البغداديون يكرمون عبد الكريم قاسم

بغداد - من كمال طه
قاسم حكم العراق لخمس سنوات

بعد اكثر من اربعين عاما على اعدامه اقام البغداديون تمثالا برونزيا هو الاول من نوعه لعبد الكريم قاسم الذي حكم العراق للفترة من 1958 لغاية 1963 وعرف باسم الزعيم.
وتكفل بعض تجار شارع الرشيد بتكاليف التمثال بالحجم الطبيعي الذي وضع في الشارع نفسه وسط بغداد في المكان الذي تعرض فيه قاسم الى محاولة اغتيال فاشلة عام 1959 على يد مجموعة من البعثيين يتقدمهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وقتل ذلك في الهجوم عبد الوهاب الغريري الذي اقام له صدام حسين تمثالا كأول "شهيد" في حزب البعث لكن التمثال اسقطه البغداديون بعد سقوط النظام مباشرة.
واصيب قاسم الذي كان على متن سيارة مكشوفة في الاعتداء بجروح في يده بينما قتل الغريري وهرب صدام حسين والآخرون عبر الشوارع الضيقة.
ولد عبد الكريم قاسم في 21 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1914 في محلة المهدية ببغداد من اب سني كان يعمل نجارا ويدعى قاسم محمد البكر وام شيعية من مدينة الصويرة جنوب بغداد وتدعى كيفية حسن يعقوبة التميمي.
ويقول المحامي عبد اللطيف العبيدي (70 عاما) والذي جاء من منطقة الكرادة ليرى التمثال "لم نكن نحبه فقط كنا نميل الى تقديسه لانه كان رجلا بسيطا وفقيرا مثلنا.. عاش ومات وهو لا يملك شيئا".
ويضيف وهو يضع باقة من الزهور تحت قدمي الزعيم "لم يحكم العراق رجل مثله فالجميع كان يبحث عن مصالحه الشخصية والحزبية الضيقة اما هو فقد كان جل همه مصلحة هذا الشعب، لقد ظلمناه لاكثر من اربعين عاما وها نحن نعود من جديد لكي نعيد اليه حقه".
ويتذكر العبيدي الذي كان طالبا في كلية الحقوق يوم محاولة اغتيال قاسم عام 1959 فيقول "ما ان علمنا انه لم يمت حتى خرجنا في شوارع بغداد ونحن نهتف +زعيمنا سلامات موتوا يا بعثية+".
ويتابع "بقينا ثلاثة ايام نحوم حول بناية وزارة الدفاع الى ان اطل علينا في اليوم الثالث من شرفته فأطمأنينا عليه وارتحنا".
ويتذكر حسين علي (56 عاما) جيدا الزعيم قاسم ويقول "كنت اعمل في مقهى بالقرب من بناية وزارة الدفاع وكنت اراه بشكل يومي ببزته العسكرية والابتسامة لا تفارق وجهه كان انسانا بسيطا ودودا متواضعا يتجاذب اطراف الحديث مع حراس الوزارة".
عمل قاسم معلما في مدرسة الشامية 1931 ثم التحق بكلية الاركان عام 1941 وكان من الطلبة الاوائل وحكم العراق بعد سقوط الملكية عام 1958.
وفي اوج قوته كان يسكن غرفة صغيرة في مبنى وزارة الدفاع العراقية القديمة في منطقة الميدان وعندما اعدم رميا بالرصاص لم يترك لورثته سوى 16 دينارا واربعمئة فلس وكانت تمثل ما تبقى من راتبه وكل ما يملك.
وعرف قاسم بالعفو وغالبا ما يردد البغداديون عباراته الشهيرة "عفا الله عما سلف" و "الرحمة فوق العدل" حتى لاولئك الذين ارادوا قتله.
اعدم قاسم في انقلاب في 8 شباط/فبراير عام 1963 في شهر رمضان وكان صائما حين نفذ فيه حكم الاعدام رميا بالرصاص في مبنى الاذاعة والتلفزيون وتم عرضه عبر التلفزيون للناس لكي يصدق العراقيون مقتله.
ويروي مرافقه الشخصي قاسم الجنابي (81 عاما) الذي لم يفارقه الى يوم اعدامه
"عندما وصل الزعيم عبد الكريم قاسم الى دار الاذاعة كان بكامل قيافته جذابا انيقا وقد حلق ذقنه في صباح التاسع من شباط/فبراير من عام 1963 .. كانوا وعدوه بأن يسمحوا له بمغادرة العراق ولكنهم نكثوا عهدهم وقرروا اعدامه بدون اي محاكمة".
ويضيف الجنابي الذي يشغل حاليا منصب الامين العام للتجمع القاسمي الديمقراطي "لقد رفض عصب عينيه عند اعدامه .. وقبل اطلاق النار وقف وهتف باسم العراق".