البنك الدولي يحذّر من نقطة اللاعودة في أزمة لبنان

البنك الدولي يوجه انتقادات حادة لمصرف لبنان والحكومة اللبنانية لاعتماد صرف مساعدات قدمها البنك للمتضررين من انفجار بيروت بالليرة اللبنانية وليس بالدولار.


البنك الدولي: الأوضاع في لبنان تزداد سوءا ونشعر بقلق كبير


جمود سياسي يدفع الوضع في لبنان للمزيد من التأزيم


تصريحات ووعود لا تنقذ اللبنانيين من أسوأ أزمة مالية

بيروت - حذّر البنك الدولي اليوم الجمعة من أن الوضع في لبنان يزداد سوء يوما بعد يوم، مضيفا أنه يشعر بقلق كبير إزاء تدهور الأوضاع في البلد الذي يعاني من أسوأ أزمة مالية وسياسية في تاريخه.

وقال مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاها في لقاء افتراضي مع صحفيين في بيروت عبر منصة 'زووم' "نشعر بقلق كبير لأن الأمور تزداد سوء يوما بعد آخر"، مضيفا "تحدثنا في آخر تقارير البنك بشأن لبنان الصادر في ديسمبر من العام الماضي عن المصاعب الاقتصادية، لكننا لا نتلقى ردا على هذه التقارير الاقتصادية".

وتابع "نحن ملتزمون بالنقاشات مع القيادات السياسية في لبنان لإيجاد الحلول"، معتبرة أن "الرد على التقارير هو الحل الوحيد".

وقال المسؤول الدولي إن "جزء كبيرا من الشعب اللبناني دخل تحت خط الفقر. لبنان سيواجه وضعا صعبا جدا وسيصل إلى مشاكل لن يتمكن من حلها كلما تأخرت عملية الإصلاح".

واعتبر جاها أن الأزمة في لبنان "ليست اقتصادية ومالية ومعيشية فقط، بل أيضا فيها جزء تربوي على المدى المتوسط والبعيد"، مضيفا "نرى الأمور تتدهور والناس يخسرون سبل عيشهم والأمر ازداد سوء بعد انفجار بيروت".

ووجه جاها انتقادات حادة لمصرف لبنان والحكومة اللبنانية لاعتماد صرف مساعدات قدمها البنك الدولي للمتضررين من انفجار بيروت بالليرة اللبنانية وليس بالدولار.

وقال "كنا نأمل إيصال المساعدات إلى المستفيدين من البرنامج بالدولار الأميركي، لكن للأسف الجواب الذي حصلنا عليه من البنك المركزي ووزارة المال كان الرفض"، مؤكدا "جرى صرف المساعدات بالليرة اللبنانية على سعر 6200 ليرة مقابل الدولار"

وكشف جاها عن أن البنك الدولي "بصدد نقاش مع المسؤولين اللبنانيين حول كيفية تحويل هذه الأموال من الدولار إلى الليرة اللبنانية.

وقال "سنعتمد شركة خاصة كطرف ثالث تقوم بعملية تقييم المسار بأكمله وليس فقط صرف الأموال".

ومنذ أكثر من عام يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) أدت إلى انهيار مالي، فضلا عن خسائر مادية كبيرة تكبدها المصرف المركزي.

وتأتي تحذيرات البنك الدولي بينما فشل رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بعد نحو شهرين من تكليفه في تشكيل حكومة اختصاصيين كان قد وعد بالإعلان عنها سريعا، متعهدا بمعالجة الانهيار الاقتصادي وبتسريع تنفيذ حزمة الإصلاحات.

وعطلت الخلافات السياسية ومن ضمنها خلافات بين الحريري والرئيس اللبناني ميشال عون تشكيل الحكومة، وسط اتهامات متبادلة بالتعطيل.

وليس ثمة في الأفق ما يشير إلى أن الأزمة السياسية ستنتهي قريبا، في الوقت الذي لم يظهر من قادة لبنان إلا تصريحات مغرقة في العموميات والوعود.