البنك الدولي يحذر من كساد تاريخي في لبنان

البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني 9.5 بالمئة ليصل إلى الأسوأ هذا العام بعد أن تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 33 مليار دولار سنة 2020 مقارنة بـ55 مليار دولار في 2018.


البنك الدولي يحمل مسؤولية استمرار انهيار الاقتصاد اللبناني للنخبة الحاكمة


لا استجابة ملائمة من الطبقة السياسية لإنقاذ لبنان من نفق الانهيار


التضخم في لبنان يصل 157.9 بالمئة بينما بلغ معدل البطالة 40 بالمئة

بيروت - قال البنك الدولي إن الانهيار الاقتصادي في لبنان هو بالفعل أحد أعمق حالات الكساد المسجلة في العصر الحديث، مرجحا أن يزداد سوءا، ومتوقعا استمرار انكماش الناتج المحلي الإجمالي ليتقلص 9.5 بالمئة هذا العام.

وفي تقرير لافت بلهجته القوية، حمّل البنك ما سماه "الاستجابة عبر سياسات غير ملائمة على نحو متعمد" من النخبة الحاكمة مسؤولية تفاقم انهيار مالي "من المرجح أن يكون من بين أحد أخطر عشر أزمات، وربما من بين أخطر ثلاث، عالميا منذ منتصف القرن التاسع عشر".

تقلص الناتج المحلي الإجمالي بالفعل من 55 مليار دولار في 2018 إلى ما يقدر بنحو 33 مليار دولار العام الماضي. وتخلف لبنان عن سداد ديونه وانهارت عملته.

وقال التقرير الصادر بتاريخ 31 مايو/أيار إن هذا "يوضح حجم الكساد الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، بينما لا تلوح في الأفق مع الأسف بادرة تحول واضحة، نظرا للتقاعس الكارثي والمتعمد على صعيد السياسات".

بدأت الأزمة قبل جائحة كوفيد-19، إذ أججها الهدر والفساد الحكومي على مدار عقود، ثم تسارعت بعد انفجار مخزون ضخم من نترات الأمونيوم بميناء العاصمة بيروت في أغسطس/آب من العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 200 شخص.

وقال التقرير إن الأزمة تفاقمت بسبب "الفراغ المؤسسي المضني" الناجم عن الأزمة السياسية. ويُصرّف مجلس الوزراء شؤون الدولة بصفة مؤقتة منذ استقالته بعد انفجار بيروت، بينما لم يتفق الساسة حتى الآن على تشكيل حكومة جديدة.

عطل ذلك بدوره إصلاحات في القطاع المالي وفي مرافق حكومية تُمنى بخسائر كبيرة وجمّد محادثات إنقاذ مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف التقرير أن ما يزيد على نصف السكان ربما يعيشون الآن تحت خط الفقر. وارتفع معدل التضخم على مدى 12 شهرا إلى 157.9 بالمئة في مارس/آذار من عشرة بالمئة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي. وارتفع معدل البطالة إلى نحو 40 بالمئة أواخر العام الماضي من 28 بالمئة في فبراير/شباط 2020 وتقلصت إمكانية الحصول على الرعاية الصحية.

وفي حين تسبب انخفاض الواردات الناجم عن الانكماش الاقتصادي في تراجع عجز ميزان المعاملات الجارية، أدى توقف تدفقات رؤوس الأموال إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي مما أضر بالقدرة على تمويل الواردات.

بلغت احتياطيات البنك المركزي ما يزيد قليلا فحسب على 15 مليار دولار في مارس/آذار، مقارنة بأكثر من 30 مليار دولار قبل الأزمة في 2019.

وتفاقم الدين العام الذي كان بالفعل غير مستدام، بسبب الأزمة الاقتصادية، وقُدرت الديون بنسبة 174 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الماضي.

وقال التقرير "في حين أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى سرعة تآكل القيمة الحقيقية للدين المحلي، فإن الانخفاض الحاد في قيمة العملة مازال يتسبب في عدم استدامة عبء الدين السيادي للبنان". وأضاف أن الوضع المالي سيستمر في التدهور بسبب "الانهيار المتواصل في الإيرادات".

وقال البنك الدولي إن السلام الاجتماعي الهش بالفعل قد أصبح على المحك وحذر من وقوع مزيد من الاضطرابات الناجمة عن عدم القدرة على تمويل دعم الواردات أو انقطاع خدمات عامة مثل الكهرباء والمياه والتعليم.