البنتاغون يدرس إرسال 5 آلاف جندي للشرق الأوسط

القيادة المركزية الأميركية تقدما طلبا لإرسال الجنود في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية في المنطقة.


الشيوخ الأمريكي يرفض مقترحا يطلب موافقته على العمل العسكري ضد طهران


الامارات ملتزمة بخفض التصعيد وبالسلام والاستقرار في المنطقة

واشنطن - قال مسؤولان أميركيان الأربعاء إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس طلبا من الجيش لإرسال نحو 5000 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط وسط تزايد التوتر مع إيران.

وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم نشر اسميهما إن القيادة المركزية الأميركية هي التي قدمت الطلب، لكنهما أضافا أنه ليس من الواضح ما إذا كان البنتاغون سيوافق على الطلب.

وقال أحد المسؤولين إن طبيعة القوات المطلوبة ستكون دفاعية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الاثنين 14 مايو/أيار أن القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان قدم خطة عسكرية مطورة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب تشمل تصورات بإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط إذا هاجمت إيران قوات أميركية أو سرعت العمل على إنتاج أسلحة نووية.

لكن ترامب نفى صحة أنه يفكر في إرسال 120 ألف جندي لمواجهة إيران، إلا أنه لم يستبعد إرسال "عدد أكبر بكثير" من الجنود في المستقبل.

ورفضت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، اقتراحا قدمه نواب ديمقراطيون، يطالب الإدارة الأميركية بالحصول على موافقة المجلس قبل اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران.
ورفض 13 من أعضاء اللجنة المقترح، فيما أيده 9 أخرين، حسب صحيفة "ذا هيل" الأميركية.
وقال العضو الديمقراطي في اللجنة، كريس ميرفي، إن الاقتراح يلزم الإدارة الأميركية بطلب إذن من الكونغرس قبل استخدام أي موارد مالية من أجل توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.
وأشار السيناتور أن جميع أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري "صوتوا ضد الاقتراح باستثناء السيناتور راند بول"، حسب المصدر ذاته.
ودفع التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران بعض المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين إلى الدعوة لإلغاء قانون (تفويض) يستخدمه الرؤساء منذ قرابة عشرين عاما، والذي تم إقراره في العام 2001 بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول لتبرير الأعمال العسكرية الأمريكية في أنحاء العالم.
وتصاعدت مؤخرا لهجة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، وقاذفات إستراتيجية إلى الشرق الأوسط.
وتزعم واشنطن وجود معلومات استخباراتية، بشأن استعدادات إيرانية محتملة لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

وقال عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية الأحد إن السعودية ستفعل ما في وسعها لمنع قيام حرب في المنطقة ولكنها مستعدة للرد "بكل قوة وحزم" عقب الهجمات التي تعرضت لها ناقلات نفط ومنشآت نفط سعودية الأسبوع الماضي.

وأضاف الجبير أن الكرة الآن في ملعب إيران.

عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية
السعودية ستفعل ما في وسعها لمنع قيام حرب في المنطقة

واتهمت الرياض طهران بإصدار أوامر بشن هجمات بطائرات مسيرة على محطتين لضخ النفط في السعودية والتي أعلنت حركة الحوثي المتحالفة مع إيران مسؤوليتها عنها. ووقعت هذه الهجمات بعد يومين من تعرض أربع سفن من بينها ناقلتا نفط سعوديتان للتخريب قبالة ساحل دولة الإمارات.

وتنفي إيران وقوفها وراء هذه الهجمات التي تأتي مع تزايد التوترات بين واشنطن وطهران بسبب العقوبات والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مما أثار مخاوف من احتمال حدوث صراع أمريكي إيراني.

وقال الجبير في مؤتمر صحفي إن المملكة العربية السعودية لا تريد حربا في المنطقة ولا تسعى لذلك. "وستفعل ما في وسعها لمنع قيام هذه الحرب وفي الوقت ذاته تؤكد أنه في حال اختيار الطرف الآخر الحرب فإن المملكة سترد على ذلك بكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".

وكان الملك سلمان عاهل السعودية قد دعا زعماء دول الخليج والدول العربية إلى عقد قمتين طارئتين في مكة في 30 مايو لبحث تداعيات الهجمات.

وقالت وزارة الخارجية بدولة الإمارات إن "الظروف الدقيقة الحالية تتطلب موقفا خليجيا وعربيا موحدا في ظل التحديات والأخطار المحيطة".

الظروف الدقيقة الحالية تتطلب موقفا خليجيا وعربيا موحدا في ظل التحديات والأخطار المحيطة

ولم تنح الإمارات باللائمة على أي طرف في الهجمات التي تعرضت لها ناقلات نفط في انتظار ما يتوصل إليه تحقيق. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات ولكن مصدرين حكوميين أمريكيين قالا الأسبوع الماضي إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن إيران شجعت جماعة الحوثي أو فصائل شيعية مقرها العراق على تنفيذها.

وقال الحوثيون إنهم شنوا الهجوم على محطات ضخ النفط في السعودية والتي لم تؤد إلى تعطيل الإنتاج أو الصادرات في أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

وقال تقرير لشركات تأمين نرويجية إن "من المرجح بشكل كبير" أن الحرس الثوري الإيراني سهل الهجوم على السفن قرب إمارة الفجيرة بدولة الإمارات.

وقالت وزارة الإعلام السعودية على تويتر في ساعة متأخرة من مساء السبت إن ولي العهد الأمير محمد بحث تطورات الأحداث في المنطقة والجهود الرامية لتعزيز أمنها واستقرارها خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وقال الجبير في المؤتمر الصحفي "نحن نريد السلم والاستقرار والأمن في المنطقة ولكن نحن لن نقف بأيدينا مكتفة في ظل الهجوم الإيراني المستمر.. الكرة في ملعب ايران وعلى إيران تحديد ماذا سيكون المصير؟".

في وقت تتصاعد التوترات الإيرانية الأميركية في الخليج، تسعى السعودية لتأكيد جهوزيتها لكل الاحتمالات، بما في ذلك الحرب، ولإظهار دورها القيادي في المنطقة عبر استضافة قمتين عربية وخليجية بهدف تشكيل تحالف أوسع ضد إيران.

حاملة الطائرات الاميركية ابراهام لنكولن
ترامب ارسل حاملة الطائرات ابراهام لنكولن لمواجهة الخطر الايراني

وتشهد منطقة الخليج حربا نفسية بين إيران والولايات المتحدة منذ تشديد واشنطن العقوبات النفطية على طهران بداية أيار/مايو الحالي، ثم اعلان إدارة ترامب ارسال حاملة طائرات لمواجهة أي تهديدات أو أعمال انتقامية إيرانية.

وكانت أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية، تعرّضت لأعمال "تخريبية" قبالة الإمارات هذا الشهر، قبل أن يشنّ المتمرّدون اليمنيّون المقرّبون من إيران هجوماً ضدّ محطّتَي ضخّ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات من دون طيّار.

وبينما لم تتّضح الجهة التي تقف خلف الاعتداء على السفن قرب إمارة الفجيرة، اتّهمت السعودية إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين اليمنيين بمهاجمة منشآتها النفطية قرب الرياض.

ثم دعت المملكة مساء السبت إلى عقد قمّتَين "طارئتين"، خليجيّة وعربيّة، للبحث في "الاعتداءات وتداعياتها على المنطقة وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمية"، في مكة المكرمة في 30 أيار/مايو، عشية قمة اسلامية تستضيفها مكة أيضا.

في الوقت ذاته، حذّر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحافي في الرياض الاحد من أن المملكة التي تقود تحالف عسكريا في اليمن، قادرة على مواجهة إيران عسكريا، رغم أنّها لا تسعى للحرب.

وأوضح ان بلاده "لا تريد حرباً ولا تسعى لذلك وستفعل ما بوسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تؤكّد أنّه في حال اختيار الطرف الآخر الحرب، فإنّ المملكة ستردّ على ذلك بكلّ قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".

المملكة ستردّ على ذلك بكلّ قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها

وترى اليزابيث ديكنسون المحلّلة في مجموعة الازمات الدولية، أن السعودية "تبني، بنظرها، أقوى تحالف عربي اسلامي للتصدي لإيران".

مخاطر التوترات

في مقابل الاتهامات السعودية والحديث عن احتمال وقوع حرب، تقلّل إيران والولايات المتحدة من إمكانية نشوب نزاع مسلح في المنطقة التي تخرج منها يوميا نحو 35 بالمئة من امدادات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الايراني جواد ظريف لوكالة الأنباء الرسمية في ختام زيارة للصين السبت "إننا متأكّدون لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد حربا، ولا أحد لديه أوهام أن بوسعه مواجهة إيران في المنطقة".

لكن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي السبت أقر إن بلاده منخرطة حاليا في "حرب استخبارات شاملة" مع الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، قال ترامب مؤخّرا ردا على سؤال ما إذا كانت الحرب ستندلع مع إيران "لا آمل في ذلك"، رغم ان التقارير الأميركية تفيد أنّ مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشدّدا تجاه طهران.

والإمارات أبرز حليف عربي للسعودية في المنطقة، اكتفت بالدعوة إلى خفض التوتر نظرا لحساسية المرحلة.

وقال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأربعاء في دبي "نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وبالسلام والاستقرار علينا أن نلزم الحذر والا نطلق الاتهامات".

وبحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى صدر بعيد العمليات "التخريبية" ضد السفن الاربع، فانه "في حال ظهر ان إيران هي المسؤولة، سيؤيد الحلفاء الخليجيون مقاربة أشد، لكنّهم قد يرفضون الانجرار إلى مواجهة كبرى".

ويحذّر محلّلون من ان أسعار النفط يمكن أن تشهد ارتفاعا كبيرا في حال اشتعل الوضع.

وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مؤخرا ان الحوادث في الخليج "لم يكن لها أي أثر فعلي على السعودية وعلى مستويات تصدير النفط الإقليمية، لكنها أظهرت مخاطر التوترات الإقليمية المتصاعدة على أمن سوق النفط العالمي".

وسعت السعودية إلى التشديد على هذا الامر عبر القول ان الهجمات الأخيرة رسالة تحذير للأسواق العالمية.

وقالت الحكومة في بيان ان "الأعمال الإرهابية التخريبية ضد منشآت حيوية لا تستهدف المملكة فحسب، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي".