البشرية من ملحمة "أوفيد" إلى ملحمة "كوفيد"

على السينما أن تعيد اكتشاف العالم برؤى إنسانية في ظلّ الرياح العاتية التي تعصف بالأرض.


بهيجة إدلبي تكتب عن الأديب التونسي محمود المسعدي الذي يقف منجزه الفكري جنبًا إلى جنب مع أعمال سارتر وكامو


علاء عريبي يستعرض مقتطفات من رحلات جرجي زيدان المفقودة في دمشق والسودان

الشارقة ـ عن دائرة الثقافة بالشارقة، صدر العدد 44 من مجلة "الشارقة الثقافية" لشهر يونيو/حزيران 2020، وفي افتتاحيته التي عنوانها "الفن الحقيقي والإبداع" تشدد على أهمية الفنّ الذي ينتصر للحقوق والقيم والمبادىء.
 وأشارت إلى ضرورة أن تعيد السينما اكتشاف العالم برؤى إنسانية في ظلّ الرياح العاتية التي تعصف بالأرض، وأن تتخلى عن التوجه الأحادي بتبني القضايا المشتركة والاحتفاء بالتعدّد الثقافي والحضاري كونها وسيلة للتواصل والتفاعل والتأثير، وبات من الضروري تجنب مشاهد العنف والقتل والانتقام والدم وإعطاء الأهمية للإنسان في كلّ مكان والارتقاء بوجوده وثقافته وهويته. 
وفي مقالته التي عنوانها "علاقة سوية مع التراث: أبو علاء المعري.. حكيم الدهر" يذكر مدير التحرير نوَّاف يونس أنّ العلاقة مع التراث في المجال الأدبي رحلة إنسانية طويلة عامرة بالحضارة والفكر والمعرفة والثقافة، فالتراث يمنحنا من خلالها ذاكرة تجذِّر فينا البعد الإنساني الذي يؤسس لحالة إبداعية في ذواتنا وعقولنا وشخصيتنا وهويتنا، وهو يشير إلى أنه في أدبنا العربي نطالع الكثير من المقاربات والمعارضات والحوارات والدراسات حول شخصيات أدبية، أثرت في وجداننا إبداعيًا وإنسانيًا على مرّ العصور وفي مقدمة هؤلاء الشاعر المتأمل أبو العلاء المعري، الذي أجمع النقاد والدارسون على أنه من كوكبة الشعراء الذين شهدوا العصور الذهبية لحركة الإبداع العربي.
ويحفل العدد بالمواد الشيقة فيواصل يقظان مصطفى تسليط الضوء على العلم العربي. وهذه المرة يتناول الهندسة والبصريات متوقفًا عند ابن سهل الذي أسس لعلم الانكسار والعدسات، وتجري د.أميمة أحمد استطلاعًا تتناول فيه الترجمة السمعية البصرية التي أصبحت ضرورة معاصرة بعد تعاظم دور الصورة ثقافيًا، فيما تتناول د.بهيجة إدلبي الأديب التونسي محمود المسعدي الذي يقف منجزه الفكري جنبًا إلى جنب مع أعمال سارتر وكامو، بينما يستعرض علاء عريبي مقتطفات من رحلات جرجي زيدان المفقودة في دمشق والسودان.
وفي باب "أمكنة وشواهد" يجول بنا إلياس الطريبق في ربوع مدينة تطوان المغربية التي تسمى الحمامة البيضاء وعيون الماء التي لا تزال وفية لجذورها الأندلسية، ويأخذنا وليد رمضان في رحلة حول مدينة طرابلس الفيحاء التي أسسها الفينيقيون قبل الميلاد بألف عام وتعتبر مدينة الحضارات والثقافات، أما عبدالله بن محمد فيصطحبنا في زيارة إلى مدينة تمبكتو التي تعدّ جوهرة الصحراء والدرر المكنونة، وقد حافظت على أسرارها لعقود من الزمن.
وفي باب "أدب وأدباء" يحتفل علي بونو بالذكرى المئوية الأولى لوفاة الروائي الإسباني الكبير بينيتو بيريث غالدوس الذي يعدّ أعظم روائي بعد سرفانتيس، ويحاور أحمد اللاوندي، الناقد الدكتور محمود الضبع الذي يذكر أننا مازلنا نقرأ الأدب العربي بعقلية غربية، وتتنزه رانيا حسن في موسوعة "نساء عربيات مبدعات" للكاتبة سعدية العادلي التي ترصد إنجازات المرأة العربية، فيما يجري عبدالعليم حريص حواراً مع الشاعر والباحث إسماعيل زويريق الحاصل على جائزة الشارقة للشعر العربي 2020، وقد اعتبر أنّ الشعر هو فنّ العرب الأول.. ولا يزال. كما يحاور الدكتور أحمد حسين حميدان مدير مؤسسة أبجد الثقافية، الشاعر والمترجم حسين نهابة الذي أصدر مؤخرًا موسوعة الشعر العربي باللغة الإسبانية، فيما يكتب الأديب السوري نبيل سليمان عن لوعة الغياب والشموس المبدعة، وعن أعلام الثقافة الخالدين مع الزمان، ويلتقي محمد حسين طلبي، الإعلامي محمود الورواري الذي قال إنّ الشارقة في وجداني قدمت نفسي من خلالها إعلاميًا وأدبيًا، ويقدم محمد خضير قراءة في رواية وحيد غانم "الأميرة في رحلة طائر العقل" مشيرًا إلى أن الذكريات المظلمة أقوى من المبادئ والأوامر، إضافة إلى حوار مع الشاعر محمود الحلواني الذي أكد أنّ الجوائز الأدبية تحفز على استمرارية الإبداع، وذلك في حوار ضياء حامد، ومداخلة بعنوان" البوكر تذهب إلى عبدالوهاب عيساوي وروايته "الديوان الإسبرطي" بقلم حاتم عبدالهادي، ووقفة مع شعرية الصورة والبطل لدى الكاتب التشيلي لويس سبولفيدا الذي رحل متأثرًا بالجائحة بقلم د.رضا عطية.
 كما تضمن العدد إضاءة على رواية "الغابة النرويجية" للياباني هاروكي موراكامي التي تحفل بمشاهد وصفية تعزز الحكاية بقلم عزت عمر، ومقابلة مع الشاعر صبحي موسى الذي أكد أنّ كل كتابة دون شعر لا يعَّول عليها، وذلك فيما أدلى به من حوار لعذاب الركابي.
في باب "فن. وتر. ريشة" نقرأ: إدوارد هوبر.. فنان العزلة والمدن المهجورة – بقلم محمد العامري، محمد العادي.. الفنان الرائي والرائد – بقلم عزيز العرباوي، محمد عثمان جلال.. ترجم روائع المسرح العالمي – بقلم مصطفى محرم، يسري الجندي.. طرح إشكالية العلاقة بين ما هو شعبي وجماهيري – بقلم أمنية طلعت، هشام كفارنة.. أجد ذاتي في المسرح – حوار أحمد عساف، المسرح.. ونظرية التباعد الاجتماعي – بقلم ضياء الجنابي، المخرج إيليا سليمان.. اجترح طريقه الخاص في السينما الفلسطينية – بقلم زياد عبدالله
ونصل إلى كُتَّاب العدد أصحاب المقالات الثابتة لتقرأ "الثقافة.. طوق نجاة" – للدكتور محمد صابر عرب، و"في العلم والعلماء" – لشعيب ملحم، و"ماريا ثمبرانو.. فيلسوفة العقل الشعري الإسباني" – لخوسيه ميغيل بويرتا، و"أحمد شراك.. المفكر الاجتماعي العربي" – للدكتور يحيى عمارة، و"التوثيق.. ومؤثرات الزمن" – للدكتور عبدالعزيز المقالح، و"ابن الزيات.. وزيرًا وشاعرًا" – لسوسن محمد كامل، و"تقاطع الأزمنة فيزيائيًا وإبداعيًا" – لمفيد خنسة، و"المقطع الشعري.. من البيت إلى الجملة الشعرية" – للدكتور حاتم الصكر، و"الواقع وبدائله.. عالم الحياة يمر عبر مضاف افتراضي" – لسعيد بن كراد، و"العلم ركيزة المستقبل والأهداف النبيلة" – لأنيسة عبود، و"أحمد كفافي.. غرد منفردً"ا – لمصطفى عبدالله، و"زقاق الصمت" – لجمعة اللامي، و"من ملحمة أوفيد الشعرية إلى.. ملحمة كورونا" – لعمر شبانة، و"نقد الشعر والغياب الفادح" – ليوسف عبدالعزيز، و"الثقافة رافعة وقاطرة تقدم إنساني" – لمفيد أحمد ديوب، و"الجيل ومعطيات العصر" – لسلوى عباس، و"واقع الكتاب الورقي في زمن الرقمنة – للدكتور عزيز بعزي، و"محاولات الوصول إلى المجتمع المثالي" – لغنوة عباس، و"شهادات في تحولات الفن العربي.. أفق وآليات التحول" – لإسماعيل الرفاعي، و"سيمياء التشكيل الانفعالي" – لنجوى المغربي، و"براعة الارتجال المدروس في المسرح" – لفرحان بلبل، و"جان موكاروفسكي.. والتأثير الفكري الثقافي" – لنوال يتيم، و"مسرح العزلة.. وصوت الصمت" – للينا أبوبكر. 
وفي باب "تحت دائرة الضوء" قراءات وإصدارات: انكسارات الذات في "مرايا الجنرال" – بقلم د. هويدا صالح، فضاءات الجسور في الرواية العربية – بقلم د. نفيسة الزكي، سيرة حياة الأب بقلم ابنته.. دوستويفسكي كاتب روسيا الأعظم – بقلم سعاد سعيد نوح، رسم الشخصية بين الثبات والنمو والتحول في "الشعور بالغيرة" – لمصطفى غنايم، يوميات الأدب التفاعلي وحوار الثقافات – لناديا عمر، البعد اللساني في النص القانوني.. الإمارات أنموذجًا – لأبرار الآغا، رواية "كوم الخادم" وكنزها الملعون.. سرد متعدد الرؤية -للدكتورة أمل الجمل، مصطلح التاريخ لنجلاء مأمون.
ويفرد العدد مساحة للقصص القصيرة والترجمات لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب: لولوة المنصوري "رمى ظله بحجر... فمات" / قصّة قصيرة، الظل منتمياً في قصة - بقلم عدنان كزارة، باسم سليمان "الذبابة" / قصة قصيرة، ريم خيري شلبي "بيت لا نافذة" / قصة قصيرة، عبدالسلام إبراهيم "الخبز" / قصة مترجمة، إضافة إلى "أدبيات" من إعداد فواز الشعار.