيلول، فيطوي صفحة حملة عسكرية استمرت 20 عاما في أفغانستان.

وأفاد رئيس مجلس ولاية هلمند عطاء الله أفغان فرانس برس "بدأ القتال في وقت مبكر من صباح اليوم (الأحد) ولا يزال مستمرا"، بينما انتهت هدنة موقتة مدتها ثلاثة أيام في وقت متأخر السبت.

وأشار إلى أن عناصر طالبان هاجموا نقاط تفتيش أمنية على أطراف لشكر قاه وغيرها من المناطق.

وأكد ناطق باسم الجيش الأفغاني في جنوب البلاد تجدد المعارك بينما تحدّث مكتب حاكم هلمند عن مقتل 21 مقاتلا من طالبان حتى الآن.

بدوره، أفاد الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد فرانس برس "هم (القوات الأفغانية) بدأوا العملية.. لا تحمّلونا المسؤولية".

وتعهّدت الولايات المتحدة إنهاء أطول حرب في تاريخها لكنها تجاوزت مهلة الأول من مايو/ايار لسحب كامل جنودها، وهو ما ينص عليه اتفاق وقّعته واشنطن مع طالبان مقابل ضمانات أمنية وتعهد بالدخول في محادثات مع الحكومة الأفغانية.

وأجّل الرئيس الأميركي جو بايدن موعد انسحاب جنود بلاده حتى 11 سبتمبر/أيلول، أي بعد 20 عاما من اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان وإطاحتها بنظام طالبان.

وقتل عشرات آلاف الأفغان ونزح الملايين جرّاء النزاع الذي سيطرت طالبان على اثره على أجزاء واسعة من البلاد.

انتهاء هدنة هشة

وواصلت القوات الحكومية الحصول على إسناد جوي ضروري بالنسبة إليها من المقاتلات الأميركية، وتسري مخاوف بشأن إن كان بإمكانها صد المتمرّدين من دون الاستعانة بواشنطن.

وقال ضابط عسكري أفغاني في وقت سابق هذا الأسبوع بعدما انسحبت القوات الأميركية بشكل كامل من قاعدة قندهار الجوية، التي كانت ثاني أكبر قاعدة لقوات التحالف، "سيكون من الصعب للغاية الآن إجراء عمليات".

وتابع "لا يمكن لطائراتنا التحليق ليلا، لذا فستكون العمليات الليلية صعبة".

وصمدت الهدنة التي بادرت طالبان بالدعوة إليها وسارعت الحكومة الأفغانية في الموافقة عليها خلال عطلة عيد الفطر التي انتهت الليلة الماضية.

لكن تفجيرا استهدف مسجدا في ضواحي كابول الجمعة أدى إلى مقتل 12 شخصا بينهم إمام الصلاة.

ونفت طالبان أي علاقة لها بالاعتداء الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما أفاد موقع "سايت" الأميركي المتخصّص في مراقبة مواقع الجماعات المتطرّفة.

وكانت الهدنة رابع اتفاق لوقف إطلاق النار يتم على مدى النزاع المتواصل منذ عقدين.

وأطلق الطرفان محادثات سلام غير مسبوقة في قطر في سبتمبر/أيلول، لكنها تعثّرت في الشهور الأخيرة.

وقال مفاوضون عن الحكومة الأفغانية وطالبان إنهم اجتمعوا في الدوحة الجمعة لمناقشة تسريع المحادثات.

وأفادت طالبان على تويتر "اتفق الطرفان على مواصلة المحادثات بعد (عيد الفطر)."

ومع تصاعد العنف، الذي شمل موجة اغتيالات استهدف وجوها ثقافية في أفغانستان، بذلت أطراف دولية جهودا لدفع المحادثات قدما، شملت عقد مؤتمر ليوم واحد في موسكو في مارس/آذار.

وكان من المقرر أن تستضيف تركيا مؤتمرا بشأن أفغانستان أواخر أبريل/نيسان، لكنه تأجّل إلى موعد غير محدد نظرا لرفض طالبان الحضور على خلفية تأخّر انسحاب واشنطن.